John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 795 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

استهلت وحكام البلاد هم هم. وفي أولها فتحت القيسارية التي كانت مسبك الفولاذ جوا باب الصغير، حولها تنكز قيسارية ببركة.

وفي يوم الأربعاء ذكر الدرس بالأمينية والظاهرية علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين، وذكر ابن أخيه أمين الدين محمد بن جمال الدين الدرس بالعصرونية، تركها له عمه، وحضر عندهما جماعة من الأعيان.

وفي تاسع المحرم جاء إلى حمص سيل عظيم غرق بسببه خلق كثير وجم غفير، وهلك للناس أشياء كثيرة، وممن مات فيه نحو مائتي امرأة بحمام النائب، كن مجتمعات على عروس أو عروسين فهلكن جميعا.

وفي صفر أمر تنكز ببياض الجدران المقابلة لسوق الخيل إلى باب الفراديس، وأمر بتجديد خان الظاهر، فغرم عليه نحوا من سبعين ألفا. وفي هذا الشهر وصل تابوت لاجين الصغير من البيرة، فدفن بتربته خارج باب شرقي.

وفي تاسع ربيع الآخر حضر الدرس بالقيمازية عماد الدين الطرسوسي الحنفي، عوضا عن الشيخ رضي الدين المنطيقي، توفي، وحضر عنده القضاة والأعيان.

وفي أول ربيع الآخر خلع على الملك الأفضل علي ابن الملك المؤيد صاحب حماة، وولاه السلطان الملك الناصر مكان أبيه بحكم وفاته، وركب بمصر بالعصائب، والشبابة والغاشية أمامه. وفي نصف هذا الشهر سافر الشيخ شمس الدين الأصفهاني شارح " المختصر "، ومدرس الرواحية إلى الديار المصرية على خيل البريد، وفارق دمشق وأهلها، واستوطن القاهرة.

وفي يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى خطب بالجامع الذي أنشأه الأمير سيف الدين ألملك، واستقر فيه خطيبا - نور الدين علي بن شبيب الحنبلي. وفيه أرسل السلطان جماعة من الأمراء إلى الصعيد، فأحاطوا على نحو من ستمائة رجل ممن كان يقطع الطريق، فأتلف بعضهم.

وفي جمادى الآخرة تولى شد الدواوين بدمشق نور الدين بن الخشاب عوضا عن الطرقشي.

وفي يوم الأربعاء حادي عشر رجب خلع على قاضي القضاة علاء الدين ابن الشيخ زين الدين بن المنجا بقضاء الحنابلة، عوضا عن شرف الدين بن الحافظ، وقرئ تقليده بالجامع، وحضره القضاة والأعيان، وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعي.

وفي رجب باشر شمس الدين موسى بن التاج أبي إسحاق نظر الجيوش بمصر، عوضا عن فخر الدين كاتب المماليك، توفي، وباشر النشو مكانه في نظر الخاص، وخلع عليه بطرحة، فلما كان في شعبان عزل هو وأخوه العلم ناظر الدواوين، وصودرا، وضربا ضربا شديدا، وتولى نظر الجيش المكين بن قروينة، ونظر الدواوين أخوه شمس الدين بن قروينة.

وفي شعبان كان عرس آنوك - ويقال: اسمه محمد - ابن السلطان الملك الناصر على بنت الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وكان جهازها بألف ألف دينار، وذبح في هذا العرس من الأغنام، والدجاج، والإوز، والخيل، والبقر وغير ذلك نحو من عشرين ألفا، وعملت حلوى بنحو ثمانية عشر ألف قنطار، وحمل له من الشمع ثلاثة آلاف قنطار، قاله الشيخ أبو بكر الرحبي، وكان هذا العرس ليلة الجمعة حادي عشر شعبان.

وفي شعبان هذا حول القاضي محيي الدين بن فضل الله من كتابة السر بمصر إلى كتابة السر بالشام، ونقل شرف بن شمس الدين بن الشهاب محمود إلى كتابة السر بمصر. وأقيمت الجمعة بالشامية البرانية في خامس عشرين شعبان، وحضرها القضاة والأمراء، وخطب بها الشيخ زين الدين

عبد النور المغربي، وذلك بإشارة الأمير حسام الدين البشمقدار الحاجب بالشام، ثم خطب عنه كمال الدين بن الزكي. وفيه أمر نائب السلطنة بتبييض البيوت من سوق الخيل إلى ميدان الحصا، ففعل ذلك.

