John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 100 of 264

** (عرض الرسول نفسه على العرب في مواسمهم) : **

قال ابن إسحاق: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه، إلا قليلا مستضعفين، ممن آمن به. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم، إذا كانت، على قبائل العرب يدعوهم إلى الله، ويخبرهم أنه نبي مرسل، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين (لهم) الله ما بعثه به .

قال ابن إسحاق: فحدثني من أصحابنا، من لا أتهم، عن زيد بن أسلم عن

ربيعة بن عباد الديلي ، أو من حدثه أبو الزناد عنه- قال ابن هشام: ربيعة ابن عباد.

قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال:

سمعت ربيعة بن عباد، يحدثه أبي، قال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب، فيقول: يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني، حتى أبين عن الله ما بعثني به. قال: وخلفه رجل أحول وضيء، له غديرتان عليه حلة عدنية. فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه، قال ذلك الرجل: يا بني فلان، إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه، ولا تسمعوا منه.

قال: فقلت لأبي: يا أبت، من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟ قال:

هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب، أبو لهب.

قال ابن هشام: قال النابغة:

كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن

قال ابن إسحاق: حدثنا ابن شهاب الزهري: أنه أتى كندة في منازلهم، وفيهم سيد لهم يقال له: مليح، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فأبوا عليه.

** (عرض الرسول نفسه على بني كلب) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين: أنه أتى كلبا في منازلهم، إلى بطن منهم يقال لهم: بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم: يا بني عبد الله، إن الله عز وجل قد أحسن اسم أبيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.

** (عرض الرسول نفسه على بني حنيفة) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم.

** (عرض الرسول نفسه على بني عامر) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري أنه أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم- يقال له: بيحرة ابن فراس. قال ابن هشام: فراس بن عبد الله بن سلمة (الخير) بن قشير ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة-: والله، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش، لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم

أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، قال: فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.

فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم، قد كانت أدركته السن، حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا:

جاءنا فتى من قريش، ثم أحد بني عبد المطلب، يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا. قال: فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بني عامر، هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب ، والذي نفس فلان بيده، ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم.

** (عرض الرسول نفسه على العرب في المواسم) : **

قال ابن إسحاق: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب، له اسم وشرف، إلا تصدى له، فدعاه إلى الله، وعرض عليه ما عنده.

** (سويد بن صامت ورسول الله صلى الله عليه وسلم) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، ثم الظفري عن أشياخ من قومه، قالوا:

قدم سويد بن صامت، أخو بني عمرو بن عوف، مكة حاجا أو معتمرا،

وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم: الكامل، لجلده وشعره وشرفه ونسبه، وهو الذي يقول:

ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري

مقالته كالشهد ما كان شاهدا ... وبالغيب مأثور على ثغرة النحر

يسرك باديه وتحت أديمه ... نميمة غش تبتري عقب الظهر

تبين لك العينان ما هو كاتم ... من الغل والبغضاء بالنظر الشزر

فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري

وهو الذي يقول: ونافر رجلا من بني سليم، ثم أحد بني زعب بن مالك مائة ناقة، إلى كاهنة من كهان العرب، فقضت له. فانصرف عنها هو والسلمي، ليس معهما غيرها، فلما فرقت بينهما الطريق، قال: ما لي، يا أخا بني سليم قال: أبعث إليك به، قال: فمن لي بذلك إذا فتني به؟ قال: أنا، قال: كلا، والذي نفس سويد بيده، لا تفارقني حتى أوتى بمالي، فاتخذا فضرب به الأرض، ثم أوثقه رباطا، ثم انطلق به إلى دار بني عمرو بن عوف، فلم يزل عنده حتى بعثت إليه سليم بالذي له، فقال في ذلك:

لا تحسبني يا بن زعب بن مالك ... كمن كنت تردي بالغيوب وتختل

تحولت قرنا إذ صرعت بعزة ... كذلك إن الحازم المتحول

ضربت به إبط «الشمال فلم يزل ... على كل حال خده هو أسفل

في أشعار كثيرة كان يقولها.

فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام، فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذي معك؟ قال: مجلة لقمان- يعني حكمة لقمان- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعرضها علي، فعرضها عليه، فقال له:

إن هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى علي، هو هدى ونور. فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا لقول حسن. ثم انصرف عنه، فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فان كان رجال من قومه ليقولون:

إنا لنراه قد قتل وهو مسلم. وكان قتله قبل يوم بعاث .

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com