Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
بقية أمر خيبر
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 187 of 264
** (عقوبة كنانة بن الربيع) : **
وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة:
أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام، فقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره، حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.
** (مصالحة الرسول أهل خيبر) : **
وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم، ففعل. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها: الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم، إلا ما كان من ذينك الحصنين. فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم، وأن يحقن دماءهم، ويخلوا له الأموال، ففعل. وكان فيمن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود، أخو بني حارثة، فلما نزل أهل خيبر على ذلك، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم، وأعمر لها، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، فصالحه أهل فدك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب.
** (أمر الشاة المسمومة) : **
فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث، امرأة سلام بن مشكم، شاة مصلية ، وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم،
ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها، ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها، فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر، قال: فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر من أكلته التي أكل. قال ابن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه، ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده: يا أم بشر، إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر. قال: فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا، مع ما أكرمه الله به من النبوة
** (رجوع الرسول إلى المدينة) : **
قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة.
** (مقتل غلام رفاعة الذي أهداه للرسول) : **
قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن زيد، عن سالم، مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة، قال: فلما انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى نزلنا بها أصيلا مع مغرب الشمس، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام له ، أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي، ثم الضبيني .
قال ابن هشام: جذام، أخو لخم.
قال: فو الله إنه ليضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه سهم غرب [1] فأصابه فقتله، فقلنا: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، والذي نفس محمد بيده، إن شملته الآن لتحترق عليه في النار، كان غلها من فيء المسلمين يوم خيبر. قال: فسمعها رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه فقال: يا رسول الله، أصبت شراكين لنعلين لي، قال: فقال:
يقد لك مثلهما من النار.
** (ابن مغفل وجراب شحم أصابه) : **
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال:
أصبت من فيء خيبر جراب شحم، فاحتملته على عاتقي إلى رحلي وأصحابي.
قال: فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها، فأخذ بناحيته وقال: هلم هذا نقسمه بين المسلمين، قال: قلت: لا والله لا أعطيكه، قال: فجعل يجابذني الجراب. قال: فرآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصنع ذلك. قال:
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا، ثم قال لصاحب المغانم: لا أبا لك، خل بينه وبينه. قال: فأرسله، فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي، فأكلناه.
** (بناء الرسول بصفية وحراسة أبي أيوب للقبة) : **
قال ابن إسحاق: ولما أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية، بخيبر أو ببعض الطريق، وكانت التي جملتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومشطتها
وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان، أم أنس بن مالك. فبات بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له، وبات أبو أيوب خالد بن زيد، أخو بني النجار متوشحا سيفه، يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطيف بالقبة، حتى أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى مكانه قال: مالك يا أبا أيوب؟
قال: يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني.
** (تطوع بلال للحراسة وغلبة النوم عليه) : **
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فكان ببعض الطريق، قال من آخر الليل: من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام؟ قال بلال: أنا يا رسول الله أحفظه عليك. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل الناس فناموا، وقام بلال يصلي، فصلى ما شاء الله عز وجل أن يصلي. ثم استند إلى بعيره، واستقبل الفجر يرمقه، فغلبته عينه، فنام، فلم يوقظهم إلا مس الشمس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أصحابه هب، فقال: ماذا صنعت بنا يا بلال؟ قال:
يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: صدقت، ثم اقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيره غير كثير، ثم أناخ فتوضأ، وتوضأ الناس، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال: «إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها، فإن الله تبارك وتعالى يقول: أقم الصلاة لذكري 20: 14.
** (شعر ابن لقيم في فتح خيبر) : **
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني، قد أعطى
ابن لقيم العبسي، حين افتتح خيبر، ما بها من دجاجة أو داجن ، وكان فتح خيبر في صفر، فقال ابن لقيم العبسي في خيبر:
رميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وفقار
واستيقنت بالذل لما شيعت ... ورجال أسلم وسطها وغفار
صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة ... والشق أظلم أهله بنهار
جرت بأبطحها الذيول فلم تدع ... إلا الدجاج تصيح في الأسحار
ولكل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد أشهل أو بني النجار
ومهاجرين قد اعلموا سيماهم ... فوق المغافر لم ينو الفرار
ولقد علمت ليغلبن محمد ... وليثوين بها إلى أصفار
فرت يهود يوم ذلك في الوغى ... تحت العجاج غمائم الأبصار
** (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : **
قال ابن هشام: فرت: كشفت، كما تفر الدابة بالكشف عن أسنانها، يريد كشفت عن جفون العيون غمائم الأبصار، يريد الأنصار .
** (شهود النساء خيبر وحديث المرأة الغفارية) : **
قال ابن إسحاق: وشهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من نساء المسلمين، فرضخ لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء، ولم يضرب لهن بسهم.
قال ابن إسحاق: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بن أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار، قد سماها لي، قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة من بني غفار، فقلنا: يا رسول الله، قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، وهو يسير إلى خيبر، فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين بما استطعنا، فقال: على بركة الله. قالت: فخرجنا معه، وكنت جارية حدثة، فأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيبة رحله. قالت: فو الله لنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح وأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله، وإذا بها دم مني، وكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ورأى الدم، قال: مالك؟ لعلك نفست ، قالت: قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء، فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي به ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك.
قالت: فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، رضخ لنا من الفيء،
وأخذ هذه القلادة التي ترين في عنقي فأعطانيها، وعلقها بيده في عنقي، فو الله لا تفارقني أبدا. قالت: فكانت في عنقها حتى ماتت، ثم أوصت أن تدفن معها. قالت:
وكانت لا تطهر من حيضة إلا جعلت في طهورها ملحا، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت.
** (شهداء خيبر من بني أمية) : **
قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد بخيبر من المسلمين، من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس، ثم من حلفائهم: ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن بكير بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد، وثقيف بن عمرو، ورفاعة ابن مسروح.
** (من بني أسد) : **
ومن بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن الهبيب، ويقال: ابن الهبيب، فيما قال ابن هشام، ابن أهيب بن سحيم بن غيرة، من بني سعد بن ليث، حليف لبني أسد، وابن أختهم.
** (من الأنصار) : **
ومن الأنصار ثم من بني سلمة: بشر بن البراء بن معرور، مات من الشاة التي سم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفضيل بن النعمان. رجلان.
** (من زريق) : **
ومن بني زريق: مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق.
** (من الأوس) : **
ومن الأوس ثم من بني عبد الأشهل: محمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، حليف لهم من بني حارثة.
** (من بني عمرو) : **
ومن بني عمرو بن عوف: أبو ضياح بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف، والحارث بن حاطب، وعروة بن مرة ابن سراقة، وأوس بن القائد، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أثلة، وطلحة .
** (من غفار) : **
ومن بني غفار: عمارة بن عقبة، رمي بسهم.
** (من أسلم) : **
ومن أسلم: عامر بن الأكوع، والأسود الراعي، وكان اسمه أسلم.
قال ابن هشام: الأسود الراعي من أهل خيبر.
** (من بني زهرة) : **
وممن استشهد بخيبر فيما ذكر ابن شهاب الزهري، من بني زهرة: مسعود بن ربيعة، حليف لهم من القارة.
** (من الأنصار) : **
ومن الأنصار بني عمرو بن عوف: أوس بن قتادة.