John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

وفاة عبد المطلب. وما رثي به من الشعر

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 44 of 264

** (وفاة عبد المطلب، وما قيل فيه من الشعر) : **

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين هلك عبد المطلب بن هاشم. وذلك بعد الفيل بثماني سنين:

قال ابن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس، عن بعض أهله:

أن عبد المطلب توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثماني سنين .

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن سعيد بن المسيب:

أن عبد المطلب لما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت جمع بناته، وكن ست نسوة: صفية، وبرة، وعاتكة، وأم حكيم البيضاء، وأميمة، وأروى، فقال لهن: ابكين علي حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت.

قال ابن هشام: ولم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر، إلا أنه لما رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب كتبناه.

** (رثاء صفية لأبيها عبد المطلب) : **

فقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أباها.

أرقت لصوت نائحة بليل ... على رجل بقارعة الصعيد

ففاضت عند ذلكم دموعي ... على خدي كمنحدر الفريد

على رجل كريم غير وغل ... له الفضل المبين على العبيد

على الفياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير وارث كل جود

صدوق في المواطن غير نكس ... ولا شخت المقام ولا سنيد

طويل الباع أروع شيظمي ... مطاع في عشيرته حميد

رفيع البيت أبلج ذي فضول ... وغيث الناس في الزمن الحرود

كريم الجد ليس بذي وصوم ... يروق على المسود والمسود

عظيم الحلم من نفر كرام ... خضارمة ملاوثة أسود

فلو خلد امرؤ لقديم مجد ... ولكن لا سبيل إلى الخلود

لكان مخلدا أخرى الليالي ... لفضل المجد والحسب التليد

** (رثاء برة لأبيها عبد المطلب) : **

وقالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها:

أعيني جودا بدمع درر ... على طيب الخم والمعتصر

على ماجد الجد وارى الزناد ... جميل المحيا عظيم الخطر

على شيبة الحمد ذي المكرمات ... وذي المجد والعز والمفتخر

وذي الحلم والفصل في النائبات ... كثير المكارم جم الفجر

له فضل مجد على قومه ... منير يلوح كضوء القمر

أتته المنايا فلم تشوه ... بصرف الليالي وريب القدر #

** (رثاء عاتكة لأبيها عبد المطلب) : **

وقالت عاتكة بنت عبد المطلب تبكي أباها:

أعيني جودا ولا تبخلا ... بدمعكما بعد نوم النيام

أعيني واسحنفرا واسكبا ... وشوبا بكاء كما بالتدام

أعيني واستخرطا واسجما ... على رجل غير نكس كهام

على الجحفل الغمر في النائبات ... كريم المساعي وفي الذمام

على شيبة الحمد وارى الزناد ... وذي مصدق بعد ثبت المقام

وسيف لدى الحرب صمصامة ... ومردى المخاصم عند الخصام

وسهل الخليفة طلق اليدين ... وفي عدملي صميم لهام

تبنك في باذخ بيته ... رفيع الذؤابة صعب المرام #

** (رثاء أم حكيم لأبيها عبد المطلب) : **

وقالت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب تبكي أباها:

ألا يا عين جودي واستهلي ... وبكي ذا الندى والمكرمات

ألا يا عين ويحك أسعفيني ... بدمع من دموع هاطلات

وبكي خير من ركب المطايا ... أباك الخير تيار الفرات

طويل الباع شيبة ذا المعالي ... كريم الخيم محمود الهبات

وصولا للقرابة هبرزيا ... وغيثا في السنين الممحلات

وليثا حين تشتجر العوالي ... تروق له عيون الناظرات

عقيل بني كنانة والمرجى ... إذا ما الدهر أقبل بالهنات

ومفزعها إذا ما هاج هيج ... بداهية وخصم المعضلات

فبكيه ولا تسمي بحزن ... وبكي، ما بقيت، الباكيات

** (رثاء أميمة لأبيها عبد المطلب) : **

وقالت أميمة بنت عبد المطلب تبكي أباها:

ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد ... وساقي الحجيج والمحامي عن المجد

ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته ... إذا ما سماء الناس تبخل بالرعد

كسبت وليدا خير ما يكسب الفتى ... فلم تنفك تزداد يا شيبة الحمد

أبو الحارث الفياض خلى مكانه ... فلا تبعدن فكل حي إلى بعد

فإني لباك ما بقيت وموجع ... وكان له أهلا لما كان من وجدي

سقاك ولي الناس في القبر ممطرا ... فسوف أبكيه وإن كان في اللحد

فقد كان زينا للعشيرة كلها ... وكان حميدا حيث ما كان من حمد

** (رثاء أروى لأبيها عبد المطلب) : **

وقالت أروى بنت عبد المطلب تبكي أباها:

بكت عيني وحق لها البكاء ... على سمح سجيته الحياء

على سهل الخليقة أبطحي ... كريم الخيم نيته العلاء

على الفياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير ليس له كفاء

طويل الباع أملس شيظمي ... أغر كأن غرته ضياء

أقب الكشح أروع ذي فضول ... له المجد المقدم والسناء

أبي الضيم أبلج هبرزي ... قديم المجد ليس له خفا

ومعقل مالك وربيع فهر ... وفاصلها إذا التمس القضاء

وكان هو الفتى كرما وجودا ... وبأسا حين تنسكب الدماء

إذا هاب الكماة الموت حتى ... كأن قلوب أكثرهم هواء

مضى قدما بذي ربد خشيب ... عليه حين تبصره البهاء

قال ابن إسحاق: فزعم لي محمد بن سعيد بن المسيب أنه أشار برأسه وقد أصمت [11] : أن هكذا فابكينني.

