John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

إنذار يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 52 of 264

** (إنذار اليهود به صلى الله عليه وسلم، ولما بعث كفروا به) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا [3] : إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، (و) كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه (قد) تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به، وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فلعنة الله على الكافرين 2: 89.

قال ابن هشام: يستفتحون: يستنصرون، ويستفتحون (أيضا) :

يتحاكمون، وفي كتاب الله تعالى: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين 7: 89.

** (حديث سلمة عن اليهودي الذي أنذر بالرسول صلى الله عليه وسلم) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود ابن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان سلمة من أصحاب بدر، قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال:

فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل- قال سلمة: وأنا يومئذ من أحدث من فيه سنا، علي بردة لي، مضطجع فيها بفناء أهلي- فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان أوترى هذا كائنا، أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه، بأن ينجو من تلك النار غدا، فقالوا له: ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده إلى مكة واليمن، فقالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة:

فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيا وحسدا. قال: فقلنا له: ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، ولكن ليس به.

** (إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية، وأسد بن عبيد) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد ابن عبيد ، نفر من بني هدل، إخوة بني قريظة، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الإسلام. قال: قلت: لا والله، قال: فإن رجلا من يهود من أهل الشام، يقال له: ابن الهيبان ، قدم علينا قبيل الإسلام بسنين، فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يا بن الهيبان فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول له: كم؟ فيقول: صاعا من تمر: أو مدين من شعير. قال: فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي الله لنا. فو الله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث. قال: ثم حضرته الوفاة عندنا. فلما عرف أنه ميت، قال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال: قلنا: إنك أعلم، قال: فإني إنما قدمت هذه

البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه البلدة مهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أظلكم زمانه، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة، قال هؤلاء الفتية، وكانوا شبابا أحداثا: يا بني قريظة، والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان، قالوا: ليس به، قالوا: بلى والله، إنه لهو بصفته، فنزلوا وأسلموا، وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم.

قال ابن إسحاق: فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود.

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com