Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
ملك ابنه حسان بن تبان وقتل عمرو أخيه (له)
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 6 of 264
#
** (سبب قتله) : **
فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبي كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق- قال ابن هشام: بالبحرين، فيما ذكر لي بعض أهل العلم- كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم، فكلموا أخا له يقال له عمرو، وكان معه في جيشه، فقالوا له: اقتل أخاك حسان ونملكك علينا، وترجع بنا إلى بلادنا، فأجابهم. فاجتمعت على ذلك إلا ذا رعين الحميري، فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه، فقال ذو رعين:
ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
فأما حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
ثم كتبهما في رقعة، وختم عليها، ثم أتى بها عمرا، فقال له: ضع لي هذا الكتاب عندك، ففعل، ثم قتل عمرو أخاه حسان، ورجع بمن معه إلى اليمن، فقال رجل من حمير:
لاه عينا الذي رأى مثل حسان ... قتيلا في سالف الأحقاب
قتلته مقاول خشية الحبس ... غداة قالوا: لباب لباب
ميتكم خيرنا وحيكم ... رب علينا وكلكم أربابي
قال ابن إسحاق: وقوله لباب لباب: لا بأس لا بأس، بلغة حمير . قال ابن هشام: ويروى: لباب لباب.
** (ندم عمرو وهلاكه) : **
قال ابن إسحاق: فلما نزل عمرو بن تبان اليمن منع منه النوم، وسلط عليه السهر، فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به، فقال له قائل منهم: إنه والله ما قتل رجل قط أخاه، أو ذا رحمه بغيا على مثل ما قتلت أخاك عليه، إلا ذهب نومه، وسلط عليه السهر. فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن، حتى خلص إلى ذي رعين، فقال له ذو رعين: إن لي عندك براءة، فقال: وما هي؟ قال: الكتاب الذي دفعت إليك، فأخرجه فإذا فيه البيتان، فتركه ورأى أنه قد نصحه. وهلك عمرو، فمرج [6] أمر حمير عند ذلك وتفرقوا.