John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

إسلام خديجة بنت خويلد

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 58 of 264

وآمنت به خديجة بنت خويلد، وصدقت بما جاءه من الله، ووازرته على أمره، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله، وصدق بما جاء منه. فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك، إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبته وتخفف عليه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس، رحمها الله تعالى.

** (تبشير الرسول لخديجة ببيت من قصب) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب .

قال ابن هشام: القصب (هاهنا) : اللؤلؤ المجوف.

** (جبريل يقرئ خديجة السلام) : **

قال ابن هشام: وحدثني من أثق به، أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أقرئ خديجة السلام من ربها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خديجة، هذا جبريل يقرئك السلام من ربك، فقالت خديجة:

الله السلام، ومنه السلام، وعلى جبريل السلام.

** (فترة الوحي ونزول سورة الضحى) : **

قال ابن إسحاق: ثم فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة من ذلك، حتى شق ذلك عليه فأحزنه، فجاءه جبريل بسورة الضحى، يقسم له ربه، وهو الذي أكرمه بما أكرمه به، ما ودعه وما قلاه، فقال تعالى: والضحى والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى 93: 1- 3. يقول: ما صرمك فتركك، وما أبغضك منذ أحبك. وللآخرة خير لك من الأولى 93: 4: أي لما عندي من مرجعك إلي، خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا. ولسوف يعطيك ربك فترضى 93: 5 من الفلج في الدنيا، والثواب في الآخرة. ألم يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالا فهدى. ووجدك عائلا فأغنى 93: 6- 8 يعرفه الله ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره، ومنه عليه في يتمه وعيلته وضلالته، واستنقاذه من ذلك كله برحمته.

** (تفسير ابن هشام لمفردات سورة الضحى) : **

قال ابن هشام: سجى: سكن. قال أمية بن أبي الصلت الثقفي:

إذ أتى موهنا وقد نام صحبي ... وسجا الليل بالظلام البهيم

وهذا البيت في قصيدة له، ويقال للعين إذا سكن طرفها: ساجية، وسجا طرفها.

قال جرير (بن الخطفى) :

ولقد رمينك حين رحن بأعين ... يقتلن من خلل الستور سواجي

وهذا البيت في قصيدة له. والعائل: الفقير. قال أبو خراش الهذلي:

إلى بيته يأوي الضريك إذا شتا ... ومستنبح بالي الدريسين عائل

وجمعه: عالة وعيل. وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله، والعائل (أيضا) : الذي يعول العيال. والعائل (أيضا) : الخائف. وفي كتاب الله تعالى: ذلك أدنى ألا تعولوا 4: 3. وقال أبو طالب:

بميزان قسط لا يخس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل

وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها إن شاء الله في موضعها. والعائل (أيضا) [2] :

الشيء المثقل المعيى. يقول الرجل: قد عالني هذا الأمر: أي أثقلني وأعياني.

قال الفرزدق :

ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا

وهذا البيت في قصيدة له.

فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر 93: 9- 10: أي لا تكن جبارا ولا متكبرا، ولا فحاشا فظا على الضعفاء من عباد الله. وأما بنعمة ربك فحدث 93: 11: أي بما جاءك من الله من نعمته وكرامته من النبوة فحدث، أي اذكرها وادع إليها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد به من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله.

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com