John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

أمر جرهم ودفن زمزم

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 27 of 264

** (ولاة البيت) : **

قال ابن هشام: وكان من حديث جرهم، ودفنها زمزم، وخروجها من مكة ومن ولي أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد المطلب زمزم، ما حدثنا به زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال:

لما توفي إسماعيل بن إبراهيم ولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه، ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي.

** (جرهم وقطوراء، وما كان بينهما) : **

قال ابن هشام: ويقال: مضاض بن عمرو الجرهمي.

قال ابن إسحاق: وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض بن عمرو

وأخوالهم من جرهم . وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة، وهما ابنا عم وكانا ظعنا من اليمن، فأقبلا سيارة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو، وعلى قطوراء السميدع ، رجل منهم. وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدا ذا ماء وشجر، فأعجبهما فنزلا به. فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز. ونزل السميدع بقطوراء، أسفل مكة بأجياد فما حاز. فكان مضاض يعثر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها، وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على صاحبه. ثم إن جرهم وقطوراء، بغى بعضهم على بعض، وتنافسوا الملك بها، ومع مضاض يومئذ بنو إسماعيل وبنو نابت، وإليه ولاية البيت دون السميدع، فسار بعضهم إلى بعض، فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السميدع، ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب، يقعقع بذلك معه، فيقال: ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك. وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال، فيقال: ما سمي أجياد أجيادا إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع منه. فالتقوا بفاضح ، واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السميدع، وفضحت قطوراء. فيقال: ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك. ثم إن القوم تداعوا

إلى الصلح، فساروا حتى نزلوا المطابخ: شعبا بأعلى مكة ، واصطلحوا به، وأسلموا الأمر إلى مضاض. فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكها له، نحر للناس فأطعمهم، فاطبخ الناس ويأكلوا، فيقال: ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك. وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ، لما كان تبع نحر بها وأطعم، وكانت منزله. فكان الذي كان بين مضاض والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون.

** (أولاد إسماعيل وجرهم بمكة) : **

ثم نشر الله ولد إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم، ولاة البيت والحكام بمكة، لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغي أو قتال. فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد، فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فوطئوهم.

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com