John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة تسع عشرة وستمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 682 of 840

** [الأحداث الواقعة فيها] **

فيها نقل تابوت العادل من القلعة إلى تربته بالعادلية الكبيرة، فصلي عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي، ثم جاءوا به إلى التربة المذكورة، فدفن بها، ولم تكن المدرسة كملت بعد، وقد تكامل بناؤها في السنة الآتية أيضا، وذكر الدرس بها القاضي جمال الدين المصري، وحضر عنده السلطان المعظم، فجلس في الصدر، وعن شماله القاضي، وعن يمينه جمال الدين الحصيري شيخ الحنفية، وكان في المجلس الشيخ تقي الدين بن الصلاح إمام السلطان، والشيخ سيف الدين الآمدي إلى جانب المدرس، وإلى جانبه شمس الدين بن سني الدولة، ويليه النجم خليل قاضي العسكر، وتحت الحصيري شمس الدين بن الشيرازي، وتحته محيي الدين بن الزكي، وفيه خلق من الأعيان والأكابر، وفيهم فخر الدين بن عساكر.

وفيها أرسل الملك المعظم الصدر البكري محتسب دمشق إلى جلال الدين

ابن خوارزم شاه يستعينه على أخويه الكامل والأشرف اللذين قد تمالآ عليه، فأجابه إلى ذلك بالسمع والطاعة، ولما عاد الصدر المذكور أضاف إليه مشيخة الشيوخ.

وحج في هذه السنة الملك المسعود أقسيس بن الكامل صاحب اليمن، فبدت منه أفعال ناقصة بالحرم من سكر ورشق حمام المسجد بالبندق من أعلى قبة زمزم، وكان إذا نام في دار الإمارة يضرب الطائفون بالمسعى بأطراف السيوف لئلا يشوشوا عليه وهو نوم سكر، قبحه الله تعالى، ولكن كان مع هذا كله مهيبا محترما، والبلاد به آمنة مطمئنة، وقد كان يرفع سنجق أبيه يوم عرفة على سنجق الخليفة، فجرى بسبب ذلك فتنة عظيمة، وما مكن من طلوعه وصعوده إلى الجبل إلا في آخر النهار بعد جهد جهيد.

وفيها كان بالشام جراد كثير أكل الزرع والثمار والأشجار.

وفيها وقعت حروب كثيرة بين القفجاق والكرج، وقتال كثير بسبب ضيق بلاد القفجاق عليهم.

وفيها ولي قضاء القضاة ببغداد أبو عبد الله محمد بن فضلان، ولبس الخلعة في دار نائب الوزارة مؤيد الدين محمد بن محمد القمي بحضرة الأعيان والكبراء، وقرئ تقليده بحضرتهم، وساقه ابن الساعي بحروفه.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان ### $ عبد القادر بن داود

أبو محمد الواسطي الفقيه الشافعي الملقب بالمحب، استقل بالنظامية دهرا، واشتغل بها، وكان فاضلا دينا صالحا، ومما أنشده من الشعر قوله:

الفرقدان كلاهما شهدا له ... والبدر ليلة تمه بسهاده

دنف إذا اعتبق الظلام تضرمت ... نار الجوى في صدره وفؤاده

فجرت مدامع جفنه في خده ... مثل المسيل يسيل من أطواده

شوقا إلى مضنيه لم أر هكذا ... مشتاق مضني جسمه ببعاده

ليت الذي أضناه سحر جفونه ... قبل الممات يكون من عواده ### $ أبو طالب يحيى بن علي اليعقوبي

الفقيه الشافعي، أحد المعيدين ببغداد، كان شيخا مليح الشيبة، جميل الوجه، كان يلي بعض الأوقاف، ومما أنشده لبعض الفضلاء:

لحمل تهامة وجبال أحد ... وماء البحر ينقل بالزبيل

ونقل الصخر فوق الظهر يوما ... لأهون من مجالسة الثقيل

ولبعضهم أيضا وهو مما أنشده المذكور:

وإذا مضى للمرء من أعوامه ... خمسون وهو إلى التقى لا يجنح

عكفت عليه المخزيات بقولها ... حالفتنا فأقم كذا لا تبرح

وإذا رأى الشيطان غرة وجهه ... حيا وقال فديت من لا يفلح

اتفق أنه طولب بشيء من المال، فلم يقدر عليه، فاستعمل شيئا من الأفيون المصري، فمات من يومه، ودفن بالوردية. ### $ وفيها توفي قطب الدين العادل بن العادل، بالفيوم، ونقل إلى القاهرة. ### $ وفيها توفي إمام الحنابلة بمكة الشيخ نصر بن أبي الفرج المعروف بابن الحصري جاور بمكة مدة، ثم ساقته المنية إلى اليمن، فمات بها في هذه السنة، وقد سمع الحديث من جماعة من المشايخ ### $ وفيها في ربيع الأول توفي بدمشق:

الشهاب عبد الكريم بن نجم بن الحنبلي

أخو البهاء والناصح، وكان فقيها مناظرا بصيرا بالمحاكمات، وهو الذي أخرج مسجد الوزير من يد الشيخ علم الدين السخاوي.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com