Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
أمر محيصة وحويصة
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 160 of 264
** (لوم حويصة لأخيه محيصة لقتله يهوديا ثم إسلامه) ، **
قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود- قال ابن هشام: (محيصة) ، ويقال: محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس- على ابن سنينة- قال ابن هشام: ويقال سبينة- رجل من تجار يهود، كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة، فلما قتله جعل حويصة يضربه، ويقول: أي عدو الله، أقتلته، أما والله لرب شحم في بطنك من ماله. قال محيصة، فقلت: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرنى يقتلك لضربت عنقك، قال: فو الله إن كان لأول إسلام حويصة قال: آو لله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم، والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها! قال: والله إن دينا بلغ بك هذا لعجب، فأسلم حويصة.
قال ابن إسحاق: حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة، عن ابنه محيصة، عن أبيها محيصة.
** (شعر محيصة في لوم أخيه له) . **
فقال محيصة في ذلك:
يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله ... لطبقت ذفراه بأبيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله ... متى ما أصوبه فليس بكاذب
وما سرني أني قتلتك طائعا ... وأن لنا ما بين بصرى ومأرب
** (رواية أخرى في إسلام حويصة) : **
قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو المدني، قال: لما ظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة أخذ منهم نحوا من أربع مائة رجل من اليهود، وكانوا حلفاء الأوس على الخزرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تضرب أعناقهم، فجعلت الخزرج تضرب أعناقهم ويسرهم ذلك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخزرج ووجوههم مستبشرة، ونظر إلى الأوس فلم ير ذلك فيهم، فظن أن ذلك للحلف الذي بين الأوس وبين بني قريظة ولم يكن بقي من بني قريظة إلا اثنا عشر رجلا، فدفعهم إلى الأوس، فدفع إلى كل رجلين من الأوس رجلا من بني قريظة وقال: ليضرب فلان وليذفف فلان فكان ممن دفع إليهم كعب بن يهوذا، وكان عظيما في بني قريظة، فدفعه إلى محيصة بن مسعود، وإلى أبي بردة بن نيار- وأبو بردة الذي رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يذبح جذعا من المعز في الأضحى- وقال:
ليضربه محيصة وليذفف عليه أبو بردة، فضربه محيصة ضربة لم تقطع، وذفف أبو بردة فأجهز عليه. فقال حويصة، وكان كافرا، لأخيه محيصة: أقتلت كعب ابن يهوذا؟ قال: نعم، فقال حويصة: أما والله لرب شحم قد نبت في بطنك من ماله، إنك للئيم يا محيصة، فقال له محيصة: لقد أمرني بقتله من لو أمرنى بقتلك لقتلتك، فعجب من قوله ثم ذهب عنه متعجبا. فذكروا أنه جعل يتيقظ من الليل: فيعجب من قول أخيه محيصة. حتى أصبح وهو يقول: والله إن هذا لدين. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، فقال محيصة في ذلك أبياتا قد كتبناها.
** (المدة بين قدوم الرسول بحران وغزوة أحد) : **
</span>
قال ابن إسحاق: وكانت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد قدومه من
نجران، جمادى الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان، وغزته قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث.