Islam · Chronicles · Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk
ثم دخلت سنة أربع وستين — تتمة ٢
Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk · Al-Tabari (d. 923) · chapter 117 of 356
قال أبو مخنف: وأما يحيى بن أبي عيسى فحدثني أنه قال: دخلت إليه مع حميد بن مسلم الأزدي نزوره ونتعاهده، فرأيته مقيدا، قال: فسمعته يقول: أما ورب البحار، والنخيل والأشجار، والمهامه والقفار، والملائكة الأبرار، والمصطفين الأخيار، لأقتلن كل جبار، بكل لدن خطار، ومهند بتار، في جموع من الأنصار، ليسوا بميل أغمار، ولا بعزل أشرار، حتى إذا أقمت عمود الدين، ورأبت شعب صدع المسلمين، وشفيت غليل صدور المؤمنين، وأدركت بثأر النبيين، ولم يكبر علي زوال الدنيا ولم أحفل بالموت إذا أتى.
قال: فكان إذا أتيناه وهو في السجن ردد علينا هذا القول حتى خرج منه، قال: وكان يتشجع لأصحابه بعد ما خرج ابن صرد.
** ذكر الخبر عن هدم ابن الزبير الكعبه **
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة هدم ابن الزبير الكعبة، وكانت قد مال حيطانها مما رميت به من حجارة المجانيق، فذكر محمد بن عمر الواقدي أن إبراهيم بن موسى حدثه عن عكرمة بن خالد، قال: هدم ابن الزبير البيت حتى سواه بالأرض، وحفر أساسه وأدخل الحجر فيه، وكان الناس يطوفون من وراء الأساس، ويصلون إلى موضعه، وجعل الركن الأسود عنده في تابوت في سرقة من حرير، وجعل ما كان من حلي البيت وما وجد فيه من ثياب أو طيب عند الحجبة في خزانة البيت، حتى أعادها لما أعاد بناءه.
قال محمد بن عمر: وحدثني معقل بن عبد الله، عن عطاء، قال: رأيت ابن الزبير هدم البيت كله حتى وضعه بالأرض.
وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير.
وكان عامله على المدينة فيها أخوه عبيدة بن الزبير، وعلى الكوفه عبد الله ابن يزيد الخطمي، وعلى قضائها سعيد بن نمران.
وأبى شريح أن يقضي فيها، وقال فيما ذكر عنه: أنا لا أقضي في الفتنة.
وعلى البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وعلى قضائها هشام بن هبيرة، وعلى خراسان عبد الله ابن خازم