Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 166 of 264
** (طلبت عضل والقارة نفرا من المسلمين ليعلموهم فأوفد الرسول ستة) : **
قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة.
** (نسب عضل والقارة) : **
قال ابن هشام: عضل والقارة، من الهون بن خزيمة بن مدركة.
قال ابن هشام: ويقال: الهون، بضم الهاء قال ابن إسحاق: فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من أصحابه، وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي، حليف حمزة بن عبد المطلب، وخالد بن البكير الليثي، حليف بني عدي بن كعب، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وخبيب بن عدي، أخو بني جحجبى بن كلفة ابن عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة بن معاوية، أخو بني بياضة بن عمرو بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
** (غدر عضل والقارة بالنفر الستة) : **
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي [4] ، فخرج
مع القوم. حتى إذا كانوا على الرجيع، ماء لهذيل بناحية الحجاز، على صدور الهدأة غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم، وهم في رحالهم، إلا الرجال بأيديهم السيوف، قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم.
** (مقتل مرثد وابن البكير وعاصم) : **
فأما مرثد بن أبي مرثد، وخالد بن البكير، وعاصم بن ثابت فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا، فقال عاصم بن ثابت:
ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل ... الموت حق والحياة باطل
وكل ما حم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آئل
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
قال ابن هشام: هابل: ثاكل.
وقال عاصم بن ثابت أيضا:
أبو سليمان وريش المقعد ... وضالة مثل الجحيم الموقد
إذا النواجي افترشت لم أرعد ... ومجنأ من جلد ثور أجرد
ومؤمن بما على محمد
وقال عاصم بن ثابت أيضا:
أبو سليمان ومثلي رامى ... وكان قومي معشرا كراما
وكان عاصم بن ثابت يكنى: أبا سليمان. ثم قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه.
** (حديث حماية الدبر لعاصم) : **
فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر ، فلما حالت بينه وبينهم [الدبر] قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذه. فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصما، فذهب به. وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركا أبدا، تنجسا، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركا أبدا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته، كما امتنع منه في حياته.
** (مقتل ابن طارق وبيع خبيب وابن الدثنة) : **
وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي، وعبد الله بن طارق، فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، فأعطوا بأيديهم، فأسروهم، ثم خرجوا إلى مكة، ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره، رحمه الله، بالظهران، وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة.
قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة.
قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل، لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه لقتله بأبيه.
قال ابن هشام: الحارث بن عامر، خال أبي إهاب، وأبو إهاب، أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم، ويقال: أحد بني عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، من بني تميم.
** (مقتل ابن الدثنة ومثل من وفائه للرسول) : **
قال ابن إسحاق: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، أمية بن خلف، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له، يقال له نسطاس، إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه. واجتمع رهط من قريش، فيهم أبو سفيان ابن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنى جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، ثم قتله نسطاس، يرحمه الله.
** (مقتل خبيب وحديث دعوته) : **
وأما خبيب بن عدي، فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أنه حدث عن ماوية ، مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يوما، وإن في يده لقطفا من عنب، مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبا يؤكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح جميعا أنها قالت: قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلاما من الحي الموسى، فقلت: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فو الله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت! أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلا برجل، فلما ناوله الحديدة أخذها من
يده ثم قال: لعمرك، ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي! ثم خلى سبيله.
قال ابن هشام: ويقال: إن الغلام ابنها .
قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى إذا جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا: دونك فاركع. فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال:
أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة. قال:
فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين. قال:
ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه، قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا. ثم قتلوه رحمه الله.
فكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه، فاضطجع لجنبه زالت عنه.
قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، عن عقبة بن الحارث، قال سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبا، لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة، أخا بني عبد الدار، أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله.
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا، قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام، فكانت تصيبه غشية، وهو بين ظهري القوم، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، وقيل: إن الرجل مصاب، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه، فقال: يا سعيد، ما هذا الذي يصيبك؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس، ولكني كنت فيمن
حضر خبيب بن عدي حين قتل، وسمعت دعوته، فو الله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي، فزادته عند عمر خيرا.
قال ابن هشام: أقام لخبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم، ثم قتلوه-
** (ما نزل في سرية الرجيع من القرآن) : **
قال: قال ابن إسحاق: وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية، كما حدثني مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قال: قال ابن عباس: لما أصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع، قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا (هكذا) ، لا هم قعدوا في أهليهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم، فقال سبحانه: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا 2: 204: أي لما يظهر من الإسلام بلسانه، «ويشهد الله على ما في قلبه» 2: 204، وهو مخالف لما يقول بلسانه، «وهو ألد الخصام» 2: 204: أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك.
