John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

أمر فلسطين

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 32 of 90

حدثني أبو حفص الدمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز عن أشياخه، وعن بقية بن الوليد عن مشايخ من أهل العلم، قالوا: كانت أول وقعة واقعها المسلمون الروم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أرض فلسطين، وعلى الناس عمرو بن العاصي، ثم أن عمروا بن العاصي فتح غزة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ثم فتح بعد ذلك سبسطية ونابلس على أن أعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومنازلهم وعلى أن الجزية على رقابهم والخراج على أرضهم، ثم فتح مدينة لد وارضها ثم فتح يبنى وعمواس ويبت جبرين واتخذ بها ضيعة تدعى عجلان باسم مولى له، وفتح يافا ويقال. فتحها معاوية، وفتح عمرو رفح على مثل ذلك. وقدم عليه أبو عبيدة بعد أن فتح قنسرين ونواحيها وذلك في سنة ست عشرة وهو محاصر إيلياء، وإيلياء مدينة بيت المقدس، فيقال: إنه وجهه إلى انطاكية من إيلياء وقد غدر أهلها ففتحها، ثم عاد فأقام يومين أو ثلاثة ثم طلب أهل إيلياء من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولى للعقد لهم عمر بن الخطاب نفسه، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك فقدم عمر فنزل الجابية من دمشق ثم صار إلى إيلياء فأنفذ صلح أهلها وكتب لهم به، وكان فتح إيلياء في سنة سبع عشرة.

وقد روى في فتح إيليا وجه آخر. حدثني القاسم بن سلام، قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس في جيش وهو يومئذ بالجابية فقاتلهم فأعطوه على ما أحاط به حصنهم شيئا يؤدونه ويكون للمسلمين ما كان خارجا فقدم عمر فأجاز ذلك ثم رجع إلى المدينة. وحدثني هشام بن عمار، عن الوليد عن الأوزاعي: أن أبا عبيدة فتح قنسرين وكورها سنة ست عشرة ثم أتى فلسطين فنزل إيليا فسألوه أن يصالحهم فصالحهم في سنة سبع عشرة على أن يقدم عمر رحمه الله فينفذ ذلك ويكتب لهم به.

حدثني هشام بن عمار، قال: حدثني الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن عبد الله بن قيس، قال: كنت فيمن يلقى عمر مع أبي عبيدة مقدمة الشام فبينما عمر يسير إذ لقيه المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف والريحان، فقال عمر: مه امنعوهم فقال أبو عبيد: يا أمير المؤمنين هذه سنتهم- أو كلمة نحوها- وإنك إن منعتهم منها يروا أن في نفسك نقضا لعهدهم فقال دعوهم.

قال: فكان طاعون عمواس سنة ثمان عشرة فتوفي فيه خلق من المسلمين منهم أبو عبيدة بن الجراح مات وله ثمان وخمسين سنة، وهو أمير ومعاذ ابن جبل أحد بني سلمة من الخزرج، ويكنى أبا عبد الرحمن توفي بناحية الأقحوانة من الأردن وله ثمان وثلاثين سنة، وكان أبو عبيدة لما احتضر استخلفه، ويقال استخلف عياض بن غنم الفهري، ويقال: بل استخلف عمرو بن العاصي فاستخلف عمرو ابنه ومضى إلى مصر والفضل بن العباس ابن عبد المطلب ويكنى أبا محمد، وقوم يقولون أنه أستشهد بأجنادين والثبت أنه توفي في طاعون عمواس، وشرحبيل بن حسنة ويكنى أبا عبد الله مات وهو ابن تسع وستين سنة، وسهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي ويكنى أبا يزيد، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وقيل: أنه استشهد يوم أجنادين.

