John Shaqi

Islam · Chronicles · Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk

ثم دخلت سنة أربع وخمسين

Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk · Al-Tabari (d. 923) · chapter 106 of 356

** (ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث) **

ففيها كان مشتى محمد بن مالك أرض الروم، وصائفة معن بن يزيد السلمي.

وفيها- فيما زعم الواقدي- فتح جنادة بن أبي أمية جزيرة في البحر قريبة من قسطنطينية يقال لها أرواد.

وذكر محمد بن عمر أن المسلمين أقاموا بها دهرا، فيما يقال سبع سنين، وكان فيها مجاهد بن جبر قال: وقال تبيع ابن امرأة كعب: ترون هذه الدرجة؟ إذا انقلعت جاءت قفلتنا قال: فهاجت ريح شديدة فقلعت الدرجة، وجاء نعي معاوية وكتاب يزيد بالقفل فقفلنا، فلم تعمر بعد ذلك وخربت، وامن الروم.

** ذكر عزل سعيد بن العاص عن المدينة واستعمال مروان **

وفيها عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة، واستعمل عليها مروان بن الحكم.

(ذكر سبب عزل معاوية سعيدا واستعمال مروان:) حدثني عمر، قال: حدثنا علي بن محمد، عن جويرة بن أسماء، عن أشياخه، أن معاوية كان يغري بين مروان وسعيد بن العاص، فكتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة: أهدم دار مروان، فلم يهدمها، فأعاد عليه الكتاب بهدمها، فلم يفعل، فعزله وولى مروان.

وأما محمد بن عمر، فإنه ذكر أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص يأمره بقبض أموال مروان كلها فيجعلها صافية، ويقبض فدك منه- وكان وهبها له، فراجعه سعيد بن العاص في ذلك، وقال: قرابته قريبة فكتب إليه ثانية يأمره باصطفاء أموال مروان، فأبى، وأخذ سعيد بن العاص الكتابين فوضعهما عند جارية، فلما عزل سعيد عن المدينة فوليها مروان، كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بقبض اموال سعيد بن العاص بالحجار، وأرسل إليه بالكتاب مع ابنه عبد الملك، فخبره أنه لو كان شيئا غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيت، فدعا سعيد بن العاص بالكتابين اللذين كتب بهما معاوية إليه في أموال مروان يأمره فيهما بقبض أمواله، فذهب بهما إلى مروان، فقال: هو كان أوصل لنا منا له! وكف عن قبض أموال سعيد.

وكتب سعيد بن العاص إلى معاوية: العجب مما صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا، أن يضغن بعضنا على بعض! فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الاجنبين، وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء، وتوارث الأولاد ذلك، فو الله لو لم نكن بني أب واحد إلا بما جمعنا الله عليه من نصر الخليفة المظلوم، واجتماع كلمتنا، لكان حقا علينا أن نرعى ذلك، والذي أدركنا به خير فكتب إليه يتنصل من ذلك، وأنه عائد إلى أحسن ما يعهده.

عاد الحديث إلى حديث عمر، عن علي بن محمد، قال: فلما ولى مروان كتب إليه: اهدم دار سعيد، فأرسل الفعلة، وركب ليهدمها، فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك، أتهدم داري! قال: نعم، كتب إلي أمير المؤمنين، ولو كتب في هدم داري لفعلت، قال: ما كنت لأفعل، قال: بلى، والله لو كتب إليك لهدمتها، قال: كلا أبا عبد الملك وقال لغلامه: انطلق فجئني بكتاب معاوية، فجاء بكتاب معاوية إلى سعيد بن العاص في هدم دار مروان بن الحكم، قال: مروان كتب إليك يا أبا عثمان في هدم داري، فلم تهدم ولم تعلمني قال: ما كنت لأهدم دارك، ولا أمن، عليك، وإنما أراد معاوية أن يحرض بيننا، فقال مروان: فداك ابى وأمي! أنت والله أكثر منا ريشا وعقبا ورجع مروان ولم يهدم دار سعيد.

حدثني عمر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أبو محمد بن ذكوان القرشي، قال: قدم سعيد بن العاص على معاوية، فقال له: يا أبا عثمان، كيف تركت أبا عبد الملك؟ قال: تركته ضابطا لعملك، منفذا لأمرك قال: إنه كصاحب الخبزة كفي نضجها فأكلها، قال: كلا، والله يا أمير المؤمنين، إنه لمع قوم لا يحمل بهم السوط، ولا يحل لهم السيف، يتهادون كوقع النبل، سهم لك وسهم عليك، قال: ما باعد بينك وبينه؟

قال: خافني على شرفه، وخفته على شرفي، قال: فماذا له عندك؟

قال: أسره غائبا، وأسره شاهدا، قال: تركتنا يا أبا عثمان في هذه الهنات، قال: نعم يا أمير المؤمنين، فتحملت الثقل، وكفيت الحزم، وكنت قريبا لو دعوت أجبت، ولو ذهبت رفعت.

وفي هذه السنة كان عزل معاوية سمرة بن جندب عن البصرة، واستعمل عليها عبد الله بن عمرو بن غيلان

فحدثني عمر، قال: حدثني علي بن محمد قال: عزل معاوية سمرة وولى عبد الله بن عمرو بن غيلان، فأقره ستة أشهر، فولى عبد الله بن عمرو شرطته عبد الله بن حصن

** ذكر توليه معاويه عبيد الله بن زياد على خراسان **

وفي هذه السنة ولى معاوية عبيد الله بن زياد خراسان.

(ذكر سبب ولاية ذلك) :

حدثني عمر، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا مسلمة بن محارب ومحمد بن أبان القرشي، قالا: لما مات زياد وفد عبيد الله إلى معاوية فقال له: من استخلف أخي على عمله بالكوفة؟ قال: عبد الله بن خالد ابن أسيد، قال: فمن استعمل على البصرة؟ قال: سمرة بن جندب الفزاري، فقال له معاوية: لو استعملك أبوك استعملتك، فقال له عبيد الله:

أنشدك الله أن يقولها إلي أحد بعدك: لو ولاك ابوك وعمك لوليتك! قالا: وكان معاوية إذا أراد أن يولي رجلا من بني حرب ولاه الطائف، فإن رأى منه خيرا وما يعجبه ولاه مكة معها، فإن أحسن الولاية وقام بما ولي قياما حسنا جمع له معهما المدينة، فكان إذا ولي الطائف رجلا قيل:

هو في أبي جاد، فإذا ولاه مكة قيل: هو في القرآن، فإذا ولاه المدينة قيل: هو قد حذق.

قالا: فلما قال عبيد الله ما قال ولاه خراسان، ثم قال له حين ولاه:

إني قد عهدت إليك مثل عهدي إلى عمالي، ثم أوصيك وصية القرابة لخاصتك عندي: لا تبيعن كثيرا بقليل، وخذ لنفسك من نفسك، واكتف فيما بينك وبين عدوك بالوفاء تخف عليك المئونة وعلينا منك، وافتح بابك للناس تكن في العلم منهم أنت وهم سواء، وإذا عزمت على أمر فأخرجه إلى الناس، ولا يكن لأحد فيه مطمع، ولا يرجعن عليك وأنت تستطيع، وإذا لقيت عدوك فغلبوك على ظهر الأرض فلا يغلبوك على بطنها، وان احتاج أصحابك الى ان تؤاسيهم بنفسك فأسهم.

حدثني عمر، قال: حدثني علي، قال: أخبرنا علي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، قال: استعمل معاوية عبيد الله بن زياد وقال:

استمسك الفسفاس إن لم يقطع.

