Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar
ذكر شهور السريانيين ووصف موافقتها لشهور العرب وعدة أيام السنة ومعرفة الأنواء
Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 44 of 107
** شهورهم وأيام كل شهر **
فأول ذلك أن أيام السنة ثلثمائة وخمسة وستون يومأ وربع يوم، وهي مختلفة في العدد: فنيسان ثلاثون يوما، وأيار أحد وثلاثون يوما، وحزيراز ثلاثون يومأ، ولثمان عشرة ليلة منه رجوع الشمس هابطة من الشمال على ما أوجبه حساب الهند وهو أطول يوم في السنة وليلته أقصر ليلة، وتموز أحد وثلاثون يوما، وآب أحد وثلاثون يوما، فإذا انسلخ آب ذهب الحر، قال محمد بن عمد الملك الزيات: برد الماء وطال آل ... ليل والتذ الشراب
ومضى عنك حزيرا ... ن وتموز وآب
وأيلول ثلاثون يومأ، ولخمس منه عيد زكريا، ولعشر منه تطع الصرفة فينصرف الحر، ولثلاث عشرة منه عيد الصليب، وهو الرابع عشر منه، وفي هذا اليوم تفتح الترع بمصر على حسب ما ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب، ولتمام عشرين منه، يستوي الليل والنهار، وقال أبو نواس:
مضى أيلول وارتفع الحرور ... وأخبت نارها الشعرى العبور
** سر تسمية المهرجان **
وتشرين الأول أحد وثلاثون يوما، وفيه يكون المهرجان، وبين النيروز والمهرجان مائة وتسعة وستون يوما، وعند الفرس في معنى المهرجان أنه كان لهم ملك في قديم الزمان من ملوك الفرس قد عم ظلمه خواص الناس وعوأمه، وكان يسمى مهر، وكانت الشهور تسمى بأسماء الملوك، فقيل مهرماه، ومعنى ماه: هو الشهر، وأن ذلك الملك طال عمره واشتدت وطأته؛فمات في النصف من هذا الشهر، وهو مهرماه، فسمي ذلك اليوم الذي مات فيه مهرجان وتفسيره نفس مهر ذهبت؛لأن الفرس تقدم في لغتها ما تؤخره العرب في كل أمه ا، وهذه اللغة اللهلوية، وهي الفارسية الأولى، وأهل المروآت بالعراق وغيرها من مدن العجم يجعلون هذا اليوم أول يوم من الشتاء؛ فتغير فيه الفرش والآلات وكثيرا من الملابس، ولخمس منه - وهو تشرين الأول - عيد كنيسة القيامة ببيت المقدس، وفي هذا اليوم تجتمع النصارى من سائر الأرض، وتنزل عليهم نأر من السماء فيسرج هناك الشمع، ويجتمع فيه من المسلمين خلق عظيم للنظر إلى العيد، ويقتلع فيه ورق الزيتون، ويكون للنصارى فيه أقاصيص، ولهذه النار حيلة لطيفة وسر عظيم، وقد ذكرنا وجه الحيلة في ذلك في كتابنا المترجم بكتاب القضايا والتجارب وتشرين الثاني ثلاثون يوما، وكانون الأول ثلاثون يوما، ولتسع عشرة منه يكون النهار تسع ساعات ونصفا وربعا، وهو منتهى قصره، والليل أربع عشرة ساعة وربعا، وهو منتهى طوله، وليلة الخامس والعشرين منه ميلاد المسيح عليه السلام، وكانون الثاني أحد وثلاثون يوما، وأول يوم منه القلندس، فيكون فيه بالشام لأهله عيد يوقدون في ليلته النيران، ويظهرون الأفراح، لا سيما بمدينة إنطاكية، وما يكون في كنيسة القسيان بها من القداس عندهم، وكذلك بسائر الشام وبيت المقدس ومصر وأرض النصرانية كلها، وما يظهر أهل دين النصرانية بإنطاكية من الفرح والسرور وإيقاد النيران والمآكل والمشارب، ويساعدهم على ذلك عوام الناس وكثير من خواصهم، وذلك أن مدينة إنطاكية بها كرسي البطرك المعظم عندهم في ديانتهم، وأن النصرانية تسمى إنطاكية مدينة الله، ويسمونها أيضا مدينة الملك، وأم المدن، لأن بدؤ ظهور النصرانية كان فيها.
** بطارقة النصارى **
والبطارقة عند النصرانية أربعة: أولهم صاحب مدينة رومية، ثم الثاني وهو. صاحب مدينة قسطنطينية، وهي أقسس، واسمها القديم بوزنطيا، ثم الثالث وهو صاحب الإسكندرية من أرض مصر، ثم الرابع وهو صاحب إنطاكية، ورومية وإنطاكية لبطرس، فبدءا برومية لأنها لبطرس، ثم ختموا بإنطاكية لأنها له، وتعظيما لبولس، وقد أحدثوا كرسيا ببيت المقدس، ولم يكن هذا متقدما؛ وإنما هو محدث، وكان لإيليا وهو بيت المقدس أسقف ولكورة لد من أرض فلسطين.
