John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وسبعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 785 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

استهلت وأرباب الولايات هم المذكورون في التي قبلها، سوى والي البر بدمشق، فإنه علم الدين طرقشي، وقد صرف ابن معبد إلى ولاية حوران لشهامته، وصرامته، وديانته، وأمانته.

وفي رابع عشر المحرم حصلت زلزلة عظيمة بدمشق، وقى الله شرها. وقدم نائب السلطنة تنكز من الحجاز ليلة الثلاثاء حادي عشر المحرم، وكانت مدة غيبته ثلاثة أشهر، وقدم ليلا لئلا يتكلف أحد لقدومه، وسافر نائب الغيبة عنه قبل وصوله بيومين لئلا يكلفه بهدية ولا غيرها، وقد قدم مغلطاي عبد الواحد الجمدار، أحد الأمراء بمصر بخلعة سنية من السلطان لتنكز، فلبسها وقبل العتبة الشريفة على العادة.

وفي يوم الأربعاء سادس صفر درس الشيخ نجم الدين القحفازي بالظاهرية للحنفية، وهو خطيب جامع تنكز، وحضر عنده القضاة والأعيان، ودرس في قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا} [النساء: 58] . وذلك

بعد وفاة القاضي شمس الدين بن العز الحنفي، توفي في مرجعه من الحجاز، وباشر بعده نيابة القضاء عماد الدين الطرسوسي، وهو زوج ابنته، وكان ينوب عنه في حال غيبته، فاستمر بعده، ثم ولي الحكم بعد مستنيبه فيها. وفيه قدم الخوارزمي حاجبا عوضا عن كتبغا.

وفي ربيع الأول قدم إلى دمشق الشيخ قوام الدين مسعود بن الشيخ برهان الدين محمد بن الشيخ شرف الدين محمد الكرماني الحنفي، فنزل بالقصاعين، وتردد إليه الطلبة، ودخل إلى نائب السلطنة واجتمع به وهو شاب، مولده سنة إحدى وسبعمائة، وقد اجتمعت به، وكان عنده مشاركة في الفروع والأصول، ودعواه أوسع من محصوله، وكانت لأبيه وجده مصنفات، ثم صار بعد مدة إلى مصر، ومات بها كما سيأتي.

وفي ربيع الآخر تكامل فتح آياس ومعاملتها، وانتزاعها من أيدي الأرمن، وأخذ البرج الأطلس، وبينه وبينها في البحر رمية ونصف، فأخذه المسلمون بإذن الله وخربوه، وكانت حجارته مطلية بالحديد والرصاص،

وعرض سوره ثلاثة عشر ذراعا بالنجاري، وغنم المسلمون غنائم كثيرة جدا، وحاصروا كوارة، فقوي عليهم الحر والذباب، فرسم السلطان بعودهم، فحرقوا ما كان معهم من المجانيق، وأخذوا حديدها، وأقبلوا سالمين غانمين، وكان معهم خلق من المتطوعين.

وفي يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى كمل بسط داخل الجامع، فاتسع على الناس، ولكن حصل حرج بحمل الأمتعة على خلاف العادة، فإن الناس كانوا يمرون وسط الرواقات ويخرجون من باب البرادة، ومن شاء استمر يمشي إلى الباب الآخر بنعليه، ولم يكن ممنوعا سوى المقصورة، لا يمكن أحدا الدخول إليها بالمداسات، بخلاف باقي الرواقات، فأمر نائب السلطنة بتكميل بسطه، بإشارة ناظره ابن مراجل.

وفي جمادى الآخرة رجعت العساكر من بلاد سيس ومقدمهم آقوش نائب الكرك.

وفي آخر رجب باشر القاضي محيي الدين إسماعيل بن جهبل نيابة الحكم عن ابن صصرى عوضا عن الداراني الجعفري، واستغنى الداراني بخطبة جامع العقيبة عنها.

وفي ثالث عشر رجب ركب نائب السلطنة إلى خدمة السلطان، فأكرمه وخلع عليه، وعاد في أول شعبان، ففرح به الناس.

وفي رجب كملت عمارة الحمام الذي بناه الأمير علاء الدين بن صبح جوار داره شمالي الشامية البرانية.

وفي يوم الاثنين تاسع شعبان عقد الأمير سيف الدين أبو بكر بن أرغون نائب السلطنة عقده على ابنة السلطان الملك الناصر، وختن في هذا اليوم جماعة من أولاد الأمراء بين يديه، ومد سماطا عظيما، ونثرت الفضة على رءوس المطهرين، وكان يوما مشهودا. ورسم السلطان في هذا الشهر بوضع المكس عن المأكولات بمكة، وعوض صاحبها عن ذلك بإقطاع في بلاد الصعيد.

وفي أواخر رمضان كملت عمارة الحمام الذي بناه بهاء الدين ابن عليمة بزقاق الماجية من قاسيون بالقرب من سكنه، وانتفع به أهل تلك الناحية ومن جاورهم.

