Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
خبر الصحيفة
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 78 of 264
** (تحالف الكفار ضد الرسول) : **
قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا (بينهم) أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم، وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا، ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي- قال ابن هشام: ويقال: النضر بن الحارث- فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشل بعض أصابعه.
قال ابن إسحاق: فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب، فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب، عبد العزى بن عبد المطلب، إلى قريش، فظاهرهم.
** (تهكم أبي لهب بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما أنزل الله فيه) : **
قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله: أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة بن ربيعة، حين فارق قومه، وظاهر عليهم قريشا، فقال: يا بنت عتبة، هل نصرت اللات والعزى، وفارقت من فارقهما وظاهر عليهما ؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة.
قال ابن إسحاق: وحدثت أنه كان يقول في بعض ما يقول: يعدني محمد أشياء لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يدي بعد ذلك، ثم ينفخ في يديه ويقول: تبا لكما، ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد. فأنزل الله تعالى فيه تبت يدا أبي لهب وتب 111: 1.
قال ابن هشام: تبت: خسرت. والتباب: الخسران. قال حبيب بن خدرة الخارجي: أحد بني هلال بن عامر بن صعصعة:
يا طيب إنا في معشر ذهبت ... مسعاتهم في التبار والتبب
وهذا البيت في قصيدة له.
** (شعر أبي طالب في قريش حين تظاهروا على الرسول صلى الله عليه وسلم) : **
قال ابن إسحاق: فلما اجتمعت على ذلك قريش، وصنعوا فيه الذي صنعوا.
قال أبو طالب:
ألا أبلغا عني على ذات بيننا ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة ... ولا خير ممن خصه الله بالحب
وأن الذي ألصقتم من كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... أواصرنا بعد المودة والقرب
وتستجلبوا حربا عوانا وربما ... أمر على من ذاقه جلب الحرب
فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا ... لعزاء من عض الزمان ولا كرب
ولما تبن منا ومنكم سوالف ... وأيد أترت بالقساسية الشهب
بمعترك ضيق ترى كسر القنا ... به والنسور الطخم يعكفن كالشرب
كأن مجال الخيل في حجراته ... ومعمعة الأبطال معركة الحرب
أليس أبونا هاشم شد أزره ... وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا ... ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى ... إذا طار أرواح الكماة من الرعب
فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، حتى جهدوا لا يصل إليهم شيء، إلا سرا مستخفيا (به) من أراد صلتهم من قريش.
** (تعرض أبي جهل لحكيم بن حزام، وتوسط أبي البختري) : **
وقد كان أبو جهل بن هشام- فيما يذكرون- لقي حكيم بن حزام بن خويلد
ابن أسد، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه في الشعب، فتعلق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة. فجاءه أبو البختري ابن هاشم بن الحارث بن أسد، فقال: مالك وله؟ فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم، فقال (له) أبو البختري: طعام كان لعمته عنده بعثت إليه (فيه) أفتمنعه أن يأتيها بطعامها! خل سبيل الرجل، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ (له) أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه، ووطئه وطأ شديدا، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيشمتوا بهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، مباديا بأمر الله لا يتقي فيه أحدا من الناس.