Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
أمر أعشى بني قيس بن ثعلبة
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 87 of 264
** (شعره في مدح الرسول عند مقدمه عليه) : **
قال ابن هشام: حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ بكر بن وائل من أهل العلم: أن أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام، فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا
وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
كهولا وشبانا فقدت وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ... وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي ... مسافة ما بين النجير فصرخدا
ألا أيهذا السائلي أين يممت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا
وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا
وآليت لا آوي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندى
نبيا يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ... فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربن حرة كان سرها ... عليك حراما فانكحن أو تأبدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنه ... لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا تسخرا من بائس ذي ضرارة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
** (رجوعه لما علم بتحريم الرسول للخمر، وموته) : **
فلما كان بمكة أو قريبا منها، اعترضه بعض المشركين من قريش، فسأله عن أمره، فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم، فقال له:
يا أبا بصير، إنه يحرم الزنا، فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر ما لي فيه من أرب، فقال له: يا أبا بصير، فإنه يحرم الخمر، فقال الأعشى: أما هذه فو الله إن في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم.
فانصرف فمات في عامه ذلك، ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
** (ذل أبي جهل للرسول صلى الله عليه وسلم) : **
قال ابن إسحاق: وقد كان عدو الله أبو جهل بن هشام مع عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضه إياه، وشدته عليه، يذله الله له إذا رآه.