John Shaqi

حَدَّثَنِي اَلْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ اَلْجُوزْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبِيدَةَ اَلسَّلْمَانِيِّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْمِنْبَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ مَاتَ وَ تَرَكَ اِبْنَتَيْهِ وَ أَبَوَيْهِ وَ زَوْجَةً فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «صَارَ ثُمُنُ اَلْمَرْأَةِ تُسُعاً» قَالَ سِمَاكٌ قُلْتُ لِعَبِيدَةَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ وَقَعَتْ فِي إِمَارَتِهِ هَذِهِ اَلْفَرِيضَةُ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ وَ قَالَ لِلْبِنْتَيْنِ اَلثُّلُثَانِ وَ لِلْأَبَوَيْنِ اَلسُّدُسَانِ وَ لِلزَّوْجَةِ اَلثُّمُنُ قَالَ هَذَا اَلثُّمُنُ بَاقِياً بَعْدَ اَلْأَبَوَيْنِ وَ اَلْبِنْتَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَعْطِ هَؤُلاَءِ فَرِيضَتَهُمْ لِلْأَبَوَيْنِ اَلسُّدُسَانِ وَ لِلزَّوْجَةِ اَلثُّمُنُ وَ لِلْبِنْتَيْنِ مَا يَبْقَى فَقَالَ فَأَيْنَ فَرِيضَتُهُمَا اَلثُّلُثَانِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لَهُمَا مَا يَبْقَى» فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ اِبْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى مَا رَأَى عُمَرُ قَالَ عَبِيدَةُ وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا أَنَّهُ أَعْطَى لِلزَّوْجِ اَلرُّبُعَ مَعَ اَلاِبْنَتَيْنِ وَ لِلْأَبَوَيْنِ اَلسُّدُسَيْنِ وَ اَلْبَاقِيَ رَدَّ عَلَى اَلْبِنْتَيْنِ وَ ذَلِكَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ إِنْ أَبَاهُ قَوْمُنَا. فَأَمَّا اَلْقَوْلُ بِالْعَصَبَةِ فَإِنَّهُ مِنْ مَذَاهِبِ مَنْ خَالَفَنَا وَ هُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا اِسْتَكْمَلَ أَهْلُ اَلسِّهَامِ سِهَامَهُمْ فِي اَلْمِيرَاثِ فَمَا يَبْقَى يَكُونُ لِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ وَ لاَ يُعْطُونَ اَلْأُنْثَى وَ إِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي اَلنَّسَبِ شَيْئاً مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَ خَلَّفَ بِنْتاً أَوِ اِبْنَتَيْنِ وَ عَمّاً وَ اِبْنَ عَمٍّ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ اَلْبِنْتَ أَوِ اَلْبِنْتَيْنِ سَهْمَهُمَا إِمَّا اَلنِّصْفَ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ اَلثُّلُثَيْنِ إِذَا كَانَتِ اِثْنَتَيْنِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَ اَلْبَاقِيَ يُعْطُونَ اَلْعَمَّ وَ اِبْنَ اَلْعَمِّ وَ لاَ يَرُدُّونَ عَلَى اَلْبَنَاتِ شَيْئاً وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ اَلْمَسَائِلِ اَلَّتِي يَذْكُرُونَهَا وَ تَعَلَّقُوا فِي صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ بِخَبَرٍ رَوَوْهُ عَنْ وُهَيْبٍ عَنِ اِبْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ : «أَلْحِقُوا اَلْفَرَائِضَ فَمَا أَبْقَتِ اَلْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ». وَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ -: أَنَّ سَعْدَ بْنَ اَلرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ زَارَ اِمْرَأَتَهُ فَجَاءَتْ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّ أَبَاهُمَا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَخَذَ عَمُّهُمَا اَلْمَالَ كُلَّهُ وَ لاَ تُنْكَحَانِ إِلاَّ وَ لَهُمَا مَالٌ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «سَيَقْضِي