John Shaqi

Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar

ذكر سني العرب وشهورها وتسمية أيامها ولياليها

Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 47 of 107

** أسماء الشهور **

شهور الأهلة: أولها المحرم، وأيامها ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما، تنقص عن السرياني أحد عشر يوما وربع يوم، فتفرق في كل ثلاث وثلاثين سنة سنة؛ فتنسلخ تلك السنة العربية، ولا يكون فيها نيروز، وقد كانت العرب في الجاهلية تكبس في كل ثلاث سنين شهرا وتسميه النسيء وهو التأخير وقد ذم الله تبارك وتعالى فعلهم بقوله: " إنما النسيء زياعة في الكفر " ورسمت العرب الشهور فبدأت بالمحرم؛ لأنه أول السنة، وإنما سمته المحرم لتحريمها الحرب والغارات فيه، وصفر بالأسواق التي كانت باليمن تسمى الصفرية، وكانوا يمتارون منها، ومن تخلف عنها هلك جوعا، وقال نابغة ذبيان:

إني نهيت بني ذبيان عن أفق ... وعن ترفهم في كل أصفار

وقيل: إنما سمي الصفر لأن المدن كانت تخلو فيه من أهلها بخروجهم إلى الحرب، وهو مأخوذ من قولهم: صفرت الدار منهم، إذا خلت، وربيع، وربيع؛لارتباع الناس والدواب فيهما، فإن قيل: قد توجد الدواب ترتبع في غير هذا الوقت، قيل: قد يمكن أن يكون هذا الاسم لزمهما في ذلك الوقت فاستمر لعريفهما بذلك مع انتقال الزمان وإخلافه، وجماعي؛وجماعي؛ لجمود الماء فيهما في الزمان الذي سميت به هذه الشهور؛ لأنهم لم يعلموا أن الحر والبرد يدران فتنتقل أوقات ذلك، ورجب؛ لخوفهم إياه، يقال: رجبت الشيء، إذا خفته، وأنشد:

فلا تهيبها ولا ترجبها

وشعبان؛ لتشعبهم إلى مياههم وطلب الغارات، ورمضان؛ لشدة حر الرمضاء فيه ذلك الوقت، والوجه الأخر أنه اسم من أسماء الله تعالى ذكره، ولا يجوز أن يقال رمضان، وإنما يقال: شهر رمضان، وشوال؛ لأن الإبل كانت تشول في ذلك الوقت يأذنا بها من شهوة الضراب، تشاءمت به العرب، ولذلك كرهت التزويج فيه، وذو القعدة،لقعودهم فيه عن الحرب والغارات، وذو الحجة؛ لأن الحج فيه.

** الأشهر الحرم شهور الحج **

والأشهر الحرم هي: المحرم،ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة.

وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من في الحجة، والأيام المعلومات العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق، والتعجيل باتفاق غير جائز إلا في اليوم الثالث من يوم النحر، فدل ذلك على أن أولها ثاني يوم النحر، ولو كان يوم النحر من المعدودات كان يوم التعجيل في ثلاثة أيام، وهذا خلاف القرآن؛ لإخبار الله تعالى أن التعجيل في يومين من المعدودات وإذا كانت المعدودات ما وصفنا صح أن المعلومات منها، والذبح في يوم النحر ذبح في المعلومات لكونه منها.

ولا تمانع بين العرب أن يقول القائل أتيتك في الشهر، والإتيان إنما كان في بعضه. وجئتك في اليوم والمجيء في بعض أوقاته، ولا يصام يوم النحر، ولا يوم الفطر، ولا أيام منى، لفرض ولا تطوع؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ ولم يخص فرضا من تطوع بالنهي، فالواجب الامتناع على وصفنا.

وقد ذكر عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ثلاثة أيام التشريق وفي جميع ما ذكرنا من المعلومات والمعدودات والصيام في أيام التشريق خلاف بين الناس، وأيام التشريق أولها ثاني النحر، وآخرها اليوم الثالث عشر من في الحجة إلى العصر.