** مشهور كنائسهم **
وبإنطاكية أيضا كنيسة بولس، وتعرف بإنطاكية بدير البراغيث وهي مما يلي باب فارس، وبها أيضا كنيسة أخرى تدعى أشمونيت، وبها عيد عظيم للنصرانية وكذلك بها كنيسة بربارا، وكنيسة مريم وهي كنيسة مدورة، وبنيانها من إحدى عجائب العالم في التشييد والرفعة، وكان الوليد بن عبد الملك بن مروان اقتلع من هذه الكنيسة عمدأ عجيبة من المرمر والرخام لمسجد دمشق حملت في البحر إلى ساحل دمشق، وبقي الأكثر من هذه الكنيسة إلى هذا الوقت.
وقد كان لملك من ملوك الروم مع اليهود بإنطاكية خبر عجيب في كنيسة أشمونيت وكانت خارج السور من إنطاكية، وهي في أيدي اليهود، فعوضت اليهود دار الملك بإنطاكية بدلا من كنيسة أشمونيت، وهذه الدار التي كانت دار الملك تعرف في هذا الوقت بدار اليهود، ولليهود حيلة احتالوها حين خرجت الكنيسة من أيديهم حتى قتلوا من النصرانية خلقا عظيما من نشر خشب فيها وغير ذلك. وقدمنا أخبار بطرس وبولس وما كان من أمرهما بمدينة رومية وغيرها من تلاميذ المسيح وتفرقهم في البلاد، وذكرنا قصة الملك الذي بنى مدينة إنطاكية، وهو المعروف بأنطيخش، وتفسير ذلك محوط الحوائط، وكان اسم إنطاكية بالرومية على اسمه أنطيخش، فلما ورد المسلمون وافتتحوها حذفت الأحرف إلا الألف والنون والطاء.
وفي تاريخ النصارى الملكية وغيرها من أهل دين النصرانية يكون لمولد المسيح إلى وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة - وتسعمائة سنة وأربعون سنة، وتكون سنو الإسكندر ألفا ومائتين وخمسأ وثمانين،. ويكون من الإسكندر إلى المسيح ثلثمائة سنة وتسع وستون.
هذا ما وجدت في تاريخ الملكية في كنيسة القسيان بمدينة إنطاكية، وسنذكر بعد هذا الموضع جملا من التاريخ في باب نفرده لذلك، إن شاء الله تعالى.
** عود إلى الشهور وأي أمه ا وأيام العجوز **
فلنرجع الآن إلى وصف حساب الشهور: شباط ثمانية وعشرون يوما وربع ثلاث سنين متوالية، والرابعة كبيسة فيكون تسعا وعشرين يومأ، وتكون السنة ثلثمائة وستة وستين يوما، ولسبعة منه تسقط الجمرة الأولى، وهي الجبهة ولأربع عشرة منه تسقط الجمرة الثانية، وهي الزبرة، ولإحدى وعشرين منه تسقط الجمرة الثالثة، وهي الصرفة، وينصرف البرد، وثلاثة أيام من آخره أيام العجوز، وآذار أحد وثلاثون يوما، ولأربعة من أوله تتم أيام العجوز، والعرب تسمى هذه السبعة الأيام: صنا، وصنبرا، ووبرأ، وآمرا، ومؤتمرا، ومعللا، ومطفئ الجمر، قال بعض العرب في أسماء أيام العجوز:
كسع الشتاء بسبعة غبر ... صن وصنبر وبالوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل، وبمطفئ الجمر
فإذا انقضت أيام شتوتنا ... أيام صادرة عن القر
كسع الشتاء مولياهربا ... وأتتك واقدة من الحر
ولخمس عشرة من آذار يستوي الليل والنهار، وتحل الشمس الحمل، وهذا اليوم تحويل سنة العالم، قال أبو نواس:
أما ترى الشمس حلت الحملا ... وطاب وزن الزمان واعتدل
وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كمل
أو اكتست الأرض من زخارفها ... وشي نبات تخالها حلل
فاشرب على جدة الزمان فقد ... أصبح وجه الزمان مقتبلا
وليس بحلول الشمس الحمل تستوفي الخمر سنة، وإنما أراد بحلولها قربها من الحول والقوة.
** شهور الروم **
قال المسعودي: وأما شهور الروم فهي موافقة لشهور السريانيين في العدد وذلك أن أول شهور الروم يواريوس وهو كانون الثاني، وقد قدمنا أن في أول يوم منه يكون القلندس، ؤشباط فبراريوس، وأزار مارتيوس، ونيسان إبريليس، وأيار مايوس، وحزيران يونيوس، وتموز يوليوس، وآب أغسطوس، وأيلول سبطمبر، وتشرين الأول أقطوبر، وتشرين الثاني نوفمبر، وكانون الأول عشمير.