اَللَّهُ فِي ذَلِكَ » فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى «يُوصِيكُمُ اَللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ » حَتَّى خَتَمَ اَلْآيَةَ فَدَعَا اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَمَّهُمَا وَ قَالَ لَهُ «أَعْطِ اَلْجَارِيَتَيْنِ اَلثُّلُثَيْنِ وَ أَعْطِ أُمَّهُمَا اَلثُّمُنَ وَ مَا بَقِيَ فَلَكَ ». وَ اِسْتَدَلُّوا أَيْضاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ اِمْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي» (1) وَ إِنَّمَا خَافَ أَنْ يَرِثَهُ عَصَبَتُهُ فَسَأَلَ اَللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلِيّاً يَرِثُهُ دُونَ عَصَبَتِهِ وَ لَمْ يَسْأَلْ وَلِيَّةً فَتَرِثُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ : - نَحْتَاجُ أَوَّلاً أَنْ نَدُلَّ عَلَى بُطْلاَنِ اَلْقَوْلِ بِالْعَصَبَةِ فَإِذَا بَيَّنَّاهُ عَلِمْنَا أَنَّ جَمِيعَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ لَيْسَ فِيهِ دَلاَلَةٌ وَ إِنْ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِلْكَلاَمِ عَلَيْهِ ثُمَّ نَشْرَعَ فَنَتَكَلَّمَ عَلَى جَمِيعِ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ وَ نُبَيِّنَ أَنَّهُ لاَ وَجْهَ لَهُمْ فِي اَلتَّعَلُّقِ بِشَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ لِنَكُونَ قَدِ اِسْتَظْهَرْنَا عَلَى اَلْخَصْمِ مِنْ جَمِيعِ اَلْوُجُوهِ وَ اَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى بُطْلاَنِ اَلْقَوْلِ بِالْعَصَبَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ اَلْوالِدانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ اَلْوالِدانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» (2) فَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ لِلنِّسَاءِ نَصِيباً مِمَّا تَرَكَ اَلْوَالِدَانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ كَمَا أَنَّ لِلرِّجَالِ نَصِيباً مِثْلَ ذَلِكَ فَلَئِنْ جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ جَازَ أَنْ يَقُولَ آخَرُ لَيْسَ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ وَ إِذَا كَانَ اَلْقَوْلُ بِذَلِكَ بَاطِلاً فَمَا يُؤَدَّى إِلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاطِلاً وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى «وَ أُولُوا اَلْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اَللّهِ » (1) فَحَكَمَ اَللَّهُ تَعَالَى أَنَّ ذَوِي اَلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ وَ إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ اَلْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ بِلاَ خِلاَفٍ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اَلْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنِ اِبْنِ اِبْنِ اِبْنِ أَخٍ وَ مِنِ اِبْنِ اَلْعَمِّ أَيْضاً وَ مِنَ اَلْعَمِّ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهَا إِلَى اَلْمَيِّتِ وَ اِبْنَ اَلْعَمِّ يَتَقَرَّبُ بِالْعَمِّ وَ اَلْعَمَّ بِالْجَدِّ وَ اَلْجَدَّ بِالْأَبِ وَ اَلْأَبَ بِنَفْسِهِ وَ مَنْ يَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ بِغَيْرِهِ بِظَاهِرِ اَلتَّنْزِيلِ وَ إِذَا كَانَ اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَوْهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَحْكُمَ بِبُطْلاَنِهِ وَ قَدْ طُعِنَ فِي هَذِهِ اَلْأَخْبَارِ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى سَنَدِهَا وَ قِيلَ فِي اَلْخَبَرِ اَلْأَوَّلِ أَنَّهُ - رَوَاهُ - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ اِبْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُرْسَلاً: وَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اِبْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ إِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ اِبْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وُهَيْبٌ وَ سُفْيَانُ أَثْبَتُ مِنْ وُهَيْبٍ وَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَ مِنْ غَيْرِهِ قَالُوا وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اَلرِّوَايَةَ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ هَذَا اَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ حِكَايَةً عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ رَحِمَهُ اَللَّهُ وَ لَيْسَ هَذَا طَعْناً لِأَنَّ هَذِهِ اَلرِّوَايَةَ قَدْ رَوَوْهَا مُسْنَدَةً مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ وُهَيْبٍ رَوَى أَبُو طَالِبٍ اَلْأَنْبَارِيُّ عَنِ اَلْفَرَايَابِيِّ وَ اَلصَّاغَانِيِّ جَمِيعاً قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ اَلْكِنْدِيِّ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنِ اِبْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ : «أَلْحِقُوا بِالْأَمْوَالِ اَلْفَرَائِضَ فَمَا أَبْقَتِ اَلْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ : وَ اَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى بُطْلاَنِ هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ طَاوُسٍ خِلاَفَ ذَلِكَ وَ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا اَلْخَبَرِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ ءٌ أَلْقَاهُ اَلشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ اَلْعَامَّةِ رَوَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ اَلْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلْبَرْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ قَارِيَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : جَلَسْتُ عِنْدَ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَهْلُ اَلْعِرَاقِ عَنْكَ وَ طَاوُسٌ مَوْلاَكَ يَرْوِيهِ أَنَّ مَا أَبْقَتِ اَلْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ قَالَ أَ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبْلِغْ مَنْ وَرَاءَكَ أَنِّي أَقُولُ إِنَّ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اَللّهِ » (1) وَ قَوْلَهُ «وَ أُولُوا اَلْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اَللّهِ » وَ هَلْ هَذِهِ إِلاَّ فَرِيضَتَانِ وَ هَلْ أَبْقَتَا شَيْئاً مَا قُلْتُ هَذَا وَ لاَ طَاوُسٌ يَرْوِيهِ عَلَيَّ . قَالَ قَارِيَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ فَلَقِيتُ طَاوُساً فَقَالَ لاَ وَ اَللَّهِ مَا رَوَيْتُ هَذَا عَلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ قَطُّ وَ إِنَّمَا اَلشَّيْطَانُ أَلْقَاهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ قَالَ سُفْيَانُ أَرَاهُ مِنْ قِبَلِ اِبْنِهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ - فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اَلْمَلِكِ وَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ حَمْلاً شَدِيداً يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ اَلْأُمَّةِ أَنَّ هَذَا اَلْخَبَرَ لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي مَا أَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلاَفِهِ أَ لاَ تَرَى أَنَّ رَجُلاً لَوْ مَاتَ وَ خَلَّفَ بِنْتاً وَ أَخاً وَ أُخْتاً فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَجْمَعَ أَنَّ لِلْبِنْتِ اَلنِّصْفَ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ وَ اَلْأُخْتِ «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ » وَ اَلْخَبَرُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَقِيَ لِلْأَخِ لِأَنَّهُ اَلذَّكَرُ وَ لاَ يَكُونُ لِلْأُخْتِ شَيْ ءٌ وَ كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً مَاتَ وَ تَرَكَ بِنْتَا وَ اِبْنَةَ اِبْنٍ وَ عَمّاً أَنْ يَكُونَ لِلْبِنْتِ اَلنِّصْفُ وَ مَا بَقِيَ لِلْعَمِّ لِأَنَّهُ أَوْلَى ذَكَرٍ وَ لاَ تُعْطَى بِنْتُ اَلاِبْنِ شَيْئاً وَ كَذَلِكَ فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أُخْتٍ لِأَبٍ وَ اِبْنِ عَمٍّ أَنْ لاَ تُعْطَى اَلْأُخْتُ مِنَ اَلْأَبِ شَيْئاً بَلْ تُعْطَى اَلْأُخْتُ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ اَلنِّصْفَ وَ مَا يَبْقَى لاِبْنِ اَلْعَمِّ لِأَنَّهُ أَوْلَى ذَكَرٍ وَ كَذَلِكَ فِي بِنْتٍ وَ اِبْنِ اِبْنٍ وَ اِبْنَةِ اِبْنٍ وَ كَذَلِكَ فِي بِنْتٍ وَ بِنْتِ اِبْنٍ وَ إِخْوَةٍ وَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدّاً فَإِنْ قَالُوا جَمِيعُ مَا ذَكَرْتُمُوهُ لاَ يُلْزِمُنَا شَيْ ءٌ مِنْهُ لِأَنَّا لَمْ نَقُلْ فِي هَذِهِ اَلْمَوَاضِعِ إِلاَّ لِظَوَاهِرَ دَلَّتْ عَلَيْهِ صَرَفَتْنَا عَنِ اِسْتِعْمَالِ اَلْخَبَرِ فِيهِ أَ لاَ تَرَى أَنَّ اَلْبِنْتَ مَعَ بِنْتِ اَلاِبْنِ وَ اَلْعَمِّ إِنَّمَا أَعْطَيْنَا لاِبْنَةِ اَلاِبْنِ اَلسُّدُسَ لِأَنَّ اَلظَّاهِرَ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ اَلثُّلُثَيْنِ وَ إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ لِلْبِنْتِ مِنَ اَلصُّلْبِ اَلنِّصْفَ عَلِمْنَا أَنَّ مَا يَبْقَى وَ هُوَ اَلسُّدُسُ لِبِنْتِ اَلاِبْنِ وَ كَذَلِكَ اَلْقَوْلُ فِي اَلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ اَلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَ اَلْعَمِّ وَ كَذَلِكَ فِي بِنْتٍ وَ بِنْتِ اِبْنٍ وَ اِبْنِ عَمٍّ لِأَنَّ لِلْأُخْتَيْنِ اَلثُّلُثَيْنِ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ لِلْأُخْتِ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ اَلنِّصْفَ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ هُوَ اَلسُّدُسُ لِلْأُخْتِ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى «يُوصِيكُمُ اَللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ » (1) يَقْتَضِي أَنَّ بِنْتَ اَلصُّلْبِ وَ بِنْتَ اَلاِبْنِ وَ اِبْنَ اَلاِبْنِ اَلْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ وَ إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ لِلْبِنْتِ مِنَ اَلصُّلْبِ اَلنِّصْفَ عَلِمْنَا أَنَّ مَا يَبْقَى لِلْبَاقِينَ عَلَى مَا فُرِضَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا اَلَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ اَلْمَوْضِعَ اَلَّذِي يَتَنَاوَلُ اَلْأُخْتَيْنِ اَلثُّلُثَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِثْلَ نَصِيبِ صَاحِبَتِهَا وَ لَيْسَ فَرْضُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ اَلاِنْضِمَامِ فَرْضَهَا مَعَ اَلاِنْفِرَادِ وَ كَذَلِكَ اَلْقَوْلُ فِي اَلْبِنْتِ مِنَ اَلصُّلْبِ مَعَ بِنْتِ اَلاِبْنِ فَإِنْ كَانَ اَلظَّاهِرُ يَتَنَاوَلُهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِثْلُ نَصِيبِ صَاحِبَتِهَا وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مُنَاقِضُونَ وَ مُتَعَلِّقُونَ بِالْأَبَاطِيلِ وَ كَذَلِكَ اَلْقَوْلُ فِي اَلْمَسَائِلِ اَلْأُخَرِ جَارٍ هَذَا اَلْمَجْرَى عَلَى أَنَّ هَذَا إِنَّمَا أَلْزَمْنَاهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ وَ مَذَاهِبِهِمْ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ هَذِهِ اَلْمَسَائِلَ كُلَّهَا اَلْأَمْرُ فِيهَا بِخِلاَفِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعَ اَلْبِنْتِ لاَ يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ اَلْإِخْوَةِ وَ اَلْأَخَوَاتِ عَلَى حَالٍ وَ لاَ يَرِثُ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ اَلْوَلَدِ وَ لاَ مَعَ اَلْأُخْتِ مِنَ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ يَرِثُ اَلْعَمُّ وَ لاَ اَلْأُخْتُ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ أُولُوا اَلْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » وَ اَلْبِنْتُ لِلصُّلْبِ أَوْلَى وَ أَقْرَبُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرُوهُ لَكِنْ عَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمْ تَارِكُونَ لِظَاهِرِ اَلْخَبَرِ وَ إِذَا تَرَكُوا ظَاهِرَهُ إِلَى مَا قَالُوهُ جَازَ لَنَا أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مَا نَقُولُهُ بِأَنْ نَقُولَ هَذَا اَلْخَبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ يَحْتَمِلُ أَشْيَاءَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّراً فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ خَلَّفَ أُخْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ اَلْأُمِّ وَ اِبْنَ أَخٍ وَ اِبْنَةَ أَخٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَخاً لِأَبٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ اَلْأُمِّ اَلثُّلُثُ فَرِيضَتُهُمَا وَ مَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ وَ هُوَ اَلْأَخُ لِلْأَبِ وَ فِي مِثْلِ اِمْرَأَةٍ وَ خَالٍ وَ خَالَةٍ وَ عَمٍّ وَ عَمَّةٍ وَ اِبْنِ أَخٍ فَلِلْمَرْأَةِ فَرِيضَتُهَا اَلرُّبُعُ وَ مَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ وَ هُوَ اِبْنُ اَلْأَخِ وَ سَقَطَ اَلْبَاقُونَ فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ صَحِيحاً لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تُبَيِّنُوا أَنَّ أَوْلَى ذَكَرٍ يَحُوزُ اَلْمِيرَاثَ مَعَ اَلتَّسَاوِي فِي اَلدَّرَجِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ فَلَيْسَ بِالَّذِي يَتَنَاوَلُهُ اَلْخَبَرُ قُلْنَا لَيْسَ فِي ظَاهِرِ اَلْخَبَرِ أَنَّ مَا أَبْقَتِ اَلْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ مَعَ اَلتَّسَاوِي فِي اَلدَّرَجِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي اَلْمُتَسَاوِيَيْنِ وَ فِي اَلْمُتَبَاعِدَيْنِ وَ إِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى شَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ بَرِئَتْ عُهْدَتُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ اَلْمُرَادُ بِهِ مَعَ اَلتَّسَاوِي فِي اَلدَّرَجِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُوَرِّثُوا اِبْنَ اَلْعَمِّ وَ اَلْعَمَّ مَعَ اَلْبِنْتِ لِأَنَّ اَلْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنْهُمَا وَ لاَ مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِالتَّعَلُّقِ بِعُمُومِ اَلْخَبَرِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضاً مُمْكِنٌ مَعَ اَلتَّسَاوِي فِي اَلدَّرَجِ بِأَنْ نَقُولَ هَذَا مُقَدَّرٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَ خَلَّفَ زَوْجَةً وَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أَخاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ سَهْمَهَا اَلْمُسَمَّى اَلرُّبُعَ وَ اَلْبَاقِي فَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ لاَ تَرِثُ مَعَهُ اَلْأُخْتُ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ وَ فِي مِثْلِ اِمْرَأَةٍ مَاتَتْ وَ خَلَّفَتْ زَوْجاً وَ عَمّاً مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ عَمَّةً مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ اَلنِّصْفَ سَهْمَهُ اَلْمُسَمَّى وَ مَا بَقِيَ فَلِلْعَمِّ لِلْأَبِ وَ اَلْأُمِّ وَ لاَ يَكُونُ لِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ اَلْأَبِ شَيْ ءٌ وَ هَذَانِ وَجْهَانِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا صَحِيحٌ وَ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يُتَأَوَّلَ اَلْخَبَرُ عَلَى مَا يُوَافِقُ اَلْخَصْمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ تَأْوِيلُ شَيْ ءٍ مِنَ اَلْأَخْبَارِ لِمُخَالَفَةِ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ أُلْزِمَ اَلْقَائِلُونَ بِالْعَصَبَةِ مِنَ اَلْأَقْوَالِ اَلشَّنِيعَةِ مَا لاَ يُحْصَى كَثْرَةً مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا أَنْ يَكُونَ اَلْوَلَدُ اَلذَّكَرُ لِلصُّلْبِ أَضْعَفَ سَبَباً مِنِ اِبْنِ اِبْنِ اِبْنِ عَمٍّ بِأَنْ قِيلَ لَهُمْ إِذَا قَدَّرْنَا أَنَّ رَجُلاً مَاتَ وَ خَلَّفَ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ بِنْتاً وَ اِبْناً كَيْفَ يُقْسَمُ اَلْمَالُ فَمِنْ قَوْلِ اَلْكُلِّ إِنَّ لِلاِبْنِ سَهْمَيْنِ مِنْ ثَلاَثِينَ سَهْماً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ اَلْبَنَاتِ جُزْءاً مِنَ اَلثَّلاَثِينَ وَ هَذَا بِلاَ خِلاَفٍ فَقِيلَ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ بَدَلَ اَلاِبْنِ اِبْنُ اِبْنِ اِبْنِ اَلْعَمِّ فَقَالُوا لاِبْنِ اِبْنِ اِبْنِ اَلْعَمِّ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَلاَثِينَ سَهْماً وَ عِشْرِينَ سَهْماً بَيْنَ اَلثَّمَانِيَةِ وَ اَلْعِشْرِينَ بِنْتاً وَ هَذَا عَلَى مَا تَرَى تَفْضِيلٌ لِلْبَعِيدِ عَلَى اَلْوَلَدِ لِلصُّلْبِ وَ فِي ذَلِكَ خُرُوجٌ عَنِ اَلْعُرْفِ وَ اَلشَّرِيعَةِ وَ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ أُولُوا اَلْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ فَمَا تَقُولُونَ إِنْ تَرَكَ هَذَا اَلْمَيِّتُ هَؤُلاَءِ اَلْبَنَاتِ وَ مَعَهُمْ بِنْتُ اِبْنٍ فَقَالُوا لِلْبَنَاتِ اَلثُّلُثَانِ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْعَصَبَةِ وَ لَيْسَ لِبِنْتِ اَلاِبْنِ شَيْ ءٌ لِأَنَّ اَلْبَنَاتِ قَدِ اِسْتَكْمَلْنَ اَلثُّلُثَيْنِ وَ إِنَّمَا يَكُونُ لِبَنَاتِ اَلاِبْنِ إِذَا لَمْ تَسْتَكْمِلِ اَلْبَنَاتُ اَلثُّلُثَيْنِ فَإِذَا اِسْتَكْمَلْنَ فَلاَ شَيْ ءَ لَهُنَّ قِيلَ لَهُمْ فَإِنَّ اَلْمَسْأَلَةَ عَلَى حَالِهَا إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ بِنْتِ اَلاِبْنِ اِبْنُ اِبْنٍ قَالُوا لِلْبَنَاتِ اَلثُّلُثَانِ وَ مَا بَقِيَ فَبَيْنَ اِبْنِ اَلاِبْنِ وَ اِبْنَةِ اَلاِبْنِ «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ » قُلْنَا لَهُمْ فَقَدْ نَقَضْتُمْ أَصْلَكُمْ وَ خَالَفْتُمْ حَدِيثَكُمْ فَلِمَ لاَ تَجْعَلُونَ مَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ فِي هَذِهِ اَلْمَسْأَلَةِ كَمَا جَعَلْتُمُوهُ فِي اَلَّتِي قَبْلَهَا فَتَجْعَلُونَ مَا بَقِيَ لاِبْنِ اَلاِبْنِ اَلَّذِي هُوَ عَصَبَةٌ إِذْ كُنَّ اَلْبَنَاتُ قَدِ اِسْتَكْمَلْنَ اَلثُّلُثَيْنِ كَمَا اِسْتَكْمَلْنَ فِي اَلَّتِي قَبْلَهَا وَ لِمَ لَمْ تَأْخُذُوا فِي هَذِهِ اَلْمَسْأَلَةِ بِالْخَبَرِ اَلَّذِي رَوَيْتُمُوهُ فَتُعْطُوا اِبْنَ اَلاِبْنِ وَ لاَ تُعْطُونَ اِبْنَةَ اَلاِبْنِ شَيْئاً ' وَ فِي أَيِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَجَدْتُمْ أَنَّ بَنَاتِ اَلاِبْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ أَخُوهُنَّ لاَ يَرِثْنَ شَيْئاً فَإِذَا حَضَرَ أَخُوهُنَّ وَرِثْنَ بِسَبَبِ أَخِيهِنَّ اَلْمِيرَاثَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ أَ لَيْسَ قَدْ فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْبَنِينَ عَلَى اَلْبَنَاتِ فِي كُلِّ اَلْفَرَائِضِ فَلاَ بُدَّ مِنْ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي زَوْجٍ وَ أَبَوَيْنِ وَ عَشْرِ بَنِينَ هَلْ يَكُونُ لِلْبَنِينَ إِلاَّ مَا يَبْقَى فَإِنْ قَالَ لَيْسَ لِلْبَنِينَ إِلاَّ مَا بَقِيَ قِيلَ لَهُ أَ فَلاَ تَرْضَى لِلْبَنَاتِ أَنْ يَقُمْنَ مَقَامَ اَلْبَنِينَ وَ يَأْخُذْنَ مِثْلَ مَا يَأْخُذُ اَلْبَنُونَ وَ قَدْ فَضَّلَ اَللَّهُ تَعَالَى اَلْبَنِينَ عَلَى اَلْبَنَاتِ بِالضِّعْفِ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ اَلْبِنْتَيْنِ لاَ تُشْبِهَانِ هَاهُنَا اَلْبَنِينَ لِأَنَّ اَلْبَنَاتِ ذَوَاتُ سِهَامٍ مُسَمَّاةٍ مِثْلَ اَلْأَبَوَيْنِ وَ لَيْسَ لِلْبَنِينَ سَهْمٌ مُسَمًّى إِنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ وَ لَهُمْ مَا فَضَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَفَّرَ عَلَى اَلْبَنَاتِ سِهَامُهُمْ كَمَا يُوَفَّرُ عَلَى اَلْأَبَوَيْنِ سَهْمَاهُمَا أَوِ اَلْعَوْلُ قُلْنَا لَهُ إِنَّ اَلاِبْنَ إِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَهْمٌ لِأَنَّ لَهُ اَلْكُلَّ وَ اَلْبِنْتَ لَهَا اَلنِّصْفُ وَ مَتَى اِجْتَمَعَا كَانَ لِلاِبْنِ مِثْلاَنِ وَ لِلْبِنْتِ مِثْلٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ هَذَا اَلنِّصْفَ وَ اَلثُّلُثَيْنِ هُوَ أَكْثَرُ سَهْمِ اَلْبِنْتِ اَلْمُسَمَّى لَهَا وَ لَيْسَ هُوَ سَهْمَهَا اَلْأَقَلَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ لَهَا سَهْمٌ أَقَلُّ وَ اَلْأَبَوَانِ إِنَّمَا لَهُمَا فِي هَذِهِ اَلْفَرِيضَةِ سَهْمُهُمَا اَلْأَقَلُّ فَلاَ يُنْقَصَانِ مِنْ سَهْمِهِمَا اَلْأَقَلِّ وَ لَكِنْ إِنَّمَا يُنْقَصُ اَلْبِنْتَانِ مِنْ سَهْمِهِمَا اَلْأَكْثَرِ اَلْمُسَمَّى لَهُمَا إِلَى فَرْضِهِمَا اَلْأَقَلِّ وَ هُوَ مَا بَقِيَ لَهُنَّ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ وَ بِاللَّهِ اَلتَّوْفِيقُ وَ أَمَّا اَلْكَلاَمُ عَلَى اَلْخَبَرِ اَلثَّانِي مِمَّا اِسْتَحَجُّوا بِهِ فَهُوَ أَنَّ رَاوِيَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ وَاهِنٌ لاَ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَذِهِ اَلرِّوَايَةِ وَ مَا هَذَا حُكْمُهُ لاَ يُعْتَرَضُ بِهِ ظَاهِرُ اَلْقُرْآنِ اَلَّذِي بَيَّنَّا وَجْهَ اَلاِحْتِجَاجِ مِنْهُ وَ أَمَّا مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي» فَإِنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ عَلَى خِلاَفِ اَلظَّاهِرِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُو اَلْعَمِّ فَيَرِثُوهُ بِسَبَبِ ذَوِي اَلْأَرْحَامِ لاَ بِسَبَبِ اَلْعَصَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَنُو اَلْعَمِّ وَ كَانَ بَدَلُهُمْ بَنَاتِ اَلْعَمِّ لَوَرِثْنَهُ بِسَبَبِ ذَوِي اَلْأَرْحَامِ وَ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى اَلْعَصَبَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ سَأَلَ وَلِيّاً وَ لَمْ يَسْأَلْ وَلِيَّةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ اَلْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَرْغَبُونَ فِي اَلْبَنِينَ دُونَ اَلْبَنَاتِ فَهُوَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنَّمَا سَأَلَ مَا عَلَيْهِ طَبْعُ اَلْبَشَرِ كُلِّهِمْ وَ هُوَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ وُلِدَ لَهُ أُنْثَى لَمْ يَكُنْ تَرِثُ اَلْعَصَبَةُ اَلْبُعَدَاءُ مَعَ اَلْوَلَدِ اَلْأَقْرَبِ وَ لَكِنْ رَغِبَ فِيمَا يَرْغَبُ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهِ عَلَى أَنَّ اَلْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اَلْعَصَبَةَ لاَ تَرِثُ مَعَ اَلْوَلَدِ اَلْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ كانَتِ اِمْرَأَتِي عاقِراً» وَ اَلْعَاقِرُ هِيَ اَلَّتِي لاَ تَلِدُ وَ لَوْ لَمْ تَكُنِ اِمْرَأَتُهُ عَاقِراً وَ كَانَتْ تَلِدُ لَمْ يَخَفِ اَلْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِهِ لِأَنَّهَا مَتَى وَلَدَتْ وَلَداً مَا كَانَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى اِرْتَفَعَ عَقْرُهَا وَ أَحْرَزَ اَلْوَلَدُ اَلْمِيرَاثَ فَفِي اَلْآيَةِ دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ اَلْعَصَبَةَ لاَ تَرِثُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ اَلْوُلْدِ ذُكُوراً كَانُوا أَوْ إِنَاثاً عَلَى أَنَّا لاَ نُسَلِّمُ أَنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ سَأَلَ اَلذَّكَرَ دُونَ اَلْأُنْثَى بَلِ اَلظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ طَلَبَ اَلْأُنْثَى كَمَا طَلَبَ اَلذَّكَرَ أَ لاَ تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى «وَ كَفَّلَها زَكَرِيّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا اَلْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللّهِ إِنَّ اَللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعاءِ » (1) فَإِنَّمَا طَلَبَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حِينَ رَأَى مَرْيَمَ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ عَلَى حَالِهَا أَنْ يَرْزُقَهُ اَللَّهُ مِثْلَ مَرْيَمَ لِمَا رَأَى مِنْ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَ اَللَّهِ وَ رَغِبَ إِلَى اَللَّهِ فِي مِثْلِهَا وَ طَلَبَ إِلَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً مِثْلَ مَرْيَمَ فَأَعْطَاهُ اَللَّهُ أَفْضَلَ مِمَّا سَأَلَ فَأَمْرُ زَكَرِيَّا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي إِبْطَالِ اَلْعَصَبَةِ إِنْ كَانُوا يَعْقِلُونَ .


Chapter (Bab)19 - بَابُ اَلْمُوصَى لَهُ بِشَيْ ءٍ يَمُوتُ قَبْلَ اَلْمُوصِي

Compiled by Shaykh al-Tusi

Source

License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)

Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.