Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar
المؤلف يختم كتابه بذكر صنيعه وتخويف من يغير في كتابه
Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 106 of 107
قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي رحمه الله: قد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب أنواعا من الأخبار، وفنونا من العلم من أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والملوك وسيرها، والأمم وأخبارها وأخبار الأرض والبحار، وما فيها من العجائب والآثار، وما اتصل بذلك، ليستدل به على ما سلف من كتبنا، ومدخلا إلى ما تقدم من تصنيفنا في أنواع العلوم مما قدمنا ذكره، ولم نترك نوعا من العلوم، ولا فنا من الأخبار، ولا طريفا من الآثار، إلا أوردناه في هذا الكتاب مفصلا، أو ذكرناه مجملا، أو أشرنا إليه بضرب من الإشارات، أو لوحنا إليه بفحوى من العبارات، من أخبار العجم والعرب والكوائن والأحداث في سائر الأمم، فمن حرف شيئا من معنى هذا الكتاب، أو أزال ركنا من مبناه، أو طمس واضحة من معانيه، أو لبس شاهرة من تراجمه، أو غيره، أو بدله، أو انتحله، أو اختصره، أو نسبة إلى غيرنا، أو أضافه إلى سوانا، أو أسقط منه ذكرنا، فوافاه من غضب الله وسرعة نقمته وفوادح بلاياه ما يعجز عنه صبره، ويحار له فكره، وجعله الله مثلة للعالمين، وعبرة للمعتبرين، وآية للمتوسمين، وسلبه الله ما أعطاه، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه من قوة ونعمة مبدع السموات والأرض، من أي الملل كان أو الآراء، إنه على كل شيء قدير، وقد جعلنا هذا التخويف في أول كتابنا هذا وآخره، وكذلك نقول في سائر ما تقدم من تصنيفنا، ونظمناه من تأليفنا، فليراقب امرؤ ربه، وليحاذر منقلبه، فالمدة يسيرة، والمسافة قصيرة، وإلى الله المصير.