** (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : **
</span>
قال ابن هشام: الألد: الذي يشغب، فتشتد خصومته، وجمعه: لد.
وفي كتاب الله عز وجل: وتنذر به قوما لدا 19: 97. وقال المهلهل بن ربيعة التغلبي، واسمه امرؤ القيس، ويقال: عدي بن ربيعة:
إن تحت الأحجار حدا ولينا ... وخصيما ألد ذا معلاق
ويروى «ذا مغلاق » فيما قال ابن هشام. وهذا البيت في قصيدة له، وهو الألندد.
قال الطرماح بن حكيم الطائي يصف الحرباء:
يوفي على جذم الجذول كأنه ... خصم أبر على الخصوم ألندد
وهذا البيت في قصيدة له.
قال ابن إسحاق : قال تعالى: وإذا تولى 2: 205: أي خرج من عندك سعى في الأرض ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد 2: 205 أي لا يحب عمله ولا يرضاه. وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤف بالعباد 2: 206- 207: أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله، والقيام بحقه، حتى هلكوا على ذلك، يعني تلك السرية.
** (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : **
قال ابن هشام: يشري نفسه: يبيع نفسه، وشروا: باعوا. قال يزيد بن ربيعة [3] بن مفرغ الحميري:
وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه
برد: غلام له باعه. وهذا البيت في قصيدة له. وشرى أيضا: اشترى.
قال الشاعر:
فقلت لها لا تجزعي أم مالك ... على ابنيك إن عبد لئيم شراهما
** (شعر خبيب حين أريد صلبه) : **
قال ابن إسحاق: وكان مما قيل في ذلك من الشعر، قول خبيب بن عدي، حين بلغه أن القوم قد اجتمعوا لصلبه.
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وكلهم مبدي العداوة جاهد ... علي لأني في وثاق بمصيع
وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش، صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي [5]
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع
وما بي حذار الموت، إني لميت ... ولكن حذاري جحم نار ملفع
فو الله ما أرجو إذا مت مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
فلست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا إني إلى الله مرجعي
** (شعر حسان في بكاء خبيب) : **
وقال حسان بن ثابت يبكي خبيبا:
ما بال عينك لا ترقا مدامعها ... سحا على الصدر مثل اللؤلؤ القلق
على خبيب فتى الفتيان قد علموا ... لا فشل حين تلقاه ولا نزق
فاذهب خبيب جزاك الله طيبة ... وجنة الخلد عند الحور في الرفق
ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... حين الملائكة الأبرار في الأفق
فيم قتلتم شهيد الله في رجل ... طاغ قد أوعث في البلدان والرفق
قال ابن هشام: ويروى: «الطرق» . وتركنا ما بقي منها، لأنه أقذع فيها.
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا يبكي خبيبا:
يا عين جودي بدمع منك منسكب ... وابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب
صقرا توسط في الأنصار منصبه ... سمح السجية محضا غير مؤتشب
قد هاج عيني على علات عبرتها ... إذ قيل نض إلى جذع من الخشب
يا أيها الراكب الغادي لطيته ... أبلغ لديك وعيدا ليس بالكذب
بني كهيبة أن الحرب قد لقحت ... محلوبها الصاب إذ تمرى لمحتلب
فيها أسود بني النجار تقدمهم ... شهب الأسنة في معصوصب لجب
قال ابن هشام: وهذه القصيدة مثل التي قبلها، وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسان، وقد تركنا أشياء قالها حسان في أمر خبيب لما ذكرت.
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا:
لو كان في الدار قرم ماجد بطل ... ألوى من القوم صقر خاله أنس
إذن وجدت خبيبا مجلسا فسحا ... ولم يشد عليك السجن والحرس
ولم تسقك إلى التنعيم زعنفة ... من القبائل منهم من نفت عدس
دلوك غدرا وهم فيها أولو خلف ... وأنت ضيم لها في الدار محتبس
قال ابن هشام: أنس: الأصم السلمي: خال مطعم بن عدي بن نوفل
ابن عبد مناف. وقوله: «من «نفث عدس» يعني حجير بن أبي إهاب، ويقال الأعشى بن زرارة بن النباش الأسدي، وكان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف.
** (من اجتمعوا لقتل خبيب) : **
قال ابن إسحاق: وكان الذين أجلبوا على خبيب في قتله حين قتل من قريش: عكرمة بن أبي جهل، وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود، والأخنس بن شريق الثقفي، حليف بني زهرة، وعبيدة بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي، حليف بني أمية بن عبد شمس، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي.
