John Shaqi

Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir

- ذكر من ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنبياء.

Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 3 of 237

27- قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس ولد آدم، وآدم من تراب.

28- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: خلق آدم من أرض يقال لها: دحناء.

29- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وخلاد بن يحيى، قالا: أخبرنا مسعر، عن أبي حصين، قال: قال لي سعيد بن جبير: أتدري لم سمي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض.

30- أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف، عن قسامة بن زهير، قال: سمعت أبا موسى الأشعري، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب.

31- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، قال: خلق آدم من أديم الأرض كلها؛ من أسودها، وأحمرها، وأبيضها، وحزنها، وسهلها. قال: وقال الحسن مثله، وخلق جؤجؤه من ضرية.

32- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، أخبرنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض، وإنما سمي إنسانا لأنه نسي.

33- أخبرنا حسين بن حسن الأشقر، أخبرنا يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر, يعني ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن مسعود، قال: إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الأرض، من عذبها وملحها، فخلق منها آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة، وإن كان ابن كافر، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار، وإن كان ابن تقي، قال: فمن ثم قال إبليس: {أأسجد لمن خلقت طينا} لأنه جاء بالطينة، قال: فسمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض.

34- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، ويونس بن محمد المؤدب، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك.

35- أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا سليمان التيمي، أخبرنا أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، أن ابن مسعود قال: خمر الله طينة آدم أربعين ليلة، أو قال: أربعين يوما، ثم ضرب بيده فيه، فخرج كل طيب في يمينه، وخرج كل خبيث في يده الأخرى، ثم خلط بينهما، قال: فمن ثم يخرج الحي من الميت، والميت من الحي.

36- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، حدثني أبي، عن عون بن عبد الله بن الحارث الهاشمي، عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق آدم بيده.

37- أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: خلق الله ابن آدم كما شاء ومما شاء، فكان كذلك، تبارك الله أحسن الخالقين، خلق من التراب والماء، فمنه لحمه، ودمه وشعره، وعظامه، وجسده كله، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم، ثم جعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد، ويسمع ويبصر، ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقي ما تتقي، ثم جعل فيه الروح، فبه عرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، وبه حذر وتقدم، واستتر وتعلم، ودبر الأمور كلها.

38- أخبرنا خلاد بن يحيى، أخبرنا هشام بن سعد، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم, مسح ظهره, فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه، فقال: أي رب, من هذا؟ قال: هذا رجل من ذريتك في آخر الأمم، يقال له: داود، قال: أي رب, كم عمره؟ قال: ستون سنة (1), قال: فزده من عمري أربعين سنة، قال: إذا تكتب وتختم ولا تبدل، قال: فلما انقضى عمر آدم, جاءه ملك الموت، قال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فجحد, فجحدت ذريته، ونسي آدم, فنسيت ذريته، وخطئ آدم, فخطئت ذريته.

39- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول من جحد آدم عليه السلام، وكررها ثلاثا، إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره، فأخرج ذريته فعرضهم عليه، فرأى فيهم رجلا يزهر، فقال: أي رب، أي بني هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: فكم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي رب، زده في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، قال: وكان عمر آدم ألف سنة، قال: أي رب، زده من عمري، قال: فزاده أربعين سنة، وكتب عليه كتابا، وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه، فقال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة، فقالوا: إنك جعلتها لابنك داود، فقال: أي رب، ما فعلت؟ فأنزل الله عليه الكتاب، وأقام عليه البينة، ثم أكمل الله عز وجل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة.

40- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وهو ابن علية, عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} فمسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان، هذا الذي وراء عرفة، فأخذ ميثاقهم: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} قال إسماعيل: فحدثنا ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، في هذا الحديث: {قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة}.

41- أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق، قال: ثم تلا: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل}.

42- أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا منصور, يعني ابن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خلق الله آدم بدحناء، فمسح ظهره، فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، قال: {ألست بربكم قالوا بلى} قال: يقول الله: {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ.

43- أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، أخبرنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم.

44- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، قال: خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة.

45- أخبرنا عمرو بن الهيثم، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، قال: قال سلمان: إن أول ما خلق من آدم رأسه، فجعل يخلق جسده وهو ينظر، قال: فبقيت رجلاه عند العصر، قال: يا رب الليل أعجل قد جاء الليل، قال الله: وخلق الإنسان عجولا.

46- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {من طين}، قال: استل آدم من الطين.

47- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أنشأناه خلقا آخر} قال: يقول بعضهم: هو نبات الشعر، وقال بعضهم: نفخ الروح.

48- أخبرنا حماد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، قال: حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الله خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي. فقال قائل: يا رسول الله، على ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر.

49- أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع، أنه سمع سعيدا المقبري يقول: قال أبو هريرة: كان أول ما جرى فيه الروح من آدم بصره وخياشيمه، فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس، فلقاه الله حمده، فحمد ربه، فقال الله له: رحمك ربك، ثم قال الله له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملإ، فقل لهم: سلام عليكم، فانظر ماذا يردون عليك، ففعل، ثم رجع إلى الجبار، فقال الله له وهو أعلم: ماذا قالوا لك؟ فقال: قالوا: وعليك السلام ورحمة الله، فقال له: هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك.

50- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما نفخ في آدم الروح عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال الله له: يرحمك ربك. قال ابن عباس: سبقت رحمته غضبه.

51- أخبرنا عفان بن مسلم، والحسن بن موسى الأشيب، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء، قال: فوطده الله إلى الأرض، حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا.

52- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، عن النبي عليه السلام، أنه قال: إن آدم كان رجلا طوالا، كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فقال لها: أرسليني، فقالت: لست بمرسلتك، قال: وناداه ربه: يا آدم، أمني تفر؟ قال: رب إني استحييتك.

53- أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، بمثل هذا الحديث، ولم يرفعه.

54- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، قال: كان آدم طوالا آدم جعدا، كأنه نخلة سحوق.

55- أخبرنا يحيى بن السكن، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل أهل الجنة الجنة، جردا، مردا, جعادا، مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، على خلق آدم ستين ذراعا في سبع أذرع.

56- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال: بكى آدم على الجنة ثلاثمئة سنة.

57- أخبرنا عمرو بن الهيثم، وهاشم بن القاسم الكناني، قالا: أخبرنا المسعودي، عن أبي عمر الشآمي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر، قال: قلت للنبي عليه السلام: أي الأنبياء أول؟ قال: آدم، قلت: أونبيا كان؟ قال: نعم، نبي مكلم. قال: قلت: فكم المرسلون؟ قال: ثلاثمئة وخمسة عشر جما غفيرا.

58- أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان لآدم أربعة أولاد تؤام، ذكر وأنثى من بطن، وذكر وأنثى من بطن، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة، فقال صاحب الحرث: أنا أحق بها، وقال صاحب الغنم: أنا أحق بها، فقال صاحب الغنم: ويحك، أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي؟ تعال حتى نقرب قربانا، فإن تقبل قربانك كنت أحق بها، وإن تقبل قرباني كنت أحق بها، قال: فقربا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض، وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه، فقبل الكبش، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فقال صاحب الحرث: {لأقتلنك} فقال صاحب الغنم: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك} إلى قوله: {جزاء الظالمين} فقتله، فولد آدم كلهم من ذلك الكافر.

59- أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن.

60- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا إسحاق بن الربيع، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب؛ أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: يا بني، اطلبوا لي من ثمرة الجنة، فإني قد اشتهيتها، فذهب بنوه، وذاك في مرضه، يطلبون له من ثمرة الجنة، فإذا هم بملائكة الله، قالوا لهم: يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إن أبانا اشتاق إلى ثمرة الجنة، فنحن نطلبها، قالوا: ارجعوا فقد قضي الأمر، فإذا أبوهم قد قبض. فأخذت الملائكة آدم، فغسلوه، وحنطوه، وكفنوه، وحفروا له قبرا، وجعلوا له لحدا، ثم إن ملكا من الملائكة تقدم، فصلى عليه وخلفه الملائكة، وبنو آدم خلفهم، ثم وضعوه في حفرته، وسووا عليه، فقالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم.

61- أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن حسن، قال: أخبرنا عتي السعدي، عن أبي بن كعب، قال: لما احتضر آدم قال لبنيه: انطلقوا، فاجتنوا لي من ثمار الجنة. فخرج بنوه، فاستقبلتهم الملائكة، فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة. قالوا: ارجعوا فقد كفيتم، فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم، فلما رأتهم حواء ذعرت، فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به، فقال لها آدم: إليك عني، فمن قبلك أتيت، خلي بيني وبين ملائكة ربي. فقبضوا روحه، ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه، ثم صلوا عليه، وحفروا له، ثم دفنوه، فقالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم في موتاكم.

62- أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عمن حدثه، عن أبي ذر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: إن آدم خلق من ثلاث تربات؛ سوداء، وبيضاء، وخضراء.

63- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، قال: خرجت خرجة لي، فجئت وهم يقولون: قال الحسن: فلقيته، فقلت: يا أبا سعيد، آدم للسماء خلق، أم للأرض؟ فقال: ما هذا يا أبا منازل؟ للأرض خلق، قلت: أرأيت لو اعتصم، فلم يأكل من الشجرة؟ قال: للأرض خلق، فلم يكن بد من أن يأكل منها.

64- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي، عن جعدة بن هبيرة، قال: الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم، وجعلت فتنة لولده.

65- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، وزياد مولى مصعب، قالا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم: أنبيا كان، أو ملكا؟ قال: بل نبي مكلم.

66- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم.

67- أخبرنا هشام بن محمد، أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: خرج آدم من الجنة بين الصلاتين، صلاة الظهر وصلاة العصر، فأنزل إلى الأرض، وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة، وهو خمسمئة سنة، من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة، واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا، فأهبط آدم على جبل بالهند، يقال له: نوذ، وأهبطت حواء بجدة، فنزل آدم معه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيبا، فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أنزل معه من آس الجنة أيضا، وأنزل معه بالحجر الأسود، وكان أشد بياضا من الثلج، وعصا موسى وكانت من طيب الجنة، طولها عشرة أذرع على طول موسى صلى الله عليه وسلم، ومر ولبان، ثم أنزل عليه بعد العلاة، والمطرقة، والكلبتان، فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل، فقال: هذا من هذا، فجعل يكسر أشجارا عتقت ويبست بالمطرقة، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب، فكان أول شيء ضرب منه مدية، فكان يعمل بها، ثم ضرب التنور، وهو الذي ورثه نوح، وهو الذي فار بالهند بالعذاب، فلما حج آدم وضع الحجر الأسود على أبي قبيس، فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر، فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين، وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فاسود، فأنزلته قريش من أبي قبيس.

وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه، وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء، فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع، ونفرت من طوله دواب البر، فصارت وحشا من يومئذ، فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة، فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا، فكان ذلك طوله حتى مات.

ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف، وأنشأ آدم يقول: رب كنت جارك في دارك، ليس لي رب غيرك، ولا رقيب دونك، آكل فيها رغدا، وأسكن حيث أحببت، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس، فكنت أسمع أصوات الملائكة، وأراهم كيف يحفون بعرشك، وأجد ريح الجنة وطيبها، ثم أهبطتني إلى الأرض، وحططتني إلى ستين ذراعا، فقد انقطع عني الصوت والنظر، وذهب عني ريح الجنة. فأجابه الله تبارك وتعالى: لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك، فلما رأى الله عري آدم وحواء، أمره أن يذبح كبشا من الضأن، من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة، فأخذ آدم كبشا فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء، ونسجه هو وحواء، فنسج آدم جبة لنفسه، وجعل لحواء درعا وخمارا، فلبساه، وقد كانا اجتمعا بجمع، فسميت جمعا، وتعارفا بعرفة، فسميت عرفة، وبكيا على ما فاتهما مئتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما، ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نوذ الجبل الذي أهبط عليه آدم.

ولم يقرب حواء مئة سنة، ثم قربها فتلقت، فحملت، فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته، ثم حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته، فلما بلغوا، أمر الله آدم أن يزوج البطن الأول البطن الثاني، والبطن الثاني البطن الأول، يخالف بين البطنين في النكاح.

وكانت أخت قابيل حسنة، وأخت هابيل قبيحة، فقال آدم لحواء الذي أمر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل وسخط قابيل، وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا آدم، فقال آدم: فقربا قربانا، فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من السماء فأكلت قربانه فرضيا بذلك.

فغدا هابيل، وكان صاحب ماشية بخير غذاء غنمه، وزبد ولبن، وكان قابيل زراعا، فأخذ طنا من شر زرعه، ثم صعدا الجبل, يعني نوذ، وآدم معهما، فوضعا القربان، ودعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أتقبل مني، أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبدا، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل، لأنه لم يكن زاكي القلب، فانطلق هابيل، فأتاه قابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك، قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله تقبل منك ولم يتقبل مني، ورد علي قرباني، ونكحت أختي الحسنة، ونكحت أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني، فقال له هابيل: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين}.

أما قوله: بإثمي، يقول: تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني، فقتله فأصبح من النادمين، فتركه لم يوار جسده، {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه}.

وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل، فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت، فقال: {يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي} كما يواري هذا سوءة أخيه؟ فدعا بالويل {فأصبح من النادمين}.

ثم أخذ قابيل بيد أخته، ثم هبط من الجبل, يعني نوذ إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا، لا تأمن من تراه، فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه.

فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى: يا أبتاه، قتلت أباك، فرفع الأعمى يده، فلطم ابنه، فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لي، قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي !

ثم حملت حواء، فولدت شيثا وأخته عزورا، فسمي هبة الله، اشتق له من اسم هابيل، فقال لها جبريل حين ولدته: هذا هبة الله لك بدل هابيل، وهو بالعربية شث، وبالسريانية شاث، وبالعبرانية شيث، وإليه أوصى آدم صلوات الله عليه.

وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومئة سنة، ثم تغشاها آدم، فحملت حملا خفيفا فمرت به، يقول قامت وقعدت ثم أتاها الشيطان في غير صورته، فقال لها: يا حواء، ما هذا في بطنك؟ قالت: لا أدري، قال: فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم؟ ثم قالت: ما أدري ! ثم أعرض عنها، حتى إذا هي أثقلت أتاها، فقال: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون كالذي خوفتني، ما أستطيع القيام إذا قمت، قال: أفرأيت إن دعوت الله، فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم تسميه بي؟ قالت: نعم، فانصرف عنها، وقالت لآدم: لقد أتاني آت، فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلا، وأخشى أن يكون كما قال، فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته، فذلك قول الله تبارك وتعالى: {دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين} فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد.

فلما ولدت غلاما سويا، أتاها، فقال لها: ألا سميته كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ وكان اسمه عزازيل، ولو تسمى به لعرفته، فقال: اسمي الحارث، فسمته: عبد الحارث، فمات، يقول الله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون}.

وأوحى الله إلى آدم: إن لي حرما بحيال عرشي، فانطلق فابن لي بيتا فيه، ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي، فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي، فقال آدم: أي رب، وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له، فقيض الله له ملكا، فانطلق به نحو مكة، فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك: انزل بنا ههنا، فيقول له الملك: مكانك، حتى قدم مكة، فكان كل مكان نزل به عمرانا، وكل مكان تعداه مفاوز وقفارا.

فبنى البيت من خمسة أجبل: من طور سينا، وطور زيتون، ولبنان، والجودي، وبنى قواعده من حراء، فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات، فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم، ثم قدم به مكة، فطاف بالبيت أسبوعا، ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ، فقال شيث لجبريل: صل على آدم، فقال: تقدم أنت فصل على أبيك، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأما خمس فهي الصلاة، وأما خمس وعشرون فتفضيلا لآدم.

ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا بنوذ، ورأى آدم فيهم الزنا، وشرب الخمر، والفساد، فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل، فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا، لا يقربه أحد من بني قابيل.

وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث، فكان عمر آدم تسعمئة سنة وستا وثلاثين سنة، فقال مئة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل بنو عمنا، يعنون بني قابيل، فهبطت المئة إلى نساء قباح من بني قابيل.

فاحتبس النساء الرجال، ثم مكثوا ما شاء الله، ثم قال مئة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخواننا، فهبطوا من الجبل إليهم، فاحتبسهم النساء، ثم هبط بنو شيث كلهم، فجاءت المعصية، وتناكحوا، واختلطوا، وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض، وهم الذين غرقوا أيام نوح.

وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا، وإليه أوصى شيث، فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا، وإليه الوصية، فولد قينان مهلاليل ونفرا معه، وإليه الوصية، فولد مهلاليل يرذ، وهو اليارذ ونفرا معه، وإليه الوصية، وفي زمانه عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام، فولد يرذ خنوخ، وهو إدريس النبي عليه السلام ونفرا معه.

Source. Kitab al-Tabaqat al-Kabir (كتاب الطبقات الكبير), Ibn Sa'd (d. 845) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0230IbnSacd.TabaqatKubra.ShamAY0035884-ara1.mARkdown. Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com