John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

فتوح الجزيرة

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 38 of 90

حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه عن جده عن ميمون ابن مهران، قال: الجزيرة كلها فتوح عياص بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة ولاه إياها عمر بن الخطاب وكان أبو عبيدة استخلفه على الشام فولى عمر ابن الخطاب يزيد بن أبي سفيان ثم معاوية من بعده الشام وأمر عياضا بغزو الجزيرة وحدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن عدة من الجزريين عن سليمان بن عطاء القرشي، قال: بعث أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة فمات أبو عبيدة وهو بها فولاه عمر إياها بعد.

وحدثني بكر بن الهيثم، قال: حدثنا النفيلي عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن عطاء، قال: لما فتح عياض بن غنم الرها وكان أبو عبيدة وجهه وقف على بابها على فرس له كميت فصالحوه على أن لهم هيكلهم وما حوله وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلا ما كان لهم وعلى معونة المسلمين على عدوهم فإن تركوا شيئا مما شرط عليهم فلا ذمة لهم ودخل أهل الجزيرة فيما دخل فيه أهل الرها.

وقال محمد بن سعد، قال الواقدي: أثبت ما سمعنا في أمر عياض أن أبا عبيدة مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، واستخلف عياضا فورد عليه كتاب عمر بتوليته حمص وقنسرين والجزيرة: فسار إلى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ثماني عشرة في خمسة آلاف وعلى مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي وعلى ميسرته صفوان بن المعطل السلمى، وكان خالد بن الوليد على ميسرته، ويقال: إن خالدا لم يسر تحت لواء احد بعد أبي عبيدة ولزم حمص حتى توفي بها سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر: وبعضهم يزعم أنه مات بالمدينة وموته بحمص أثبت.

قالوا: فانتهت طليعة عياض إلى الرقة فأغاروا على حاضر كان حولها للعرب وعلى قوم من الفلاحين فأصابوا مغنما وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة، وأقبل عياض في عسكرة حتى نزل باب الرها وهو أحد أبوابها في تعبئة فرمى المسلمون ساعة حتى جرح بعضهم ثم إنه تأخر عنهم لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ووضع على أبوابها روابط ثم رجع إلى عسكره وبث السرايا فجعلوا يأتون بالأسرى من القرى وبالأطعمة الكثيرة وكانت الزروع مستحصدة، فلما مضت خمسة أيام أو ستة وهم على ذلك أرسل بطريق المدينة إلى عياض يطلب الأمان فصالحه عياض على أن أمن جميع أهلها على أنفسهم وذراريهم وأموالهم ومدينتهم، وقال عياض: الأرض لنا قد وطئناها وأحرزناها فأقرها في أيديهم على الخراج ودفع منها ما لم يرده أهل الذمة فرفضوه إلى المسلمين على العشر ووضع الجزية على رقابهم فألزم كل رجل منهم دينارا في كل سنة وأخرج النساء والصبيان ووظف عليهم مع الدينار أقفزة من قمح وشيئا من زيت وخل وعسل، فلما ولى معاوية جعل ذلك جزية عليهم ثم أنهم فتحوا أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقا على باب الرها فكتب لهم عياض.

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى عياض بن غنم أهل الرقة يوم دخلها أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم لا تخرب ولا تسكن إذا أعطوا الجزية التي عليهم ولم يحدثوا مغيلة وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة ولا يظهروا ناقوسا ولا باعوثا ولا صليبا شهد الله «وكفى بالله شهيدا» 4: 79 وختم عياض بخاتمه.

ويقال: إن عياضا ألزم كل حالم من أهل الرقة أربعة دنانير والثبت أن عمر كتب بعد إلى عمير بن سعد وهو واليه أن ألزم كل امرئ منهم أربعة دنانير كما ألزم أهل الذهب.

قالوا: ثم سار عياض إلى حران فنزل بأجدى وبعث مقدمته فأغلق أهل حران أبوابها دونهم ثم اتبعهم، فلما نزل بها بعث إليه الحرنانية من أهلها يعلمونه أن فى أيديهم طائفة من المدينة ويسئلونه أن يصير إلى الرها فما صالحوه عليه من شيء قنعوا به وخلوا بينه وبين النصارى حتى يصيروا إليه وبلغ النصارى ذلك فأرسلوا إليه بالرضى بما عرض الحرنانية وبذلوا فأتى الرها وقد جمع له أهلها فرموا المسلمين ساعة، ثم خرجت مقاتلتهم فهزمهم المسلمون حتى ألجئوهم إلى المدينة فلم ينشبوا إن طلبوا الصلح والأمان، فأجابهم عياض إليه وكتب لهم كتابا نسخته.