** (نسب المسيب) : **

قال ابن هشام: [و] المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

** (رثاء حذيفة لعبد المطلب) : **

قال ابن إسحاق: وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي يبكي عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويذكر فضله وفضل قصي على قريش، وفضل ولده من بعده عليهم، وذلك أنه أخذ بغرم أربعة آلاف درهم بمكة، فوقف بها فمر به أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب فافتكه:

أعيني جودا بالدموع على الصدر ... ولا تسأما أسقيتما سبل القطر

وجودا بدمع واسفحا كل شارق ... بكاء امرئ لم يشوه نائب الدهر

(وسحا وجما واسجما ما بقيتما ... على ذي حياء من قريش وذي ستر)

على رجل جلد القوى ذي حفيظة ... جميل المحيا غير نكس ولا هذر

على الماجد البهلول ذي الباع والندى ... ربيع لؤي في المحوط وفي العسر

على خير حاف من معد وناعل ... كريم المسمى طيب الخيم والنجر

وخيرهم أصلا وفرعا ومعدنا ... وأحظاهم بالمكرمات وبالذكر

وأولاهم بالمجد والحلم والنهى ... وبالفضل عند المجحفات من الغبر

على شيبة الحمد الذي كان وجهه ... يضيء سواد الليل كالقمر البدر

وساقي الحجيج ثم للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيد الفهري

طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كل ذي فخر

ليبك عليه كل عان بكربة ... وآل قصي من مقل وذي وفر

بنوه سراة كهلهم وشبابهم ... تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر

قصي الذي عادى كنانة كلها ... ورابط بيت الله في العسر واليسر

فإن تك غالته المنايا وصرفها ... فقد عاش ميمون النقيبة والأمر

وأبقى رجالا سادة غير عزل ... مصاليت أمثال الردينية السمر

أبو عتبة الملقى إلي حباؤه ... أغر هجان اللون من نفر غر

وحمزة مثل البدر يهتز للندى ... نقي الثياب والذمام من الغدر

وعبد مناف ماجد ذو حفيظة ... وصول لذي القربى رحيم بذي الصهر

كهولهم خير الكهول ونسلهم ... كتسل الملوك لا تبور ولا تحرى

متى ما تلاقي منهم الدهر ناشئا ... تجده بإجريا أوائله بجرى

هم ملئوا البطحاء مجدا وعزة ... إذا استبق الخيرات في سالف العصر

وفيهم بناة للعلا وعمارة ... وعبد مناف جدهم جابر الكسر

بإنكاح عوف بنته ليجيرنا ... من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو فهر

فسرنا تهامي البلاد ونجدها ... بأمنه حتى خاضت العير في البحر

وهم حضروا والناس باد فريقهم ... وليس بها إلا شيوخ بني عمرو

بنوها ديارا جمة وطووا بها ... بئارا تسح الماء من ثبج بحر

لكي يشرب الحجاج منها وغيرهم ... إذا ابتدروها صبح تابعة النحر

ثلاثة أيام تظل ركابهم ... مخيسة بين الأخاشب والحجر

وقدما غنينا قبل ذلك حقبة ... ولا نستقي إلا بخم أو الحفر

وهم يغفرون الذنب ينقم دونه ... ويعفون عن قول السفاهة والهجر

وهم جمعوا حلف الأحابيش كلها ... وهم نكلوا عنا غواة بني بكر

فخارج، إما أهلكن فلا تزل ... لهم شاكرا حتى تغيب في القبر

ولا تنس ما أسدى ابن لبنى فإنه ... قد أسدى يدا محقوقة منك بالشكر

وأنت ابن لبنى من قصي إذا انتموا ... بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصدر

وأنت تناولت العلا فجمعتها ... إلى محتد للمجد ذي ثبج جسر

سبقت وفت القوم بذلا ونائلا ... وسدت وليدا كل ذي سودد غمر

وأمك سر من خزاعة جوهر ... إذا حصل الأنساب يوما ذوو الخبر

إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي ... فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر

أبو شمر منهم وعمرو بن مالك ... وذو جدن من قومها وأبو الجبر

وأسعد قاد الناس عشرين حجة ... يؤيد في تلك المواطن بالنصر

قال ابن هشام: «أمك سر من خزاعة» ، يعني أبا لهب، أمه لبنى بنت هاجر الخزاعي. وقوله: «بإجريا أوائله» عن غير ابن إسحاق.

** (رثاء مطرود لعبد المطلب وبني عبد مناف) : **

قال ابن إسحاق: وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف:

يا أيها الرجل المحول رحله ... هلا سألت عن آل عبد مناف

هبلتك أمك لو حللت بدارهم ... ضمنوك من جرم ومن إقراف

(الخالطين غنيهم بفقيرهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي)

المنعمين إذا النجوم تغيرت ... والظاعنين لرحلة الإيلاف

والمطعمين إذا الرياح تناوحت ... حتى تغيب الشمس في الرجاف

إما هلكت أبا الفعال فما جرى ... من فوق مثلك عقد ذات نطاف

إلا أبيك أخي المكارم وحده ... والفيض مطلب أبي الأضياف

** (ولاية العباس على سقاية زمزم) : **

قال ابن إسحاق : فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي زمزم والسقاية عليها بعده العباس ابن عبد المطلب، وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا، فلم

تزل إليه حتى قام الإسلام وهي بيده. فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم له على ما مضى من ولايته، فهي إلى آل العباس، بولاية العباس إياها، إلى (هذا) اليوم.

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com