** (شعر حسان في هجاء هذيل لقتلهم خبيبا) : **
وقال حسان أيضا يهجو هذيلا فيما صنعوا بخبيب بن عدي:
أبلغ بني عمرو بأن أخاهم ... شراه أمر وقد كان للغدر لازما
شراه زهير بن الأغر وجامع ... وكانا جميعا يركبان المحارما
أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم ... وكنتم بأكناف الرجيع لهاذما
فليت خبيبا لم تخنه أمانة ... وليت خبيبا كان بالقوم عالما
قال ابن هشام: زهير بن الأغر وجامع: الهذليان اللذان باعا خبيبا.
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا:
إن سرك الغدر صرفا لا مزاج له ... فأت الرجيع فسل عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم ... فالكلب والقرد والإنسان مثلان
لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم ... وكان ذا شرف فيهم وذا شان
قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد الأنصاري قوله:
لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم ... وكان ذا شرف فيهم وذا شان
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا يهجو هذيلا:
سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب
سالوا رسولهم ما ليس معطيهم ... حتى الممات، وكانوا سبة العرب
ولن ترى لهذيل داعيا أبدا ... يدعو لمكرمة عن منزل الحرب
لقد أرادوا خلال الفحش ويحهم ... وأن يحلوا حراما كان في الكتب
وقال حسان بن ثابت أيضا يهجو هذيلا:
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك ... أحاديث كانت في خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها ... ولحيان جرامون شر الجرائم
أناس هم من قومهم في صميمهم ... بمنزلة الزمعان دبر القوادم
هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت ... أمانتهم ذا عفة ومكارم
رسول رسول الله غدرا ولم تكن ... هذيل توقى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يوما عليهم ... بقتل الذي تحميه دون الحرائم
أبابيل دبر شمس دون لحمه ... حمت لحم شهاد عظام الملاحم
لعل هذيلا أن يروا بمصابه ... مصارع قتلى أو مقاما لمأتم
ونوقع فيهم وقعة ذات صولة ... يوافي بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول الله إن رسوله ... رأى رأي ذي حزم بلحيان عالم
قبيلة ليس الوفاء يهمهم ... وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم
إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتهم ... بمجرى مسيل الماء بين المخارم
محلهم دار البوار ورأيهم ... إذا نابهم أمر كرأي البهائم
وقال حسان بن ثابت يهجو هذيلا:
لحى الله لحيانا فليست دماؤهم ... لنا من قتيلي غدرة بوفاء
همو قتلوا يوم الرجيع ابن حرة ... أخا ثقة في وده وصفاء
فلو قتلوا يوم الرجيع بأسرهم ... بذي الدبر ما كانوا له بكفاء
قتيل حمته الدبر بين بيوتهم ... لدى أهل كفر ظاهر وجفاء
فقد قتلت لحيان أكرم منهم ... وباعوا خبيبا ويلهم بلفاء
فأف للحيان على كل حالة ... على ذكرهم في الذكر كل عفاء
قبيلة باللؤم والغدر تغتري ... فلم تمس يخفى لؤمها بخفاء
فلو قتلوا لم توف منه دماؤهم ... بلى إن قتل القاتليه شفائي
فالا أمت أذعر هذيلا بغارة ... كغادي الجهام المغتدي بافاء
بأمر رسول الله والأمر أمره ... يبيت للحيان الخنا بفناء
يصبح قوما بالرجيع كأنهم ... جداء شتاء بتن غير دفاء
وقال حسان بن ثابت أيضا يهجو هذيلا:
فلا والله، ما تدري هذيل ... أصاف ماء زمزم أم مشوب
ولا لهم إذا اعتمروا وحجوا ... من الحجرين والمسعى نصيب
ولكن الرجيع لهم محل ... به اللؤم المبين والعيوب
كأنهم لدى الكنات أصلا ... تيوس بالحجاز لها نبيب
هم غروا بذمتهم خبيبا ... فبئس العهد عهدهم الكذوب
قال ابن هشام: آخرها بيتا عن أبي زيد الأنصاري.
** (شعر حسان في بكاء خبيب وأصحابه) : **
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت يبكي خبيبا وأصحابه:
صلى الإله على الذين تتابعوا ... يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
رأس السرية مرثد وأميرهم ... وابن البكير إمامهم وخبيب
وابن لطارق وابن دثنة منهم ... وافاه ثم حمامه المكتوب
والعاصم المقتول عند رجيعهم ... كسب المعالي إنه لكسوب
منع المقادة أن ينالوا ظهره ... حتى يجالد إنه لنجيب
قال ابن هشام: ويروى:
حتى يجدل إنه لنجيب .
قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.