John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

قصة عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 19 of 264

** (رآه النبي صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال:

حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه [3] في النار، فسألته عمن بيني وبينه من الناس، فقال: هلكوا. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة- قال ابن هشام: واسم أبي هريرة: عبد الله ابن عامر، ويقال اسمه عبد الرحمن بن صخر- يقول:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا بك منه: فقال أكثم: عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي

** (جلب الأصنام من الشام إلى مكة) : **

قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم:

أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره، فلما قدم مآب من أرض البلقاء، وبها يومئذ العماليق- وهم ولد عملاق. ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح- رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه .

** (أول عبادة الحجارة كانت في بني إسماعيل) : **

قال ابن إسحاق: ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم، حين ضاقت عليهم، والتمسوا الفسح في البلاد، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، وأعجبهم، حتى خلف الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها، من تعظيم البيت، والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عرفة

والمزدلفة، وهدي البدن، والإهلال بالحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه. فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك» . فيوحدونه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامهم، ويجعلون ملكها بيده. يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» .

أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي.

** (الأصنام عند قوم نوح) : **

وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «وقالوا لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقد أضلوا كثيرا 71: 23- 24» .

** (القبائل وأصنامها، وشيء عنها) : **

فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل: هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، اتخذوا سواعا، فكان لهم برهاط . وكلب بن وبرة من قضاعة، اتخذوا ودا بدومة الجندل .

قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك الأنصاري:

وننسى اللات والعزى وودا ... ونسلبها القلائد والشنوفا

قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله.

** (رأي ابن هشام في نسب كلب بن وبرة) : **

قال ابن هشام: وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة.

** (يغوث وعبدته) : **

قال ابن إسحاق: وأنعم من طيئ، وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش .

** (رأي ابن هشام في أنعم، وفي نسب طيئ) : **

قال ابن هشام: ويقال: أنعم. وطيئ ابن أدد بن مالك، ومالك:

مذحج بن أدد، ويقال: طيئ ابن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ.

** (يعوق وعبدته) : **

قال ابن إسحاق: وخيوان بطن من همدان، اتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن .

قال ابن هشام: وقال مالك بن نمط الهمداني :

يريش الله في الدنيا ويبري ... ولا يبري يعوق ولا يريش

وهذا البيت في أبيات له.

** (همدان ونسبه) : **

قال ابن هشام: اسم همدان: أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: أوسلة بن زيد بن أوسلة ابن الخيار. ويقال: همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ .

** (نسر وعبدته) : **

قال ابن إسحاق: وذو الكلاع من حمير، اتخذوا نسرا بأرض حمير .

** (عميانس وعبدته) : **

وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسم بينه وبين الله بزعمهم، فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له، وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه. وهم بطن من خولان، يقال لهم الأديم، وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا، فقالوا هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا، فما كان لشركائهم فلا يصل 6: 136

إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم، ساء ما يحكمون 6: 136.

** (نسب خولان) : **

قال ابن هشام: خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ويقال: خولان ابن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج.

** (سعد وعبدته) : **

قال ابن إسحاق: وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم، يقال له سعد، صخرة بفلاة من أرضهم طويلة. فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه، التماس بركته، فيما يزعم، فلما رأته الإبل، وكانت مرعية لا تركب، وكان يهراق عليه الدماء، نفرت منه، فذهبت في كل وجه، وغضب ربها الملكاني، فأخذ حجرا فرماه به، ثم قال:

لا بارك الله فيك، نفرت علي إبلي، ثم خرج في طلبها حتى جمعها، فلما اجتمعت له قال:

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا ... فشتتنا سعد فلا نحن من سعد

وهل سعد إلا صخرة بتنوفة ... من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد

** (صنم دوس) : **

وكان في دوس صنم لعمرو بن حممة الدوسي.

قال ابن هشام: سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله.

** (نسب دوس) : **

دوس ابن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث. ويقال: دوس بن عبد الله بن زهران بن الأسد بن الغوث.

** (هبل) : **

قال ابن إسحاق: وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له: هبل .

قال ابن هشام: سأذكر حديثه إن ساء الله في موضعه.

** (إساف ونائلة، وحديث عائشة عنهما) : **

قال ابن إسحاق: واتخذوا إسافا ونائلة، على موضع زمزم ينحرون عندهما.

وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم- هو إساف بن بغي ، ونائلة بنت [6] ديك- فوقع إساف على نائلة في الكعبة، فمسخهما الله حجرين.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت:

سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم، أحدثا في الكعبة، فمسخهما الله تعالى حجرين. والله أعلم.

قال ابن إسحاق: وقال أبو طالب :

وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم ... بمفضى السيول من إساف ونائل

قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.

** (ما كان يفعله العرب مع الأصنام) : **

قال ابن إسحاق: واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره، وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، قالت قريش: أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشيء عجاب. وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما تهدي للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها. وهى تعرف فضل الكعبة عليها، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده.

** (العزى وسدنتها) : **

فكانت لقريش وبني كنانة العزى

بنخلة ، وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان ، من سليم، حلفاء بني هاشم.

قال ابن هشام: حلفاء (بني) أبي طالب خاصة، وسليم: سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.

قال ابن إسحاق: فقال شاعر من العرب:

لقد أنكحت أسماء رأس بقيرة ... من الأدم أهداها امرؤ من بني غنم

رأى قدعا في عينها إذ يسوقها ... إلى غبغب العزى فوسع في القسم

وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هديا قسموه في من حضرهم. والغبغب:

المنحر ومهراق الدماء.

قال ابن هشام: وهذان البيتان لأبي خراش: الهذلي ، واسمه خويلد بن مرة، في أبيات له.

** (معنى السدنة) : **

والسدنة: الذين يقومون بأمر الكعبة. قال رؤبة بن العجاج:

فلا ورب الآمنات القطن ... بمحبس الهدى وبيت المسدن

وهذان البيتان في أرجوزة له، وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه.

** (اللات وسدنتها) : **

قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سدنتها وحجابها بنو معتب من ثقيف.

قال ابن هشام: وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه.

** (مناة وسدنتها وهدمها) : **

قال ابن إسحاق: وكانت مناة للأوس والخزرج، ومن دان بدينهم من أهل يثرب، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد .

قال ابن هشام: وقال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة:

وقد آلت قبائل لا تولى ... مناة ظهورها متحرفينا

وهذا البيت في قصيدة له:

قال ابن هشام: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها. ويقال: علي بن أبي طالب .

** (ذو الخلصة وسدنته وهدمه) : **

قال ابن إسحاق: وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة .

قال ابن هشام: ويقال: ذو الخلصة. قال: رجل من العرب:

لو كنت يا ذا الخلص الموتورا ... مثلي وكان شيخك المقبورا

لم تنه عن قتل العداة زورا

قال: وكان أبوه قتل، فأراد الطلب بثأره، فأتى ذا الخلصة، فاستقسم عنده بالأزلام، فخرج السهم بنهيه عن ذلك، فقال هذه الأبيات. ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي . فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير ابن عبد الله البجلي فهدمه.

** (فلس وسدنته وهدمه) : **

قال ابن إسحاق: وكانت فلس لطيئ ومن يليها بجبلي طيئ، يعني سلمى وأجأ.

قال ابن هشام: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب فهدمها، فوجد فيها سيفين، يقال لأحدهما:

الرسوب، وللآخر: المخذم. فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له، فهما سيفا علي رضي الله عنه.

** (رئام) : **

قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: رئام .

قال ابن هشام: قد ذكرت حديثه فيما مضى

.

** (رضاء وسدنته) : **

قال ابن إسحاق: وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام:

ولقد شددت على رضاء شدة ... فتركتها قفرا بقاع أسحما

قال ابن هشام: قوله:

فتركتها قفرا بقاع أسحما

عن رجل من بني سعد.

** (المستوغر وعمره) : **

ويقال: إن المستوغر عمر ثلاث مائة سنة وثلاثين سنة، وكان أطول مضر كلها عمرا، وهو الذي يقول:

ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وعمرت من عدد السنين مئينا

مائة حدتها بعدها مائتان لي ... وازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا ... يوم يمر وليلة تحدونا

وبعض الناس يروي هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي

.

** (ذو الكعبات وسدنته) : **

قال ابن إسحاق: وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة:

بين الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الكعبات من سنداد

قال ابن هشام: وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي. نهشل بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، في قصيدة له. وأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر:

أهل الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الشرفات من سنداد

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com