وفيه زادت الفرات زيادة عظيمة لم يسمع بمثلها، واستمرت نحوا من اثني عشر يوما، فأتلفت بالرحبة أموالا كثيرة، وكسرت الجسر الذي عند دير بشر، وغلت الأسعار هناك، فشرعوا في إصلاح الجسر، ثم انكسر مرة ثانية لطيفة.

وفي يوم السبت تاسع شوال خرج الركب الشامي، وأميره سيف الدين أوران، وقاضيه جمال الدين بن الشريشي، وهو قاضي حمص الآن، وحج السلطان في هذه السنة وفي صحبته قاضي القضاة القزويني، وعز الدين بن جماعة، وموفق الدين الحنبلي، وسبعون أميرا.

وفي ليلة الخميس حادي عشرين شوال رسم على الصاحب شمس الدين غبريال بالمدرسة النجيبية الجوانية، وصودر، وأخذت منه أموال كثيرة، وأفرج عنه في المحرم من السنة الآتية.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان:

### $ الشيخ عبد الرحمن بن أبي محمد بن محمد بن سلطان القرامزي، أحد المشاهير بالعبادة والزهادة، وملازمة الجامع الأموي، وكثرة التلاوة والذكر، وله أصحاب يجلسون إليه، وله مع هذا ثروة وأملاك، توفي في مستهل المحرم عن خمس أو ست وثمانين سنة، ودفن بباب الصغير، وكان قد سمع الحديث، واشتغل بالعلم، ثم ترك ذلك واشتغل بالعبادة إلى أن مات. ### $ الملك المؤيد صاحب حماة عماد الدين إسماعيل ابن الملك الأفضل نور الدين علي ابن الملك المظفر تقي الدين محمود ابن الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة من الفقه، والهيئة، والطب، وغير ذلك، وله مصنفات عديدة، منها تاريخ حافل حسن مختصر في مجلدين، وله العروض والأطوال والكلام على البلدان في مجلد كبير، وله نظم " الحاوي "، وغير ذلك، وكان يحب العلماء ويشاكلهم، ويشاركهم في فنون كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب، وولي ملك حماة من سنة إحدى وعشرين إلى هذا الحين، وكان الملك الناصر يكرمه ويعظمه، وولي بعده في الملك ولده الأفضل علي، توفي سحر يوم الخميس ثامن عشرين المحرم، ودفن ضحوة عند والديه بظاهر حماة. ### $ القاضي الإمام تاج الدين أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن

عبد الكافي بن عوض بن سنان بن عبد الله السعدي الفقيه الشافعي، سمع الكثير، وخرج لنفسه معجما في ثلاث مجلدات، وقرأ بنفسه الكثير، وكتب الخط الجيد، وكان متقنا عارفا بهذا الشأن، يقال: إنه كتب بخطه نحوا من خمسمائة مجلد، وقد كان شافعيا مفتيا، ومع هذا ناب في وقت عن القاضي الحنبلي، وولي مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبية، وتوفي بمصر في مستهل ربيع الأول عن ثنتين وثمانين سنة، رحمه الله. ### $ الشيخ رضي الدين إبراهيم بن سليمان المنطيقي الحنفي، أصله من آب كرم من بلاد قونية، وأقام بحماة ثم بدمشق، ودرس بالقيمازية، وكان فاضلا في المنطق والجدل، واشتغل عليه جماعة في ذلك، وبلغ من العمر ستا وثمانين سنة، وحج سبع مرات، توفي ليلة الجمعة سادس عشرين ربيع الأول، وصلي عليه بعد الصلاة، ودفن بالصوفية. ### $ وفي ربيع الأول توفي الإمام علاء الدين طيبغا، ودفن بتربته بالصالحية، وكذلك الأمير سيف الدين دولات، ودفن بتربته أيضا. ### $ قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن

الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي، ولد سنة ست وأربعين وستمائة، وسمع الحديث، واشتغل، وحصل، وكانت له معرفة جيدة في اللغة والحديث، وباشر نيابة ابن مسلم مدة، ثم ولي القضاء في السنة الماضية، ثم كانت وفاته فجأة في مستهل جمادى الأولى ليلة الخميس، ودفن من الغد بتربة الشيخ أبي عمر. ### $ الشيخ ياقوت الحبشي الشاذلي الإسكندراني، بلغ الثمانين، وكان له أتباع وأصحاب منهم; شمس الدين بن اللبان الفقيه الشافعي، وكان يعظمه ويطريه، وينسب إليه مبالغات، الله أعلم بصحتها وكذبها، توفي في جمادى، وكانت جنازته حافلة جدا. ### $ النقيب ناصح الدين محمد بن عبد الرحيم بن قاسم بن إسماعيل الدمشقي، نقيب المتعممين، تتلمذ أولا للشهاب المقرئ ثم كان بعده في المحافل للعزاء والهناء، وكان يعرف هذا الفن جيدا، وكان كثير الطلب من الناس، ويطلبه الناس لذلك، ومع هذا مات وعليه ديون كثيرة، توفي في أواخر رجب. ### $ القاضي فخر الدين كاتب المماليك، وهو محمد بن فضل الله ناظر

الجيوش بمصر، أصله قبطي، فأسلم وحسن إسلامه، وكانت له أوقاف كثيرة، وبر وإحسان إلى أهل العلم، وكان صدرا معظما، حصل له من السلطان حظ وافر، وقد جاوز السبعين، وإليه تنسب الفخرية بالقدس الشريف، توفي في نصف رجب، واحتيط على أمواله وأملاكه بعد وفاته، رحمه الله. ### $ الأمير سيف الدين ألجاي الدودار الملكي الناصري، كان فقيها حنفيا فاضلا، كتب بخطه ربعة، وحصل كتبا كثيرة معتبرة، وكان كثير الإحسان إلى أهل العلم، توفي في سلخ رجب، رحمه الله. ### $ الطبيب الماهر الحاذق الفاضل أمين الدين سليمان بن داود بن سليمان، كان رئيس الأطباء بدمشق، ومدرسهم مدة، ثم عزل بجمال الدين بن الشهاب الكحال مدة قبل موته; لأمر تغضب عليه فيه نائب السلطنة، توفي يوم السبت سادس عشرين شوال، ودفن بالقبيبات. ### $ الشيخ الإمام العالم المقرئ شيخ القراء برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري ثم الخليلي الشافعي، صاحب المصنفات الكثيرة في القراءات وغيرها، ولد سنة أربعين وستمائة بقلعة جعبر، واشتغل ببغداد، ثم قدم دمشق، وأقام ببلد الخليل نحوا من أربعين سنة يقرئ

الناس، وشرح " الشاطبية "، وسمع الحديث، وكانت له إجازة من يوسف بن خليل الحافظ، وصنف في العربية، والعروض، والقراءات، نظما ونثرا، وكان من المشايخ المشهورين بالفضائل والرياسة، والخير، والديانة، والعفة، والصيانة، توفي يوم الأحد خامس شهر رمضان، ودفن ببلد الخليل تحت الزيتونة، وله ثنتان وتسعون سنة، رحمه الله. ### $ قاضي القضاة علم الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي شمس الدين أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الأخنائي السعدي المصري الشافعي، الحاكم بدمشق وأعمالها، كان عفيفا نزها ذكيا، ساد العبارة، محبا للفضائل، معظما لأهلها، كثيرا لإسماع الحديث في العادلية الكبيرة، توفي يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة، ودفن بسفح قاسيون عند زوجته تجاه تربة العادل كتبغا من ناحية الجبل. ### $ قطب الدين موسى بن أحمد بن الحسين ابن شيخ السلامية، ناظر الجيوش الشامية، كانت له ثروة وأموال كثيرة، وله فضل وإفضال، وكرم وإحسان إلى أهل الخير، وكان مقصدا في المهمات، توفي يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة وقد جاوز السبعين، ودفن بتربته تجاه الناصرية بقاسيون، وهو والد الشيخ الإمام العلامة عز الدين حمزة مدرس الحنبلية.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com