John Shaqi

Islam · Chronicles · Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين

Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk · Al-Tabari (d. 923) · chapter 78 of 356

** ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث المشهورة **

فمما ذكر أنه كان فيها فتح قبرس، على يد معاوية، غزاها بأمر عثمان إياه، وذلك في قول الواقدي.

فأما أبو معشر فإنه قال: كانت قبرس سنة ثلاث وثلاثين، حدثني بذلك أحمد بن ثابت، عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عنه.

وقال بعضهم: كانت قبرس سنة سبع وعشرين، غزاها- فيما ذكر- جماعة من أصحاب رسول الله ص، فيهم أبو ذر وعبادة بن الصامت، ومعه زوجته أم حرام والمقداد وأبو الدرداء، وشداد بن أوس.

** ذكر الخبر عن غزوة معاوية إياها: **

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الربيع بن النعمان النصري وأبي المجالد جراد بن عمرو، عن رجاء بن حيوة وأبي حارثة وأبي عثمان، عن رجاء وعبادة وخالد: قالوا: ألح معاوية في زمانه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في غزو البحر وقرب الروم من حمص، وقال: إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم، حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه، فإن نفسي تنازعني إليه وقال عبادة وخالد: لما أخبره ما للمسلمين في ذلك وما على المشركين، فكتب إليه عمرو: إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير، إن ركن خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلة، والشك كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق فلما قرأه عمر كتب إلى معاوية: لا والذي بعث محمدا بالحق لا أحمل فيه مسلما أبدا.

وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية الأزدي، قال: كان معاوية كتب إلى عمر كتابا في غزو البحر يرغبه فيه، ويقول: يا أمير المؤمنين، إن بالشام قرية يسمع أهلها نباح كلاب الروم وصياح ديوكهم، وهم تلقاء ساحل من سواحل حمص، فاتهمه عمر لأنه المشير، فكتب إلى عمرو: أن صف لي البحر، ثم اكتب إلي بخبره: فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إني رأيت خلقا عظيما، يركبه خلق صغير، ليس إلا السماء والماء، وإنما هم كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق.

وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي عثمان وأبي حارثة، عن عبادة، عن جنادة بن أبي أمية والربيع وأبي المجالد، قالوا:

كتب عمر إلى معاوية: إنا سمعنا أن بحر الشام يشرف على أطول شيء على الأرض، يستأذن الله في كل يوم وليلة في أن يفيض على الأرض فيغرقها، فكيف أحمل الجنود في هذا البحر الكافر المستصعب، وتالله لمسلم أحب إلي مما حوت الروم، فإياك أن تعرض لي، وقد تقدمت إليك، وقد علمت ما لقي العلاء مني، ولم أتقدم إليه في مثل ذلك.

وقالوا: ترك ملك الروم الغزو، وكاتب عمر وقاربه، وسأله عن كلمة يجتمع فيها العلم كله، فكتب إليه: أحب للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لها، تجتمع لك الحكمة كلها واعتبر الناس بما يليك، تجتمع لك المعرفة كلها.

وكتب إليه ملك الروم- وبعث إليه بقارورة: أن املأ لي هذه القارورة من كل شيء، فملأها ماء، وكتب إليه: إن هذا كل شيء من الدنيا وكتب إليه ملك الروم: ما بين الحق والباطل؟ فكتب إليه: أربع أصابع الحق، فيما يرى عيانا، والباطل كثيرا يستمع به فيما لم يعاين.

وكتب إليه ملك الروم يسأله عما بين السماء والأرض وبين المشرق والمغرب، فكتب اليه: مسيره خمسمائة عام للمسافر، لو كان طريقا مبسوطا.

قال: وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأحفاش من أحفاش النساء، ودسته إلى البريد، فأبلغه لها، وأخذ منه وجاءت امرأة هرقل، وجمعت نساءها، وقالت: هذه هدية امرأة ملك العرب، وبنت نبيهم، وكاتبتها وكافأتها، وأهدت لها، وفيما أهدت لها عقد فاخر فلما انتهى به البريد إليه أمره بإمساكه، ودعا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصلى بهم ركعتين، وقال: إنه لا خير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري، قولوا في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم، فأهدت لها امرأة ملك الروم، فقال قائلون: هو لها بالذي لها، وليست امرأة الملك بذمة فتصانع به، ولا تحت يدك فتتقيك.

