John Shaqi

: «إِذَا تَرَكَ اَلرَّجُلُ أُمَّهُ وَ أَبَاهُ وَ اِبْنَهُ وَ اِبْنَتَهُ فَإِذَا تَرَكَ وَاحِداً مِنَ اَلْأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ بِالَّذِي عَنَى اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ «يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلالَةِ » (1) وَ لاَ يَرِثُ مَعَ اَلْأُمِّ وَ لاَ مَعَ اَلْأَبِ وَ لاَ مَعَ اَلاِبْنِ وَ لاَ مَعَ اَلْبِنْتِ أَحَدٌ خَلَقَهُ اَللَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ : وَ قَدْ ذَكَرَ اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ رَحِمَهُ اَللَّهُ إِلْزَامَاتٍ لِلْمُخَالِفِينَ لَنَا أَوْرَدْنَاهَا عَلَى وَجْهِهَا لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَوْجَبُوا أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ اَلْمُحَالَ اَلْمُتَنَاقِضَ فَقَالُوا فِي أَبَوَيْنِ وَ اِبْنَتَيْنِ وَ زَوْجٍ لِلْأَبَوَيْنِ اَلسُّدُسَانِ وَ لِلاِبْنَتَيْنِ اَلثُّلُثَانِ وَ لِلزَّوْجِ اَلرُّبُعُ فَزَعَمُوا أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ فِي مَالٍ ثُلُثَيْنِ وَ سُدُسَيْنِ وَ رُبُعاً وَ هَذَا مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ هَذَا لاَ يَكُونُ فِي مَالٍ أَبَداً وَ اَللَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ بِالْمُحَالِ وَ لاَ يُوجِبُ اَلتَّنَاقُضَ ثُمَّ زَعَمُوا أَنَّ لِلاِبْنَتَيْنِ اَلثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ وَ ثُلُثَا سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ يَكُونُ خَمْسَةً لاَ أَرْبَعَةً فَسَمَّوْا نِصْفاً وَ ثُلُثَ عَشْرٍ ثُلُثَيْنِ وَ هَذَا مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ وَ زَعَمُوا أَنَّ لِلزَّوْجِ وَاحِداً وَ نِصْفاً مِنْ سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ وَ هَذَا هُوَ خُمُسٌ لاَ رُبُعٌ فَسَمَّوُا اَلْخُمُسَ رُبُعاً وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ وَ زَعَمُوا أَنَّ لِلْأَبَوَيْنِ اَلسُّدُسَيْنِ اِثْنَيْنِ مِنْ سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ وَ إِنَّمَا يَكُونُ اَلسُّدُسَانِ مِنْ سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ اِثْنَيْنِ وَ نِصْفاً فَسَمَّوْا رُبُعاً وَ سُدُسَ عَشْرٍ ثُلُثاً وَ هَذَا مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ وَ كَذَلِكَ قَالُوا فِي زَوْجٍ وَ أُخْتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَقَالُوا لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفُ ثَلاَثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ رُبُعاً وَ ثُمُناً فَسَمَّوْا ثَلاَثَةَ أَثْمَانٍ نِصْفاً وَ قَالُوا لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ اَلثُّلُثُ اِثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ رُبُعٌ فَسَمَّوُا اَلرُّبُعَ ثُلُثاً وَ قَالُوا لِلْأُخْتِ مِنَ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ اَلنِّصْفُ ثَلاَثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَ نِصْفُ اَلثَّمَانِيَةِ إِنَّمَا يَكُونُ أَرْبَعَةً لاَ ثَلاَثَةً فَسَمَّوْا ثَلاَثَةَ أَثْمَانٍ نِصْفاً وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ وَ إِذَا ذَهَبَ اَلنِّصْفَانِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ اَلثُّلُثِ وَ كَذَلِكَ قَالُوا فِي زَوْجٍ وَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَقَالُوا لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفُ ثَلاَثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَ ذَلِكَ هُوَ ثُلُثٌ لاَ نِصْفٌ فَسَمَّوُا اَلثُّلُثَ نِصْفاً وَ قَالُوا لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ اَلثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَ ثُلُثَا تِسْعَةٍ إِنَّمَا هُوَ سِتَّةٌ لاَ أَرْبَعَةٌ فَسَمَّوُا اَلثُّلُثَ وَ ثُلُثَ اَلثُّلُثِ ثُلُثَيْنِ وَ قَالُوا لِلْأُخْتَيْنِ مِنَ اَلْأُمِّ اَلثُّلُثُ اِثْنَانِ مِنْ تِسْعَةٍ وَ اَلثُّلُثُ مِنْ تِسْعَةٍ يَكُونُ ثَلاَثَةً لاَ اِثْنَيْنِ فَسَمَّوْا أَقَلَّ مِنَ اَلرُّبُعِ ثُلُثاً وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ - وَ كَذَلِكَ قَالُوا فِي زَوْجٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَقَالُوا لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفُ ثَلاَثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ وَ نِصْفُ عَشَرَةٍ يَكُونُ خَمْسَةً لاَ ثَلاَثَةً فَسَمَّوْا أَقَلَّ مِنَ اَلثُّلُثِ نِصْفاً وَ قَالُوا لِلْأُمِّ اَلسُّدُسُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَسَمَّوُا اَلْعُشْرَ سُدُساً وَ قَالُوا لِلْأُخْتَيْنِ مِنَ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ اَلثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَسَمَّوْا خُمُسَيْنِ ثُلُثَيْنِ وَ قَالُوا لِلْأُخْتَيْنِ مِنَ اَلْأُمِّ اَلثُّلُثُ اِثْنَانِ مِنْ عَشَرَةٍ وَ اِثْنَانِ مِنْ عَشَرَةٍ يَكُونَانِ خُمُساً فَسَمَّوُا اَلْخُمُسَ ثُلُثاً وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ مُتَنَاقِضٌ فَاسِدٌ وَ هُوَ تَحْرِيفُ اَلْكِتَابِ كَمَا حَرَّفَتِ اَلْيَهُودُ وَ اَلنَّصَارَى كُتُبَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يَفْرِضُ اَلْمُحَالَ وَ لاَ يَغْلَطُ فِي اَلْحِسَابِ وَ لاَ يُخْطِئُ فِي اَللَّفْظِ وَ اَلْقَوْلِ وَ اَلتَّسْمِيَةِ وَ لاَ يُمَوِّهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ لاَ يُلَبِّسُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لاَ يُكَلِّفُهُمُ اَلْمَجْهُولَ اَلَّذِي لاَ تَضْبِطُهُ اَلْعُقُولُ وَ قَدْ أَوْجَبُوا كُلَّ هَذَا عَلَى رَبِّ اَلْعِزَّةِ وَ لَوْ كَانَ مُرَادُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اَلَّذِي قَالُوا لَقَدَرَ أَنْ يُسَمِّيَ اَلسُّبُعَ وَ اَلثُّمُنَ وَ اَلْعُشْرَ كَمَا سَمَّى اَلرُّبُعَ وَ اَلثُّلُثَ وَ اَلنِّصْفَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَتَعَمَّدَ اَلْخَطَأَ وَ أَنْ يُغَالِطَ اَلْعِبَادَ وَ يُمَوِّهَ عَلَى اَلْخَلْقِ وَ يُدْخِلَ فِي اَلسُّخْفِ وَ اَلْجَهْلِ وَ اَلْعَبَثِ وَ كُلُّ هَذَا مُحَالٌ فِي صِفَةِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ مُنَزَّهٌ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ اَلْجَاهِلُونَ وَ فِيمَا بَيَّنَّا كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ يُقَالُ لَهُمْ إِنْ جَازَ هَذَا اَلَّذِي قُلْتُمْ فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَفَّارَةِ اَلْيَمِينِ «إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ » إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ فِي اَلْمَعْنَى لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» فَالْعَشَرَةُ هَاهُنَا وَاحِدٌ فِي اَلْمَعْنَى وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ «فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» فَالسِّتُّونَ هَاهُنَا فِي اَلْمَعْنَى سِتَّةٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ «اَلزّانِيَةُ وَ اَلزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » فَالْمِائَةُ هَاهُنَا فِي اَلْمَعْنَى ثَمَانُونَ اَلَّتِي هِيَ اَلْحَدُّ اَلْمَعْرُوفُ فَإِنْ قَالُوا كَيْفَ يَكُونُ اَلْعَشَرَةُ وَاحِداً وَ اَلسِّتُّونَ سِتَّةً وَ اَلْمِائَةُ ثَمَانِينَ - قِيلَ لَهُمْ كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ اَلنِّصْفُ ثُلُثاً وَ اَلثُّلُثُ عِنْدَكُمْ رُبُعاً وَ اَلرُّبُعُ خُمُساً وَ اَلْمُتَعَارَفُ مِنَ اَلْخَلْقِ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ وَ هَذَا لاَزِمٌ عَلَى قِيَادِ قَوْلِهِمْ وَ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ اَلصَّحِيحَ مَا قَالَهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ اَلْأَئِمَّةُ اَلْهَادِيَةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ اِنْتَهَى كَلاَمُ اَلْفَضْلِ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ - فَإِنْ قِيلَ جَمِيعُ مَا شَنَّعْتُمْ بِهِ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ رَاجِعٌ عَلَيْكُمْ وَ لاَزِمٌ لَكُمْ وَ إِلاَّ بَيِّنُوا وَجْهَ اَلاِنْفِصَالِ مِنْهُمْ قِيلَ لَهُ اَلْفَصْلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ خَالَفَنَا أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ هَذِهِ اَلسِّهَامِ مُرَادِينَ بِالظَّاهِرِ عَلَى وَجْهِ اَلاِجْتِمَاعِ لاِسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَ إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوِ اِثْنَيْنِ مُرَاداً عَلَى وَجْهٍ لاَ يُؤَدَّى إِلَى اَلْمُحَالِ وَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا إِلاَّ أَنْ نُبَيِّنَ مَنِ اَلَّذِي يُحَصِّلُ مُرَاداً عِنْدَ اَلاِجْتِمَاعِ وَ مَنِ اَلَّذِي يَسْقُطُ أَمَّا اَلْمَسْأَلَةُ اَلْأُولَى وَ هِيَ اِجْتِمَاعُ اَلْأَبَوَيْنِ وَ اَلزَّوْجِ وَ اَلْبِنْتَيْنِ فَعِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ لِلزَّوْجِ اَلرُّبُعُ مِنْ أَصْلِ اَلْمَالِ وَ لِلْأَبَوَيْنِ اَلسُّدُسَانِ وَ لاَ تَتَنَاوَلُ اَلتَّسْمِيَةُ فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ اَلْبِنْتَيْنِ بَلْ يَكُونُ لَهُمَا اَلْبَاقِي وَ أَمَّا اِجْتِمَاعُ اَلزَّوْجِ وَ اَلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ اَلْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفُ مِنْ أَصْلِ اَلْمَالِ وَ كَذَلِكَ اَلثُّلُثُ لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ اَلْأُمِّ وَ لاَ تَتَنَاوَلُ اَلتَّسْمِيَةُ لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ بَلْ يَكُونُ لَهُمَا مَا يَبْقَى وَ كَذَلِكَ اَلْمَسْأَلَةُ اَلثَّالِثَةُ يَكُونُ لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفُ وَ لِلْأُخْتَيْنِ مِنَ اَلْأُمِّ اَلثُّلُثُ وَ مَا يَبْقَى لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ اَلْمَسْأَلَةُ اَلرَّابِعَةُ وَ هِيَ اِجْتِمَاعُ زَوْجٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفُ مِنْ أَصْلِ اَلْمَالِ وَ مَا يَبْقَى فَلِلْأُمِّ وَ لاَ تَتَنَاوَلُ اَلتَّسْمِيَةُ هَاهُنَا لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ لاَ لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ اَلْأُمِّ عَلَى حَالٍ فَإِنْ قِيلَ هَذَا اَلَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ كُلُّهُ تَشَهٍّ وَ تَمَنٍّ وَ خِلاَفٌ لِظَاهِرِ اَلْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ مَنِ اَلْمُتَنَاوِلُ لَهُ وَ مَنِ اَلَّذِي لَمْ يَتَنَاوَلْهُ قِيلَ لَهُ اَلَّذِي نَعْلَمُ عِنْدَ اِجْتِمَاعِ هَؤُلاَءِ ذَوِي اَلْأَسْهَامِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُرَادِينَ عَلَى اَلاِجْتِمَاعِ لِمَا يُؤَدَّى إِلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ اَلْفَسَادِ وَ اَلتَّنَاقُضِ وَ اَلْمُحَالِ وَ إِنَّمَا يُعْلَمُ مَنْ مِنْهُمُ اَلْمُرَادُ دُونَ صَاحِبِهِ بِدَلِيلٍ غَيْرِ اَلظَّاهِرِ وَ اَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَى تَنَاوُلِ اَلظَّاهِرِ لَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اَلْأَخْبَارِ مِنْ أَنَّ اَلزَّوْجَ لاَ يُنْقَصُ عَنِ اَلرُّبُعِ وَ اَلزَّوْجَةُ لاَ تُنْقَصُ عَنِ اَلثُّمُنِ وَ اَلْأَبَوَانِ لاَ يُنْقَصَانِ عَنِ اَلسُّدُسَيْنِ وَ اَلْإِخْوَةُ مِنَ اَلْأُمِّ لاَ يُنْقَصُونَ عَنِ اَلثُّلُثِ وَ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِذَا اِجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ مَعَ غَيْرِهِمْ وَفَّيْنَاهُمْ حُقُوقَهُمُ اَلَّتِي اِسْتَقَرَّ أَنَّهُمْ لاَ يُنْقَصُونَ عَنْهَا وَ أَدْخَلْنَا اَلنُّقْصَانَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ وَ هَذَا بَيِّنٌ لاَ إِشْكَالَ فِيهِ وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ اَلْأُمَّةِ أَنَّ مَنْ ذَهَبْنَا إِلَى تَنَاوُلِ اَلظَّاهِرِ لَهُمْ مُرَادُونَ بِهِ وَ اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَدَاهُمْ فَقُلْنَا نَحْنُ إِنَّ مَنْ عَدَا اَلْمَذْكُورِينَ اَلَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَ قَالَ مُخَالِفُونَا إِنَّهُمْ أَيْضاً مُرَادُونَ وَ نَحْنُ مُسْتَمْسِكُونَ بِمَا أَجْمَعَ مَعَنَا مُخَالِفُونَا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا خَالَفُونَا فِيهِ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُولَ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ اَلْأُمَّةِ أَنَّ مَنْ ذَكَرُوهُ أَنَّ اَلظَّاهِرَ مُتَنَاوِلٌ لَهُمْ سِوَى مَنْ نَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَرْضُهُ عَلَى اَلْكَمَالِ بَلِ اَلنُّقْصَانُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ فَقُلْنَا نَحْنُ إِنَّ اَلنُّقْصَانَ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ لَهُمْ مَا يَبْقَى وَ قَالُوا هُمُ اَلنُّقْصَانُ دَاخِلٌ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ عَلَى جَمِيعِ ذَوِي اَلسِّهَامِ وَ مَا اِجْتَمَعَتِ اَلْأُمَّةُ عَلَى دُخُولِ اَلنُّقْصَانِ عَلَى مَنْ قُلْنَا إِنَّ اَلظَّاهِرَ مُتَنَاوِلٌ لَهُمْ لِأَنَّا نَقُولُ إِنَّ لَهُمْ سِهَامَهُمْ عَلَى اَلْكَمَالِ وَ إِنَّمَا يَقُولُ مُخَالِفُونَا إِنَّهُمْ مَنْقُوصُونَ مِنْ حَيْثُ اِعْتَقَدُوا أَنَّ اَلنُّقْصَانَ دَاخِلٌ عَلَى اَلْكُلِّ وَ نَحْنُ عَلَى مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ وَ اِتَّفَقْنَا إِلَى أَنْ تَقُومَ دَلاَلَةٌ عَلَى مَا قَالُوهُ وَ هَذَا أَيْضاً بَيِّنٌ بِحَمْدِ اَللَّهِ وَ مَنِّهِ وَ قَدِ اِسْتَدَلَّ مَنْ خَالَفَنَا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ اَلْفَضْلُ رَحِمَهُ اَللَّهُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ قَالَ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ اَلْعِلْمِ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ لآِخَرَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ اَلْأَلْفَ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ فَيُضْرَبُ صَاحِبُ اَلْأَلْفِ فِيهَا بِعَشَرَةٍ وَ صَاحِبُ اَلْخَمْسِمِائَةِ بِخَمْسَةٍ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ اَلْأَلْفِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لِلْآخَرَيْنِ بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقّاً فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَ كَذَلِكَ أَهْلُ اَلْمِيرَاثِ لِكُلٍّ حَقٌّ قَدْ فَرَضَهُ اَللَّهُ فَلَمَّا أَنِ اِجْتَمَعُوا ضُرِبُوا فِي اَلْمِيرَاثِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ قَالَ اَلْفَضْلُ رَحِمَهُ اَللَّهُ فَأَقُولُ بِاللَّهِ اَلتَّوْفِيقُ إِنَّ هَذَا يَفْسُدُ عَلَيْهِمْ مِنْ وُجُوهٍ فَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا أَ لَيْسَ حُقُوقُ هَؤُلاَءِ لاَزِمَةً لِلْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اَلْخُرُوجُ مِنْهَا لَهُمْ كَمَلاً بِلاَ نُقْصَانٍ فَإِنْ قَالَ بَلَى قِيلَ لَهُ أَ فَهَكَذَا اَلْقَوْلُ فِي اَلْمِيرَاثِ هُوَ شَيْ ءٌ ثَابِتٌ لاَزِمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ اَلْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَهْلِ اَلْعَوْلِ وَ تَوْفِيرُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ قَالَ لاَ قِيلَ فَمَا يُشْبِهُ اَلْعَوْلَ مِمَّا قِسْتَ بِهِ عَلَيْهِ وَ مَثَّلْتَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ أَ لَيْسَ حُقُوقُ اَلْغُرَمَاءِ ثَابِتاً لاَزِماً قَائِماً إِنْ بَطَلَ عَنْهُمْ فِي اَلدُّنْيَا لَمْ يَبْطُلْ عَنْهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ وَ عُوِّضُوا مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يُدْخِلُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّقْصِ فِي اَلدُّنْيَا فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ أَ فَهَكَذَا اَلْعَوْلُ يَبْطُلُ عَنْهُمْ حَقٌّ هُوَ لَهُمْ يُعَوَّضُونَ مِنْهُ فِي اَلْآخِرَةِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى إِبْطَالِهِمْ وَ إِنْ قَالَ لاَ قِيلَ لَهُ فَمَا يُشْبِهُ اَلْعَوْلَ مِمَّا قُلْتَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ هَذَا اَلرَّجُلِ أَ لَيْسَ أَخَذَ مِنَ اَلْقَوْمِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ وَفَاءً فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ لِلْقَوْمِ مَا لاَ وَفَاءَ لَهُمْ فِيمَا أَوْجَبَهُ وَ قَسَمَهُ لَهُمْ قِسْمَةً لاَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَهُمْ فَإِنْ قَالَ بَلَى فَقَدْ عَجَّزَ اَللَّهَ وَ نَسَبَهُ إِلَى اَلْعَبَثِ وَ اَلْجَهْلِ وَ إِنْ قَالَ لاَ قِيلَ لَهُ فَمَا يُشْبِهُ مَا مَثَّلْتَ مِنَ اَلْعَوْلِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَخْبِرْنَا أَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ أَقَلُّ وَ أَكْثَرُ وَ لآِخَرَ عِنْدَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لآِخَرَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَ لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ لِشَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ وَفَاءٌ أَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ صَحِيحٌ فَإِنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُحَالٍ وَ هُوَ جَائِزٌ صَحِيحٌ قِيلَ لَهُ أَ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِ نِصْفٌ وَ نِصْفٌ وَ ثُلُثٌ أَوْ يَكُونُ لِلْمَالِ ثُلُثَانِ وَ نِصْفٌ وَ ثُلُثٌ فَإِنْ قَالَ جَائِزٌ أَكْذَبَهُ اَلْوُجُودُ وَ قِيلَ لَهُ أَوْجِدْ لَنَا ذَلِكَ وَ لاَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ إِنْ قَالَ مُحَالٌ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ قِيلَ لَهُ فَكَيْفَ تَقِيسُ اَلصَّحِيحَ اَلْجَائِزَ بِالْمُحَالِ اَلْفَاسِدِ وَ هَلْ هَذَا إِلاَّ قِيَاسُ إِبْلِيسَ اَلَّذِي ضَلَّ بِهِ وَ أَضَلَّ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَ لَيْسَ جَائِزٌ لِهَذَا اَلْمَيِّتِ اَلَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ إِلاَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَقْوَامٍ شَتَّى وَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَ أَكْثَرُ فَإِنْ قَالَ بَلَى قِيلَ لَهُ فَلِمَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالٌ لَهُ نِصْفٌ وَ نِصْفٌ وَ عِشْرُونَ ثُلُثاً وَ ثَلاَثُونَ رُبُعاً وَ كَذَلِكَ يَكُونُ مَالٌ لَهُ ثُلُثَانِ وَ ثُلُثٌ وَ خَمْسُونَ نِصْفاً وَ مِائَتَا ثُلُثٍ لِأَنَّهُ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نِصْفَيْنِ ثُلُثٌ وَ بَعْدَ اَلثُّلُثِ وَ ثُلُثَيْنِ نِصْفٌ جَازَ عِشْرُونَ ثُلُثاً وَ خَمْسُونَ نِصْفاً هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَ إِبْطَالِ قِيَاسِهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً اِنْتَهَى حِكَايَةُ كَلاَمِ اَلْفَضْلِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ : وَ قَدِ اِسْتَدَلُّوا بِمِثْلِ هَذِهِ اَلطَّرِيقَةِ اَلَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي اَلْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَجُلاً لَوْ أَوْصَى لاِثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ اَلْعَدَدِ بِسِهَامٍ لَمْ تَبْلُغِ اَلتَّرِكَةُ قَدْرَ مَا يُوَفَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا سُمِّيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ اَلنُّقْصَانُ عَلَى اَلْكُلِّ وَ لاَ يَسْقُطُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ هَذَا أَقْوَى شُبْهَةً مِنَ اَلدَّيْنِ لِأَنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْإِلْزَامَاتِ اَلَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي اَلدَّيْنِ لاَ تَلْزَمُ عَلَى اَلْوَصِيَّةِ وَ إِنْ لَزِمَ عَلَيْهَا بَعْضُ ذَلِكَ وَ اِسْتَدَلُّوا أَيْضاً بِخَبَرٍ رَوَاهُ عَبِيدَةُ اَلسَّلْمَانِيُّ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : حَيْثُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ خَلَّفَ زَوْجَةً وَ أَبَوَيْنِ وَ اِبْنَتَيْهِ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً». قَالُوا وَ هَذَا صَرِيحٌ بِالْعَوْلِ لِأَنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ إِنَّهَا لاَ تُنْقَصُ عَنِ اَلثُّمُنِ وَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ثُمُنَهَا تُسُعاً وَ اَلْجَوَابُ عَنِ اَلْوَصِيَّةِ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي اَلْوَصِيَّةِ يُسْقِطُ مَا قَالُوهُ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا حَمَلُوا اَلْفَرَائِضَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالُوا إِنَّ اَلْمُوصَى لَهُمْ يَدْخُلُ اَلنُّقْصَانُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهِمْ وَ نَحْنُ نَقُولُ إِنْ كَانَ اَلْمُوصِي بَدَأَ بِذِكْرِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ سَمَّى لَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى اَلْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى أَنْ لاَ يَبْقَى مِنَ اَلْمَالِ شَيْ ءٌ وَ يَسْقُطُ مَنْ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ وَصَّى لَهُ بِشَيْ ءٍ لاَ يَمْلِكُهُ فَتَكُونُ وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةً وَ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ اَلْوَصَايَا وَ أَوْرَدْنَا فِيهِ اَلْأَخْبَارَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةً ثُمَّ سَمَّى لَهُمْ شَيْئاً فَعَجَزَ عَنْهُ مِقْدَارُ مَا تَرَكَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ اَلنُّقْصَانُ عَلَى اَلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ مُعَيَّنٌ بَلْ إِنَّمَا اِسْتَحَقُّوا عَلَى اَلاِجْتِمَاعِ قَدْراً مَخْصُوصاً فَقُسِمَ فِيهِمْ كَمَا يُقْسَمُ اَلشَّيْ ءُ اَلْمُسْتَحَقَّ بَيْنَ اَلشُّرَكَاءِ وَ إِنْ كَانَ اَلْمُوصِي قَدْ ذَكَرَهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ اَلْمُوصَى إِلَيْهِ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِيهِ اَلْقُرْعَةُ فَمَنْ خَرَجَ اِسْمُهُ حُكِمَ لَهُ أَوَّلاً لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : «أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ اَلْقُرْعَةُ ». وَ عَلَى هَذَا اَلْمَذْهَبِ يَسْقُطُ حَمْلُ أَرْبَابِ اَلسِّهَامِ فِي اَلْمَوَارِيثِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اِسْتِعْمَالُ اَلْقُرْعَةِ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَ لاَ يَقُولُ خُصُومُنَا إِنَّهُمْ مُتَرَتِّبُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي اَلتَّقْدِيمِ وَ اَلتَّأْخِيرِ وَ لاَ هُمْ ذَكَرُوا مَوْضِعاً وَاحِداً وَ سُمِّيَ لَهُمْ سَهْمٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالشِّرْكَةِ كَمَا سُمِّيَ اَلْإِخْوَةُ وَ اَلْأَخَوَاتُ مِنَ اَلْأُمِّ فِي أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي اَلثُّلُثِ فَقَسَمْنَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مُنْتَفِيَةً عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى اَلْوَصِيَّةِ عَلَى حَالٍ وَ أَمَّا اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَوْهُ إِذَا سَلَّمْنَاهُ اِحْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ اَلنَّكِيرِ لاَ مَخْرَجَ اَلْإِخْبَارِ كَمَا يَقُولُ اَلْوَاحِدُ مِنَّا إِذَا أَحْسَنَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَابَلَهُ ذَلِكَ بِالْإِسَاءَةِ وَ بِالذَّمِّ عَلَى فِعْلِهِ فَيَقُولُ قَدْ صَارَ حَسَنِي قَبِيحاً وَ لَيْسَ يُرِيدُ بِذَلِكَ اَلْخَبَرَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى اَلْحَقِيقَةِ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ اَلْإِنْكَارَ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ اَلْوَجْهُ اَلْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِ اَلْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ اَلْمُظَاهَرَةُ بِخِلاَفِهِ كَمَا لَمْ يُمْكِنْهُ اَلْمُظَاهَرَةُ بِكَثِيرٍ مِنْ مَذَاهِبِهِ حَتَّى قَالَ لِقُضَاتِهِ وَ قَدْ سَأَلُوهُ بِمَ نَحْكُمُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : «اِقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ حَتَّى يَكُونَ اَلنَّاسُ جَمَاعَةً أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي». وَ قَدْ رَوَى هَذَا اَلْوَجْهَ اَلْمُخَالِفُونَ لَنَا.


Chapter (Bab)19 - بَابُ اَلْمُوصَى لَهُ بِشَيْ ءٍ يَمُوتُ قَبْلَ اَلْمُوصِي

Compiled by Shaykh al-Tusi

Source

License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)

Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.