قالوا: ولما أتت عمر بن الخطاب وفاة أبي عبيدة كتب إلى يزيد بن أبي سفيان بولاية الشام مكانه وأمره أن يغزو قيسارية. وقال قوم: إن عمر إنما ولى يزيد الأردن وفلسطين، وأنه ولى دمشق أبا الدرداء، وولى حمص عبادة ابن الصامت وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني الواقدي، قال: اختلف علينا في أمر قيسارية [1] فقال قائلون: فتحها معاوية، وقال آخرون: بل فتحها عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة وهو خليفته، وقال قائلون: بل فتحها عمرو بن العاصي. وقال قائلون: خرج عمرو بن العاصي إلى مصر وخلف ابنه عبد الله فكان الثبت من ذلك، والذي اجتمع عليه العلماء: أن أول الناس الذي حاصرها عمرو بن العاصي نزل عليها في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فكان يقيم عليها ما أقام، فإذا كان للمسلمين اجتماع في أمر عدوهم سار إليهم فشهد أجنادين وفحل والمرج ودمشق واليرموك ثم رجع إلى فلسطين فحاصرها بعد إيلياء ثم خرج إلى مصر من قيسارية، وولى يزيد ابن أبي سفيان بعد أبي عبيدة فوكل أخاه معاوية بمحاصرتها وتوجه إلى دمشق مطعونا فمات بها.

وقال غير الواقدي: ولى عمر يزيد بن أبي سفيان فلسطين مع ما ولاه من أجناد الشام وكتب إليه يأمره بغزو قيسارية، وقد كانت حوصرت قبل ذلك فنهض إليها في سبعة عشر ألفا فقاتله أهلها ثم حصرهم ومرض في آخر سنة ثماني عشرة فمضى إلى دمشق واستخلف على قيسارية أخاه معاوية ابن سفيان ففتحها وكتب إليه بفتحها فكتب به يزيد إلى عمر. ولما توفي يزيد بن أبي سفيان كتب عمر إلى معاوية بتوليته ما كان يتولاه فشكر أبو سفيان ذلك له وقال: وصلتك يا أمير المؤمنين رحم.

وحدثني هشام بن عمار، قال: حدثني الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية قال: ولى عمر معاوية بن أبي سفيان الشام بعد يزيد، وولى معه رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والقضاء: فولى أبا الدرداء قضاء دمشق والأردن وصلاتهما. وولى عبادة قضاء حمص وقنسرين وصلاتهما

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده قال: لما ولى عمر بن الخطاب معاوية الشام حاصر قيسارية حتى فتحها، وقد كانت حوصرت نحوا من سبع سنين وكان فتحها في شوال سنة تسع عشرة. وحدثني محمد بن سعد عن محمد ابن عمر عن عبد الله بن عامر في إسناده قال: حاصر معاوية قيسارية حتى يئس من فتحها، وكان عمرو بن العاصي وابنه حاصراها ففتحها معاوية قسرا فوجد بها من المرتزفة سبعمائة ألف، ومن السامرة ثلاثين ألفا، ومن اليهود مائتي ألف، ووجد بها ثلاثمائة سوق قائمة كلها، وكان يحرسها في كل ليلة على سورها مائة ألف.

وكان سبب فتحها إن يهوديا يقال له يوسف أتى المسلمين ليلا فدلهم على طريق في سرب فيه الماء إلى حقو الرجل على أن أمنوه وأهله وأنفذ معاوية ذلك ودخلها المسلمون في الليل وكبروا فيها فأراد الروم أن يهربوا من السرب فوجدوا المسلمين عليه، وفتح المسلمون الباب فدخل معاوية ومن معه وكان بها خلق من العرب، وكانت فيهم شقراء التي يقول فيها حسان بن ثابت:

تقول شقراء لو صحوت عن الخم ر لأصبحت مثرى العدد

ويقال: أن اسمها شعثاء. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده أن سبي قيسارية بلغوا أربعة آلاف رأس، فلما بعث به معاوية إلى عمر بن الخطاب أمر بهم فأنزلوا الجرف ثم قسمهم على يتامى الأنصار وجعل بعضهم في الكتاب والأعمال للمسلمين، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أخدم بنات أبي أمامة أسعد بن زرارة خادمين من سبي عين التمر فماتا فأعطاهن عمر مكانهما من سبي قيسارية.

قالوا: ووجه معاوية بالفتح مع رجلين من جذام ثم خاف ضعفهما عن المسير فوجه رجلا من خثعم، فكان الخثعمي يجهد نفسه في السير والسرى وهو يقول:

أرق عيني أخو جذام أخي جشم وأخو حرام

كيف أنام وهما أمامي إذ يرحلان والهجير طام

فسبقهما ودخل على عمر فكبر عمر. وحدثني هشام بن عمار في إسناد له لم أحفظه أن قيسارية فتحت قسرا في سنة تسع عشرة فلما بلغ عمر فتحها نادى أن قيسارية فتحت قسرا وكبر وكبر المسلمون، وكانت حوصرت سبع سنين وفتحها معاوية.

