John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وسبعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 776 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

استهلت والحكام هم هم، والسلطان في الحجاز لم يقدم بعد، وقد قدم الأمير سيف الدين قجليس يوم السبت مستهل المحرم من الحجاز، وأخبر بسلامة السلطان، وأنه فارقه من المدينة النبوية، وأنه قد قارب البلاد، فدقت البشائر فرحا بسلامته، ثم جاء البريد فأخبر بدخوله إلى الكرك ثاني المحرم يوم الأحد، فلما كان يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم دخل دمشق، وخرج الناس لتلقيه على العادة، وقد رأيته مرجعه من هذه الحجة على شفته ورقة قد ألصقها عليها، فنزل بالقصر، وصلى الجمعة رابع عشر المحرم بمقصورة الخطابة، وكذلك الجمعة التي تليها، ولعب في الميدان بالكرة يوم السبت النصف من المحرم، وولى نظر الدواوين للصاحب شمس الدين غبريال يوم الأحد سادس عشر المحرم، وشد الدواوين لفخر الدين أياس الأعسري عوضا عن القرماني، وسافر القرماني إلى نيابة الرحبة، وخلع عليهما وعلى وزيره، وخلع على ابن صصرى، وعلى الفخر كاتب المماليك، وكان مع السلطان في الحج، وولى شرف الدين بن

صصرى حجابة الديوان، وباشر فخر الدين بن شيخ السلامية نظر الجامع، وباشر بهاء الدين بن عليمة نظر الأوقاف، والمنكورسي شد الأوقاف.

وتوجه السلطان راجعا إلى الديار المصرية بكرة الخميس السابع والعشرين من المحرم، وتقدمت الجيوش بين يديه ومعه.

وفي أواخر صفر اجتاز على البريد في الرسلية إلى مهنا الشيخ صدر الدين بن الوكيل، وموسى بن مهنا، والأمير علاء الدين ألطنبغا، فاجتمعوا به في تدمر، ثم عاد ألطنبغا وابن الوكيل إلى القاهرة، ثم عاد صدر الدين إلى مهنا، ورجع من عنده في رجب إلى القاهرة.

وفي أواخر جمادى الآخرة مسك أمين الملك وجماعة من الكتاب معه، وصودروا بأموال كثيرة، وأقيم عوضه بدر الدين بن التركماني الذي كان والي البحرية. وفي رجب كملت أربعة مجانيق، واحد لقلعة دمشق، وثلاثة تحمل إلى الكرك، ورمي باثنين على باب الميدان، وحضر نائب السلطنة تنكز والعامة. وفي شعبان تكامل حفر النهر الذي عمله سودي نائب حلب بها، وكان طوله من نهر الساجور إلى نهر قويق أربعين ألف ذراع في عرض ذراعين وعمق ذراعين، وغرم عليه ثلاثمائة ألف درهم، وعمل بالعدل ولم يظلم فيه أحدا.

وفي يوم السبت ثامن شوال خرج الركب من دمشق وأميره سيف الدين بلبان التتري، وحج صاحب حماة في هذه السنة وخلق من الروم والغرباء وغيرهم.

وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة وصل القاضي قطب الدين موسى بن شيخ السلامية من مصر على نظر الجيوش الشامية كما كان قبل ذلك، وراح معين الدين بن الحشيش إلى مصر في رمضان صحبة الصاحب شمس الدين غبريال، وبعد وصول ناظر الجيوش بيومين وصلت المناشير بمقتضى إراكة الإقطاعات الشامية على ما رآه السلطان بعد نظره في ذلك بنفسه أربعة أشهر.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الشيخ الإمام المحدث فخر الدين أبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي بكر بن محمد بن داود التوزري، بمكة يوم الأحد حادي عشر

ربيع الآخر، وقد سمع الكثير، وأجازه خلق يزيدون على ألف شيخ، وقرأ الكتب الكبار وغيرها، وقرأ " صحيح البخاري " أكثر من ثلاثين مرة، رحمه الله. ### $ عز الدين محمد بن العدل شهاب الدين أحمد بن عمر بن إلياس الرهاوي، كان يباشر استيفاء الأوقاف وغير ذلك، وكان من أخصاء أمين الملك، فلما مسك بمصر، أرسل إلى هذا وهو معتقل بالعذراوية ليحضر على البريد، فمرض، فمات بالمدرسة العذراوية ليلة الخميس التاسع عشر من جمادى الآخرة وله من العمر خمس وثلاثون سنة، وكان قد سمع من أصحاب ابن طبرزد والكندي، ودفن من الغد بباب الصغير، وترك من بعده ولدين ذكرين: جمال الدين محمد، وعز الدين. ### $ الشيخ الكبير المقرئ تقي الدين المقصاتي، هو أبو بكر بن عمر بن المشيع الجزري المعروف بالمقصاتي، نائب الخطابة، وكان يقرئ الناس

القراءات من نحو خمسين سنة بالعراق والشام، وكان شيخا عارفا بالقراءات السبع وغيرها من الشواذ، وله إلمام بالنحو، وفيه ورع واجتهاد، توفي ليلة السبت حادي عشرين جمادى الآخرة، ودفن من الغد بسفح قاسيون تجاه الرباط الناصري، وقد جاوز الثمانين، رحمه الله.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com