وخرج الركب الشامي يوم الخميس ثامن شوال وأميره سيف الدين بلطى نائب الرحبة، وكان سكنه داخل باب الجابية بدرب ابن صبرة، وقاضيه شمس الدين بن النقيب قاضي حمص.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ القاضي شمس الدين بن العز الحنفي، أبو عبد الله محمد بن الشيخ شرف الدين أبي البركات محمد بن الشيخ عز الدين أبي العز بن صالح بن أبي العز بن وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي، أحد مشايخ الحنفية وأئمتهم وفضلائهم في فنون من العلوم متعددة، حكم نيابة نحوا من عشرين سنة، وكان سديد الأحكام، محمود السيرة، جيد الطريقة، كريم الأخلاق، كثير البر والصلة والإحسان إلى أصحابه وغيرهم، وخطب بجامع الأفرم مدة، وهو أول من خطب به، ودرس بالمعظمية، واليغمورية، والقليجية، والظاهرية، وكان ناظر أوقافها، وأذن للناس بالإفتاء، وكان كبيرا معظما مهيبا، توفي بعد مرجعه من الحج بأيام قلائل يوم الخميس سلخ المحرم، وصلي عليه يومئذ بعد الظهر بجامع الأفرم، ودفن عند المعظمية عند أقاربه، وكانت جنازته حافلة، وشهد له الناس بالخير، وغبطوه بهذه الموتة، رحمه الله، ودرس بعده بالظاهرية الشيخ نجم الدين القحفازي، وفي المعظمية والقليجية والخطابة بجامع الأفرم ابنه علاء الدين، وباشر بعده نيابة الحكم القاضي عماد الدين الطرسوسي مدرس القلعة. ### $ الشيخ الإمام العالم بقية السلف، رضي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن

محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري المكي الشافعي، إمام المقام أكثر من خمسين سنة، سمع الحديث من شيوخ بلده والواردين إليها، ولم يكن له رحلة، وكان يفتي الناس من مدة طويلة، ويذكر أنه اختصر " شرح السنة " للبغوي، رحمهما الله تعالى. توفي يوم السبت بعد الظهر ثامن ربيع الأول بمكة، ودفن من الغد، وكان من أئمة المشايخ. ### $ شيخنا الزاهد الورع بقية السلف زكي الدين أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان بن حامد البجلي الشافعي، نائب الخطابة، ومدرس الطيبة والأسدية، وله حلقة للاشتغال بالجامع يحضر بها عنده الطلبة، وكان يشتغل في الفرائض وغيرها، مواظبا على ذلك. توفي يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى عن سبعين سنة، ودفن قريبا من شيخه العلامة تاج الدين الفزاري، رحمهما الله. ### $ نصير الدين أبو محمد عبد الله بن وجيه الدين أبي عبد الله محمد بن

علي بن أبي طالب بن سويد بن معالي بن محمد بن أبي بكر الربعي التغلبي التكريتي، أحد صدور دمشق، قدم أبوه قبله إليها، وعظم في أيام الظاهر وقبله، وكان مولده في حدود سنة خمسين وستمائة، ولهم الأموال الكثيرة والنعمة الباذخة، توفي يوم الخميس عشرين رجب، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون، رحمه الله. ### $ وفي يوم الأحد حادي عشر شوال توفي شمس الدين محمد بن المغربي، التاجر السفار، باني خان الصنمين الذي على جادة الطريق للسبيل، رحمه الله وتقبل منه، وهو في أحسن الأماكن وأنفعها. ### $ الشيخ الجليل الزاهد نجم الدين أبو عبد الله الحسين بن محمد بن إسماعيل المقدسي، المعروف بابن عبود المصري، كانت له وجاهة وإقدام على الدولة، توفي بكرة الجمعة ثالث عشرين شوال، ودفن بزاويته، وقام بعده فيها ابن أخيه شمس الدين محمد بن الحسن. ### $ الشيخ الفقيه محيي الدين أبو الهدى أحمد ابن الشيخ شهاب الدين أبي شامة، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة، فأسمعه أبوه على المشايخ، وقرأ القرآن، واشتغل بالفقه، وكان ينسخ، ويكثر التلاوة، ويحضر المدارس والسبع

الكبير، توفي في سابع عشرين شوال، ودفن عند والده بمقابر باب الفراديس. ### $ الشيخ الصالح العابد جلال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن زين الدين محمد بن أحمد بن محمود بن محمد العقيلي، المعروف بابن القلانسي، ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، وسمع من ابن عبد الدائم " جزء ابن عرفة "، ورواه غير مرة، وسمع على غيره أيضا، واشتغل بصناعة الكتابة والإنشاء، ثم انقطع وترك ذلك كله، وأقبل على العبادة والزهادة، وبنى له الأمراء بمصر زواية، وترددوا إليه، وكان فيه بشاشة وفصاحة، وكان ثقيل السمع، ثم انتقل إلى القدس، وقدم دمشق مرة، فاجتمع به الناس وأكرموه، وحدث بها ثم عاد إلى القدس، وتوفي به ليلة الأحد ثالث ذي القعدة، ودفن بمقابر ماملا، رحمه الله، وهو خال المحتسب عز الدين بن القلانسي، وهذا خال الصاحب تقي الدين بن مراجل. ### $ الشيخ الإمام قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي المصري، اختصر " الروضة "، وصنف كتاب " تصحيح التعجيز "، ودرس بالفاضلية، وناب في الحكم بمصر، وكان من أعيان الفقهاء، توفي يوم

الجمعة رابع عشر ذي الحجة عن سبعين سنة، وحضر بعده تدريس الفاضلية ضياء الدين المنادي نائب الحكم بالقاهرة، وحضر عنده ابن جماعة والأعيان. والله أعلم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com