وقال له: اتق الله ولا تؤثرن على تقوى الله شيئا، فإن في تقواه عوضا، وق عرضك من أن تدنسه، وإذا أعطيت عهدا فف به، ولا تبيعن كثيرا بقليل، ولا تخرجن منك أمرا حتى تبرمه، فإذا خرج فلا يردن عليك، وإذا لقيت عدوك فكن اكثر من معك، وقاسمهم على كتاب الله، ولا تطمعن أحدا في غير حقه، ولا تؤيسن أحدا من حق له ثم ودعه.

حدثني عمر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا مسلمة، قال: سار عبيد الله إلى خراسان في آخر سنة ثلاث وخمسين وهو ابن خمس وعشرين سنة من الشام وقدم إلى خراسان اسلم بن زرعه الكلابى، فخرج، فخرج معه من الشام الجعد بن قيس النمري يرجز بين يديه بمرثية زياد يقول فيها:

وحدثني عمر مرة أخرى في كتابه الذي سماه كتاب أخبار أهل البصرة، فقال: حدثني أبو الحسن المدائني قال: لما عقد معاوية لعبيد الله بن زياد على خراسان خرج وعليه عمامة- وكان وضيئا- والجعد بن قيس ينشده مرثية زياد:

أبق علي عاذلي من اللوم فيما أزيلت نعمتي قبل اليوم

قد ذهب الكريم والظل الدوم والنعم المؤثل الدثر الحوم

والماشيات مشية بعد النوم ليت الجياد كلها مع القوم

سقين سم ساعة قبل اليوم لأربع مضين من شهر الصوم

ومنها:

يوم الثلاثاء الذي كان مضى يوم قضى فيه المليك ما قضى

وفاة بر ماجد جلد القوى حر به نوال جعد والتظى

كان زياد جبلا صعب الذرى شهما إذا شئتم نقيصات أبي

لا يبعد الله زيادا إذ ثوى.

وبكى عبيد الله يومئذ حتى سقطت عمامته عن رأسه، قال: وقدم عبيد الله خراسان ثم قطع النهر إلى جبال بخارى على الإبل، فكان هو أول من قطع إليهم جبال بخارى في جند، ففتح راميثن ونصف بيكند- وهما من بخارى- فمن ثم أصاب البخارية.

قال علي: أخبرنا الحسن بن رشيد، عن عمه، قال: لقي عبيد الله بن زياد الترك ببخارى ومع ملكهم امرأته قبج خاتون، فلما هزمهم الله أعجلوها عن لبس خفيها، فلبست أحدهما وبقي الآخر، فأصابه المسلمون، فقوم الجورب بمائتي ألف درهم.

قال: وحدثني محمد بن حفص، عن عبيد الله بن زياد بن معمر، عن عبادة بن حصن، قال: ما رأيت أحدا أشد بأسا من عبيد الله بن زياد، لقينا زحف من الترك بخراسان، فرأيته يقاتل فيحمل عليهم فيطعن فيهم ويغيب عنا، ثم يرفع رايته تقطر دما.

قال علي: وأخبرنا مسلمة أن البخارية الذين قدم بهم عبيد الله بن زياد البصرة ألفان، كلهم جيد الرمي بالنشاب قال مسلمة: كان زحف الترك ببخارى أيام عبيد الله بن زياد من زحوف خراسان التي تعد، قال: وأخبرنا الهذلي، قال: كانت زحوف خراسان خمسة: أربعة لقيها الأحنف بن قيس، الذى لقيه بين قهستان وأبرشهر، والزحوف الثلاثة التي لقيها بالمرغاب، والزحف الخامس زحف قارن، فضه عبد الله بن خازم.

قال علي: قال مسلمة: أقام عبيد الله بن زياد بخراسان سنتين.

وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم، كذلك حدثنى احمد ابن ثابت، عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقدي وغيره.

وكان على المدينة في هذه السنة مروان بن الحكم، وعلى الكوفه عبد الله خالد بن أسيد، وقال بعضهم: كان عليها الضحاك بن قيس، وعلى البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان

Source. Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk (تاريخ الرسل والملوك), Al-Tabari (d. 923) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0310Tabari.Tarikh.Shamela0009783BK1-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com