Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وستمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 745 of 840
** [الأحداث الواقعة فيها] **
فيها قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع رجب في أبهة عظيمة، وكان يوما مشهودا.
وفيها ولي الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي، عوضا عن محيي الدين بن الحرستاني الذي توفي فيها كما سيأتي، وخطب يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب من هذه السنة. وفي هذا اليوم قبل الصلاة احتيط على القاضي عز الدين بن الصائغ بالقلعة، وأثبت ابن الحصري نائب الحنفي محضرا يتضمن أن عنده وديعة بمقدار ثمانية آلاف دينار من جهة ابن الإسكاف، وكان الذي أثار ذلك شخص قدم من حلب يقال له: تاج الدين بن السنجاري. وولي القضاء بعده بهاء الدين يوسف بن محيي الدين بن الزكي، وحكم يوم الأحد ثالث وعشرين رجب، ومنع الناس من زيارة ابن الصائغ، وسعى في إثبات محضر آخر أن عنده وديعة بقيمة خمسة وعشرين ألف دينار للصالح إسماعيل بن أسد الدين، وقام في ذلك ابن الشاكري والجمال بن الحموي وآخرون، وتكلموا في قضية ثالثة، ثم عقد له مجلس ناله فيه شدة شديدة، وتعصبوا عليه، ثم أعيد إلى اعتقاله، وقام في صفه نائب السلطنة حسام
الدين لاجين وجماعة من الأمراء، فكلموا فيه السلطان، فأطلقه وخرج إلى منزله، وجاء الناس إلى تهنئته يوم الاثنين الثالث والعشرين من شعبان، وانتقل من العادلية إلى داره بدرب النقاشة، وكان عامة جلوسه في المسجد تجاه داره.
وفي رجب باشر حسبة دمشق جمال الدين بن صصرى.
وفي شعبان درس الخطيب جمال الدين بن عبد الكافي بالغزالية عوضا عن الخطيب ابن الحرستاني، وأخذ منه الدولعية لكمال الدين بن النجار، الذي كان وكيل بيت المال، ثم أخذ شمس الدين الإربلي تدريس الغزالية من ابن عبد الكافي المذكور.
وفي آخر شعبان باشر نيابة الحكم عن ابن الزكي شرف الدين أحمد بن نعمة المقدسي أحد أئمة الفضلاء وسادات العلماء المصنفين، ولما توفي أخوه شمس الدين محمد في شوال ولي مكانه تدريس الشامية البرانية، وأخذت منه العادلية الصغيرة، فدرس فيها القاضي نجم الدين أحمد بن صصرى التغلبي في ذي القعدة، وأخذت من شرف الدين أيضا الرواحية، فدرس فيها نجم الدين البياني نائب الحكم، رحمهم الله أجمعين.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الصدر الكبير عماد الدين أبو الفضل محمد بن القاضي شمس الدين
أبي نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي
صاحب الطريقة المنسوبة في الكتابة، سمع الحديث، وكان من رؤساء دمشق وأعيانها، توفي في صفر منها. ### $ شيخ الجبل الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي
أول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق - ثم تركه وتولاه ابنه نجم الدين - وتدريس الأشرفية بالجبل، وقد سمع الحديث الكثير، وكان من علماء الناس وأكثرهم ديانة في عصره وأمانة، مع هدي صالح وسمت حسن وخشوع ووقار. توفي ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر من هذه السنة، عن خمس وثمانين سنة، ودفن في مقبرة والده، رحمهم الله. ### $ ابن جعوان العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عباس بن جعوان الأنصاري الدمشقي
المحدث الفقيه الشافعي البارع في النحو واللغة، سمعت شيخنا تقي الدين ابن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول كل منهما للآخر: إن هذا الرجل قرأ " مسند الإمام أحمد " - وهما يسمعان - فلم نضبط عليه لحنة متفقا عليها. وناهيك بهذين ثناء على هذا، وهما هما.
### $ الخطيب محيي الدين محمد بن الخطيب قاضي القضاة عماد الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة جمال الدين بن الحرستاني الشافعي
خطيب دمشق ومدرس الغزالية، كان فاضلا بارعا، أفتى ودرس وولي الخطابة والغزالية بعد أبيه، وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق كثير، توفي في جمادى الآخرة عن ثمان وستين سنة، ودفن بقاسيون. ### $ وفي خامس رجب توفي:
الأمير الكبير ملك عرب آل مرى أحمد بن حجي
بمدينة بصرى، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب. ### $ الشيخ الإمام العالم شهاب الدين عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني
والد شيخنا العلامة العلم تقي الدين ابن تيمية: مفتي الفرق، الفارق بين الفرق، كانت له فضيلة حسنة: ولديه فوائد كثيرة: وكان له كرسي بجامع دمشق يتكلم عليه عن ظهر قلبه، وولي مشيخة دار الحديث السكرية بالقصاعين، وبها كان مسكنه، ثم درس ولده الشيخ تقي الدين بها بعده في السنة الآتية، كما سيأتي، ودفن بمقابر الصوفية، رحمه الله.