John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

خروج زينب إلى المدينة

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 141 of 264

** (تأهبها وإرسال الرسول رجلين ليصحباها) : **

(قال) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه، أو وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، أن يخلي سبيل زينب إليه، أو كان فيما شرط عليه في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو، إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلي سبيله، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار مكانه، فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب، فتصحباها حتى تأتياني بها. فخرجا مكانهما، وذلك بعد بدر بشهر أو شيعه ، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها، فخرجت تجهز.

** (هند تحاول تعرف أمر زينب) : **

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: حدثت عن زينب

أنها قالت: بينا أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة، فقالت:

يا بنت محمد، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ قالت: فقلت: ما أردت ذلك، فقالت: أي ابنة عمي، لا تفعلي، إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك، أو بمال تتبلغين به إلى أبيك، فإن عندي حاجتك، فلا تضطني مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال. قالت: والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، قالت: ولكني خفتها، فأنكرت أن أكون أريد ذلك، وتجهزت.

** (ما أصاب زينب من قريش عند خروجها ومشورة أبي سفيان) : **

فلما فرغت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهازها قدم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا، فركبته، وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارا يقود بها، وهي في هودج لها. وتحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في هودجها، وكانت المرأة حاملا- فيما يزعمون- فلما ريعت طرحت ذا بطنها ، وبرك حموها كنانة، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه. وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال: أيها الرجل، كف عنا نبلك حتى نكلمك، فكف، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه، فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت

بابنته إليه علانية على رءوس الناس من بين أظهرنا، أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت، وأن ذلك منا ضعف ووهن، ولعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة، وما لنا في ذلك من ثورة ، ولكن ارجع بالمرأة، حتى إذا هدأت الأصوات، وتحدث الناس أن قد رددناها، فسلها سرا، وألحقها بأبيها، قال:

ففعل. فأقامت ليالي، حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

** (شعر لأبي خيثمة فيما حدث لزينب) : **

قال ابن إسحاق: فقال عبد الله بن رواحة، أو أبو خيثمة، أخو بني سالم ابن عوف، في الذي كان من أمر زينب- قال ابن هشام: هي لأبي خيثمة-:

أتاني الذي لا يقدر الناس قدره ... لزينب فيهم من عقوق ومأثم

وإخراجها لم يخز فيها محمد ... على مأقط وبيننا عطر منشم

وأمسى أبو سفيان من حلف ضمضم ... ومن حربنا في رغم أنف ومندم

قرنا ابنه عمرا ومولى يمينه ... بذي حلق جلد الصلاصل محكم

فأقسمت لا تنفك منا كتائب ... سراة خميس في لهام مسوم

نزوع قريش الكفر حتى نعلها ... بخاطمة فوق الأنوف بميسم

ننزلهم أكناف نجد ونخلة ... وإن يتهموا بالخيل والرجل نتهم

يد الدهر حتى لا يعوج سربنا ... ونلحقهم آثار عاد وجرهم

ويندم قوم لم يطيعوا محمدا ... على أمرهم وأي حين تندم

فأبلغ أبا سفيان إما لقيته ... لئن أنت لم تخلص سجودا وتسلم

فأبشر بخزي في الحياة معجل ... وسربال قار خالدا في جهنم

قال ابن هشام: ويروى: وسربال نار.

** (الخلاف بين ابن إسحاق وابن هشام في مولى يمين أبي سفيان) : **

قال ابن إسحاق: ومولى يمين أبي سفيان، الذي يعني: عامر بن الحضرمي:

كان في الأسارى، وكان حلف الحضرمي إلى حرب بن أمية.

قال ابن هشام: مولى يمين أبي سفيان، الذي يعني: عقبة بن عبد الحارث بن الحضرمي، فأما عامر بن الحضرمي فقتل يوم بدر.

** (شعر هند وكنانة في خروج زينب) : **

ولما انصرف الذين خرجوا إلى زينب لقيتهم هند بنت عتبة، فقالت لهم:

أفي السلم أعيار جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك

وقال كنانة بن الربيع في أمر زينب، حين دفعها إلى الرجلين :

عجبت لهبار وأوباش قومه ... يريدون إخفاري ببنت محمد

ولست أبالي ما حييت عديدهم ... وما استجمعت قبضا يدي بالمهند

** (الرسول يحل دم هبار) : **

قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي إسحاق الدوسي، عن أبي هريرة، قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها، فقال لنا: إن ظفرتم بهبار ابن الأسود، أو الرجل (الآخر) الذي سبق معه إلى زينب- قال ابن هشام:

وقد سمى ابن إسحاق الرجل في حديثه (وقال: هو نافع بن عبد قيس)- فحرقوهما بالنار. قال: فلما كان الغد بعث إلينا، فقال: إني كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن أخذتموهما، ثم رأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما.

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com