** تسمية أيام التشريق **

قال المسعودي: وقد اختلفت الناس في علة تسميتها أيام التشريق،وهي أيام منى ولياليها، فقالت طائفة: إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يذبحون الذبائح بمنى ويشرقون اللحم في الشمس، وقال آخرون: إنما سميت أيام التشريق لأن أهل مكة وغيرهم يتشرقون منصرفين إلى أوطانهم، وفيه قول آخر، وهو أنها إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يخرجون بمنى وغيرها كالمزدلفة إلى مصليات لهم في فضاء من الأرض فيسمونها المشارق، واحدها مشراق، يسبحون ويدعون، فسميت بذلك أيام التشريق، وفيه قول آخر، وهو أن طائفة زعمت أنه مأخوذ من ذبح البهائم، وهو التشريق، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الضحية بالمشرقة، يعني المشقوقة الأذنين بالطول، فهي أيام التشريق، وللناس في التشريق من أهل الآراء والنحل كلام كثير لا يحتمله كتابنا هذا وإنما ذكرنا ما أوردناه لتغلغل الكلام بنا إليه واتصاله بما قدمناه، وإن كان كلاما يلحق بالفقه.

** الأيام النحسات وأسماء الأيام عند العرب قديما **

والأيام النحسات: كل أربعاء يوافق أربعا من الشهر، مثل أربع خلون وأربع عشرة خلت، وأربع عشرة بقيت وأربع وعضرين، وأربع بقين.

وأما أسماء الأيام فأولها الأحد، وإنما سمي بذلك لانه أول يوم خلقه الله من الزمان، وبذلك نطقت التوراة، وقد قدمنا في صدر هذا الكتاب ما في الأيام من بدء الخلق، والاثنين، وسمي لأنه ثان، والثلاثاء، وسمي لأنه ثالث، والأربعاء لأنه رابع، والخميس لأنه خامس، والجمعة لأن الخلق اجتمعوا فيه، والسبت لأن الخلق انقطع فيه وخلق في آخره آدم: وهو مأخوذ من قولهم: نعل سبتية، إذا كانت مقطوعة الشعر، ويقال: سبت شعره، إذا قطعه، وكانت العرب تسميها في الجاهلية: الأحد أول، والاثنين أهون، والثلاثاء جبار، والأربعاء دبار، والخميس مؤنس، والجمعة عروبة، والسبت شيار قال شاعرهم:

أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار

أو المردى دبار، فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار

** أسماء الشهور عند العرب **

وكانوا يسمون الشهور: المحرم ناتق، وصفر ثقيل، ثم طليق، نأجر، أسلخ أميح، أحلك، كسع، زاهر، برك، حرف، نعس، وهو ذو الحجة.

** الأزمنة الأربعة **

وقد اختلف العرب في أسماء الأزمنة الأربعة: فزعمت طائفة منها أن أولها الوسمي، وهو الخريف، ثم الشتاء، ثم الصيف، ثم القيظ، ومنهم من يعد الأول من فصول السنة الربيع، وهو الأشهر والأعم، والعرب تقول: خرفنا في بلد كذا، وشتونا في بلد كذا، وتربعنا في بلد كذا، - وصفنا في بلد كذا.

** شهور الروم مرسومة على فصول السنة دون شهور العرب **

وشهور العرب ليست مرتبة على فصول السنة ولا على حساب سنة الشمس بل المحرم وغيره من الشهور العربية قد يقع تارة في الربيع وتارة في غيره من فصول السنة.

وشهور الروم مرسومة على ما يوافق فصول السنة التي تقطع فيها الشمس بروج الفلك عن آخرها، ومقادير أيام كل شهر منها ولياليه في الطول والقصر وظهور ما يظهر فيه من النجوم الثابتة للأبصار واستتار ما يستتر منها على ممر الدهور والسنين وهي اثنا عشر شهرا على حسب ما ذكرنا أن أولها تشرين إلى أيلول؛فكل فصل من السنة أربعة شهور معلومة من هذه الأثني عشر شهرا غير حائلة ولا منتقلة انتقال الشهور العربية، ولكل برج منها شهر، فأيلول وتشرين وتشرين لسلطان السوداء. وكانون وكانون وشباط لسلطان البلغم، وآذار ونيسان وأيار لسلطان الدم، وحزيران وتموز وآب لسلطان الصفراء، فأيلول لبرج السنبلة وتشرين الأول لبرج الميزان، وتشرين الأخر لبرج العقرب، وكانون الأول برجه القوس، وكانون الأخر برجه الجدي، وشباط برجه الدلو، وآذار برجه الحوت، ونيسان برجه الحمل، وأيار برجه الثور، وحزيران برجه الجوزاء، وتموز برجه السرطان، وآب برجه الأسد.

وقال المسعودي: وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب جملا من الكلام في الطبائع وفصول السنة، وما يلائم ذلك من المآكل والمشارب وغير ذلك مما لحق بهذا الباب، إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق.

Source. Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar (مروج الذهب ومعادن الجوهر), Al-Mas'udi (d. 956) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0346Mascudi.MurujDhahab.JK010344-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com