وقال آخرون: قد كنا نهدي الثياب لنستثيب، ونبعث بها لتباع، ولنصيب ثمنا فقال: ولكن الرسول رسول المسلمين، والبريد بريدهم، والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال، ورد عليها بقدر نفقتها.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة، عن خالد بن معدان، قال: أول من غزا في البحر معاوية بن أبي سفيان زمان عثمان بن عفان، وقد كان استأذن عمر فيه فلم يأذن له، فلما ولي عثمان لم يزل به معاوية، حتى عزم عثمان على ذلك بآخرة، وقال: لا تنتخب الناس، ولا تقرع بينهم، خيرهم، فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه، ففعل واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسي حليف بني فزارة، فغزا خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب، وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده، وألا يبتليه بمصاب أحد منهم، ففعل، حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحده، خرج في قارب طليعة، فانتهى إلى المرقى من أرض الروم، وعليه سؤال يعترون بذلك المكان، فتصدق عليهم، فرجعت امرأة من السؤال إلى قريتها، فقالت للرجال: هل لكم في عبد الله بن قيس؟ قالوا: وأين هو؟ قالت: في المرقى، قالوا: أي عدوة الله! ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس؟ فوبختهم، وقالت: أنتم أعجز من أن يخفى عبد الله على أحد فثاروا إليه، فهجموا عليه، فقاتلوه وقاتلهم، فأصيب وحده، وأفلت الملاح حتى أتى أصحابه، فجاءوا حتى أرقوا، والخليفة منهم سفيان بن عوف الأزدي، فخرج فقاتلهم، فضجر وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم، فقالت جارية عبد الله: وا عبد الله، ما هكذا كان يقول حين يقاتل! فقال سفيان: وكيف كان يقول؟ قالت:

الغمرات ثم ينجلينا.

فترك ما كان يقول، ولزم: الغمرات ثم ينجلينا وأصيب في المسلمين يومئذ، وذلك آخر زمان عبد الله بن قيس الجاسي، وقيل لتلك المرأة بعد:

بأي شيء عرفتيه؟ قالت: بصدقته، أعطى كما يعطي الملوك، ولم يقبض قبض التجار.

وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان، قالا: قيل لتلك المرأة التي استثارت الروم على عبد الله بن قيس:

كيف عرفته؟ قالت: كان كالتاجر، فلما سألته أعطاني كالملك، فعرفت أنه عبد الله بن قيس.

وكتب إلى معاوية والعمال: أما بعد، فقوموا على ما فارقتم عليه عمر، ولا تبدلوا، ومهما أشكل عليكم، فردوه إلينا نجمع عليه الأمة، ثم نرده عليكم، وإياكم أن تغيروا، فإني لست قابلا منكم إلا ما كان عمر يقبل.

وقد كانت تنتقض فيما بين صلح عمر وولاية عثمان تلك الناحية فيبعث إليها الرجل فيفتحها الله على يديه، فيحسب له ذلك، وأما الفتوح فلأول من وليها.

قال أبو جعفر: ولما غزا معاوية قبرس، صالح أهلها- فيما حدثني علي بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني سليمان بن أبي كريمة والليث بن سعد وغيرهما من مشيخة ساحل دمشق، أن صلح قبرس وقع على جزية سبعة آلاف دينار يؤدونها إلى المسلمين في كل سنة، ويؤدون إلى الروم مثلها، ليس للمسلمين أن يحولوا بينهم وبين ذلك، على ألا يغزوهم ولا يقاتلوا من وراءهم ممن أرادهم من خلفهم، وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم، وعلى أن يبطرق إمام المسلمين عليهم منهم.

وقال الواقدي: غزا معاوية في سنة ثمان وعشرين قبرس، وغزاها أهل مصر وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، حتى لقوا معاوية، فكان على الناس.

قال: وحدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، قال: لما سبيناهم نظرت إلى أبي الدرداء يبكي، فقلت له: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل فيه الكفر وأهله؟ قال: فضرب بيده على منكبي، وقال: ثكلتك أمك يا جبير! ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره! بينا هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذ تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى، فسلط عليهم السباء، وإذا سلط السباء على قوم فليس لله فيهم حاجة.

قال الواقدي: وحدثني أبو سعيد، أن معاوية بن أبي سفيان صالح أهل قبرس في ولاية عثمان، وهو أول من غزا الروم، وفي العهد الذي بينه وبينهم ألا يتزوجوا في عدونا من الروم إلا بإذننا.

قال الواقدي: وفي هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم.

وفيها تزوج عثمان نائلة ابنة الفرافصة الكلبية وكانت نصرانية، فتحنثت قبل أن يدخل بها.

قال: وفيها بنى داره بالمدينة، الزوراء، وفرغ منها.

قال: وفيها كان فتح فارس الأول، وإصطخر الآخر وأميرها هشام ابن عامر.

قال: وحج بالناس عثمان في هذه السنه

Source. Tarikh al-Rusul wa-l-Muluk (تاريخ الرسل والملوك), Al-Tabari (d. 923) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0310Tabari.Tarikh.Shamela0009783BK1-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com