Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة سبع وثمانين وستمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 750 of 840
** [الأحداث الواقعة فيها] **
فيها قدم الشجاعي من مصر إلى الشام بنية المصادرة لأرباب الأموال من أهل الشام.
وفي أواخر ربيع الآخر قدم الشيخ ناصر الدين عبد الرحمن المقدسي من القاهرة على وكالة بيت المال ونظر الأوقاف ونظر الخاص، ومعه تقاليد وخلع، فتردد الناس إلى بابه، وتكلم في الأمور، وآذى كثيرا من الناس، وكانت ولايته بسفارة الأمير علم الدين الشجاعي المتكلم في الديار المصرية، توسل إليه بالشيخ شمس الدين الأيكي وبابن الوجيه الكاتب، وكانا عنده لهما صورة، وقد طلب جماعة من أعيان الدماشقة في أول هذه السنة إلى الديار المصرية، فطولبوا بأموال كثيرة، فدافع بعضهم بعضا، وهذا مما يخفف عقوبته من ظلمهم، وإلا فلو صبروا لعوجل الظالم بالعقوبة، ولزال عنهم ما يكرهون سريعا. ولما قدم ابن المقدسي إلى دمشق كان يحكم بتربة أم الصالح والناس يترددون إليه ويخافون شره، وقد استجد باشورة بباب الفراديس ومساطب باب الساعات للشهود، وجدد باب الجابية الشمالي ورفعه وكان متواطئا، وأصلح الجسر الذي تحته،
وكذلك أصلح جسر باب الفراديس تحت السويقة التي جددها عليه من الجانبين. وهذا من أحسن ما عمله ابن المقدسي، وقد كان مع ذلك كثير الأذية للناس ظلوما غشوما، ويفتح على الناس أبوابا من الظلم لا حاجة إليها.
وفي عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية أيضا قاضي القضاة حسام الدين الحنفي والصاحب تقي الدين توبة التكريتي، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكية بعد شغوره عن حاكم بدمشق ثلاث سنين ونصف، فأقام شعار المنصب، ودرس ونشر المذهب، وكان له سؤدد ورياسة.
وفي ليلة الجمعة رابع شعبان توفي الملك الصالح علاء الدين بن الملك المنصور قلاوون بالدوسنطارية، فوجد عليه أبوه وجدا شديدا، وقد كان عهد إليه بالأمر من بعده، وخطب له على المنابر من مدة سنين، فدفنه في تربته، وجعل ولاية العهد من بعده إلى ابنه الأشرف خليل، وكتب بذلك إلى الآفاق، ولما جاءت البريدية في شوال بولاية الأشرف خليل من بعد أبيه، خطب له على المنابر من بعد ذكر أبيه يوم الجمعة، ودقت البشائر وزينت البلد سبعة أيام، ولبس الجيش الخلع وركبوا، وأظهر الناس سرورا لشهامته.
وفي رمضان باشر حسبة دمشق شمس الدين بن السلعوس عوضا عن شرف الدين بن الشيرجي.
وفيه توجه الشيخ بدر الدين بن جماعة إلى خطابة القدس بعد موت خطيبه قطب الدين، فباشر بعده تدريس القيمرية علاء الدين أحمد بن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز أخو قاضي مصر، ثم بعد ثلاث سنين أخذ ابن جماعة قضاء الديار المصرية عوضا عن ابن بنت الأعز.
وفي شهر رمضان كبس نصراني وعنده مسلمة، وهما يشربان الخمر في نهار رمضان، فأمر نائب السلطنة حسام الدين لاجين بتحريق النصراني، فبذل في نفسه أموالا جزيلة، فلم يقبل منه، وأحرق بسوق الخيل، وعمل الشهاب محمود في ذلك أبياتا في قصيدة مليحة.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الخطيب الإمام قطب الدين أبو الزكاء عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري
خطيب بيت المقدس أربعين سنة، وكان من الصلحاء الكبار، مجموعا عن الناس، حسن الهيئة مهيبا، عزيز النفس يفتي الناس، ويذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح، وقد سمع الكثير وكان من الأخيار، ولد سنة ثلاث وستمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء سابع رمضان عن أربع وثمانين سنة. ### $ الشيخ الصالح العابد إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبري،
تقي الدين أبو إسحاق
أصله من قلعة جعبر، ثم أقام بالقاهرة، فكان يعظ الناس، وكان الناس ينتفعون بكلامه كثيرا، توفي بالقاهرة يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم، ودفن في تربته بالحسينية، وله نظم حسن، وكان من الصلحاء المشهورين، رحمه الله تعالى. ### $ الشيخ الصالح ياسين بن عبد الله المقرئ الحجام
شيخ الشيخ محيي الدين النواوي، وقد حج عشرين حجة، وكانت له أحوال وكرامات. ### $$ الخونده غازية خاتون بنت الملك المنصور قلاوون زوجة الملك السعيد ### $ الحكيم الرئيس علاء الدين علي بن أبي الحزم بن نفيس
شرح " القانون " لابن سينا، وصنف " الموجز " وغيره من الفوائد، وكان يكتب من حفظه، وكان اشتغاله على ابن الدخواري، وتوفي بمصر في ذي القعدة. ### $ الشيخ بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين بن مالك النحوي
شارح " الألفية " التي عملها أبوه، وهو من أحسن الشروح وأكثرها فوائد، وكان لطيفا ظريفا فاضلا، توفي في يوم الأحد الثامن من المحرم، ودفن من الغد بباب الصغير. والله أعلم.