John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة تسع وستمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 672 of 840

** [الأحداث الواقعة فيها] **

فيها اجتمع العادل وأولاده; الكامل والمعظم والفائز بدمياط من بلاد مصر في مقاتلة الفرنج، فاغتنم غيبتهم سامة الجبلي أحد أكابر الأمراء، وكانت بيده قلعة عجلون وكوكب، فسار مسرعا إلى دمشق ليستلم البلدين، فأرسل العادل في إثره ولده المعظم صاحب الشام فسبقه إلى القدس الشريف وحمل إليه، فرسم عليه في كنيسة صهيون، وكان شيخا كبيرا قد أصابه النقرس، فشرع يرده إلى الطاعة بالملاطفة، فلم ينفع فيه، فاستولى على حواصله وأملاكه وأمواله، وأرسله فاعتقله بقلعة الكرك، وكان قيمة ما أخذه منه قريبا من ألف ألف دينار، من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية، وخرب حصن كوكب، ونقلت حواصله إلى حصن الطور الذي استجده العادل وولده المعظم.

وفيها عزل الوزير صفي الدين بن شكر، واحتيط على أمواله ونفي إلى الشرق، وهو الذي كان قد كتب إلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغني منها إلى المغرب، فتوفي الحافظ قبل أن يصل كتابه، وكتب الله عز وجل بنفيه إلى الشرق.

وفيها استولى صاحب قبرس لعنه الله، على مدينة أنطاكية، فحصل بسببه شر عظيم، وتمكن من الغارات على بلاد المسلمين، لاسيما على التراكمين الذين حول بلدة أنطاكية ; قتل منهم خلقا كثيرا، وغنم من أغنامهم شيئا كثيرا، فقدر الله عز وجل، أن أمكنهم منه في بعض الأودية، فقتلوه وطافوا برأسه في تلك البلاد كلها، ثم أرسلوا رأسه إلى الملك العادل بالديار المصرية، فطيف به هنالك، وهو الذي أغار على بلاد مصر من ثغر دمياط مرتين، فقتل وسبى.

وفي ربيع الأول منها توفي الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن العادل صاحب خلاط، يقال: إنه قد سفك الدماء، وأساء السيرة إلى أهلها، فقصف الله عمره، ووليها بعده أخوه الملك الأشرف موسى بن العادل، وكان محمود السيرة، جيد السريرة، فأحسن إليهم، فأحبوه كثيرا.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

### $ وفيها توفي فقيه الحرم الشريف بمكة، محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني، رحمه الله. ### $ وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر القفصي المقرئ المحدث، كتب كثيرا وسمع الكثير، ودفن بمقابر الصوفية، رحمه الله.

### $ أبو الفتح محمد بن سعد بن محمد الديباجي، من أهل مرو، له كتاب " المحصل " في شرح " المفصل " للزمخشري في النحو، كان ثقة عالما، سمع الحديث، توفي في هذه السنة عن ثنتين وتسعين سنة. ### $ الشيخ الصالح الزاهد العابد أبو الثناء محمود بن عثمان بن مكارم النعال الحنبلي، له عبادات ومجاهدات وسياحات، وبنى رباطا بباب الأزج، يأوي إليه أهل العلم من المقادسة وغيرهم، وكان يؤثرهم ويحسن إليهم، وقد سمع الحديث، وقرأ القرآن، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وكانت وفاته في هذه السنة وقد جاوز الثمانين.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com