قالوا: وكان موت يزيد بن أبي سفيان في آخر سنة ثمان عشرة بدمشق فمن قال: أن معاوية فتح قيسارية في حياة أخيه قال: إنما فتحت في آخر سنة ثمان عشرة ومن قال: أنه فتحها في ولايته الشام قال. فتحت في سنة تسع عشرة وذلك الثبت. وقال بعض الرواة أنها فتحت في أول سنة عشرين.

قالوا. وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى معاوية يأمره بتتبع ما بقي من فلسطين ففتح عسقلان صلحا بعد كيد. ويقال. إن عمر بن العاصي كان فتحها ثم نقض أهلها وأمدهم الروم ففتحها معاوية وأسكنها الروابط وكل بها الحفظة.

وحدثني بكر بن الهيثم قال: سمعت محمد بن يوسف الفريابي يحدث عن مشايخ من أهل عسقلان أن الروم أخربت عسقلان وأجلت أهلها عنها فى أيام من الزبير، فلما ولى عبد الملك بن مروان بناها وحصنها ورم أيضا قيسارية. وحدثني محمد بن مصفى، قال حدثني أبو سليمان الرملي عن أبيه أن الروم خرجت في أيام ابن الزبير إلى قيسارية فشعثتها وهدمت مسجدها، فلما استقام لعبد الملك بن مروان الأمر رم قيسارية وأعاد مسجدها وأشحنها بالرجال وبنى صور وعكا الخارجة، وكانت سبيلهما مثل سبيل قيسارية.

وحدثني جماعة من أهل العلم بأمر الشام، قالوا: ولى الوليد بن عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين فنزل لد، ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها وكان أول ما بنى منها قصره والدار التي تعرف بدار الصباغين، وجعل في الدار صهريجا متوسطا لهائم اختط للمسجد خطة وبناه، فولى الخلافة قبل استتمامه ثم بنى فيه بعد في خلافته، ثم أتمه عمر بن عبد العزيز ونقص من الخطة، وقال: أهل الرملة يكتفون بهذا المقدار الذي اقتصرت بهم عليه.

ولما بنى سليمان لنفسه أذن للناس في البناء فبنوا، واحتفر لأهل الرملة قناتهم التي تدعى بردة واحتفر آبارا وولى النفقة على بنائها بالرملة ومسجد الجماعة كاتبا له نصرانيا من أهل لد يقال له البطريق بن النكا، ولم تكن مدينة الرملة قبل سليمان، وكان موضعها رملة.

قالوا: وقد صارت دار الصباغين لورثة صالح بن علي بن عبد الله بن العباس لأنها قبضت مع أموال بني أمية قالوا: وكان بنو أمية ينفقون على آبار الرملة وقناتها بعد سليمان بن عبد الملك فلما استخلف بنو العباس أنفقوا عليها، وكان الأمر في تلك النفقة يخرج في كل سنة من خليفة بعد خليفة، فلما استخلف أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم بالله أسجل بتلك النفقة سجلا فانقطع الاستثمار وصارت جارية يحتسب بها العمال فيحسب لهم قالوا: وبفلسطين فروز بسجلات من الخلفاء مفردة من خراج العامة، وبها التخفيف والردود، وذاك إن ضباعا رفضت في خلافة الرشيد وتركها أهلها فوجه أمير المؤمنين الرشيد هرثمة بن أعين لعمارتها، فدعا قوما من مزارعيها وأكرتها إلى الرجوع إليها على أن يخفف عنهم من خراجهم ولين معاملتهم فرجعوا، فأولئك أصحاب التخافيف، وجاء قوم منهم بعد فردت عليهم أرضهم على مثل ما كانوا عليه فهم أصحاب الردود.

وحدثني بكر بن الهيثم، قال: لقيت رجلا من العرب بعسقلان فأخبرني أن جده ممن أسكنه إياها عبد الملك وأقطعه بها قطيعة مع من أقطع من المرابطة قال، وأراني أرضا فقال: هذه من قطائع عثمان بن عفان. قال بكر: وسمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول بعسقلان ههنا قطائع أقطعت بأمر عمر وعثمان لو دخل فيها رجل لم أجد بذلك بأسا.

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com