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من عياض بن غنم لأسقف الرها إنكم إن فتحتم لي باب المدينة على أن تؤدوا إلي عن كل رجل دينارا ومدي قمح فأنتم آمنون عن أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم وعليكم إرشاد الضال وإصلاح الجسور والطرق ونصيحة المسلمين «شهد الله وكفى بالله شهيدا» .

وحدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه عن جده، إن كتاب عياض لأهل الرها:

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من عياض بن غنم ومن معه من المسلمين لأهل الرها أني أمنتهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم ومدينتهم وطواحينهم إذا أدوا الحق الذي عليهم، ولنا عليهم أن يصلحوا جسورنا ويهدوا ضالنا شهد الله وملائكته والمسلمون.

قال: ثم أتى عياض حران ووجه صفوان بن المعطل وحبيب بن مسلمة الفهري إلى سميساط فصالح عياض أهل حران على مثل صلح الرها وفتحوا له أبوابها وولاها رجلا، ثم سار إلى سميساط فوجد صفوان بن المعطل، وحبيب بن مسلمة مقيمين عليها وقد غلبا على قرى وحصون من قراها وحصونها فصالحه أهلها على مثل صلح أهل الرها، وكان عياض يغزو من الرها ثم يرجع إليها.

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري، قال: لم يبق بالجزيرة موضع قدم إلا فتح على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد عياض بن غنم فتح حران، والرها، والرقة، وقرقيسيا، ونصيبين، وسنجار.

وحدثني محمد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن مسلمة عن فرات بن سلمان عن ثابت بن الحجاج، قال: فتح عياض الرقة وحران والرها ونصيبين وميافارقين وقرقيسيا وقرى الفرات ومدائنها صلحا وأرضها عنوة وحدثني محمد عن الواقدي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد أن عياضا افتتح الجزيرة ومدائنها صلحا وأرضها عنوة.

وقد روى: أن عياضا لما أتى حران من الرقة وجدها خالية قد انتقل أهلها إلى الرها فلما فتحت الرها صالحوه عن مدينتهم وهم بها وكان صلحهم مثل صلح الرها.

وحدثني أبو أيوب الرقي المؤدب، قال: حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه عن جده، قال: فتح عياض الرقة ثم الرها ثم حران ثم سميساط على صلح واحد، ثم أتى سروج وراسكيفا والأرض البيضاء فغلب على أرضها وصالح أهل حصونها على مثل صلح الرها. ثم إن سميساط كفروا فلما بلغه ذلك رجع إليهم فحاصرها حتى فتحها وبلغه أن أهل الرها قد نقضوا فلما أناخ عليهم فتحوا له أبواب مدينتهم فدخلها وخلف بها عامله في جماعة ثم أتى قرايات الفرات وهي جسر منبج وذواتها ففتحها على ذلك وأتى عين الوردة وهي رأس العين فامتنعت عليه فتركها وأتى تل موزن ففتحها على مثل صلح الرها وذلك في سنة تسع عشرة، ووجه عياض إلى قرقيسيا حبيب ابن مسلمة الفهري ففتحها صلحا على مثل صلح الرقة وفتح عياض آمد بغير قتال على مثل صلح الرها، وفتح ميافارقين على مثل ذلك وفتح حصن كفرتوثا، وفتح نصيبين بعد قتال على مثل صلح الرها، وفتح طور عبدين وحصن ماردين ودارا على مثل ذلك، وفتح قردى وبازبدى على مثل صلح نصيبين وأتاه بطريق الزوزان فصالحه عن أرضه على إتاوة وكل ذلك في سنة تسع عشرة وأيام من المحرم سنة عشرين، ثم سار إلى أوزن ففتحها على مثل صلح نصيبين ودخل الدرب فبلغ بدليس وجازها إلى خلاط وصلح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة من أرمينية فلم يعدها ثم عاد فضمن صاحب بدليس خراج خلاط وجماجمها وما على بطريقها، ثم إنه انصرف إلى الرقة ومضى إلى حمص وقد كان عمر ولاه إياها فمات سنة عشرين. وولى عمر سعيد بن عامر بن حذيم فلم يلبث إلا قليلا حتى مات فولى عمر عمير بن سعد الأنصاري ففتح عين الوردة بعد قتال شديد.

وقال الواقدي: حدثني من سمع إسحاق بن أبي فروة يحدث عن أبي وهب الجيشاني ديلم بن الموسع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عياض يأمره أن يوجه عمير بن سعد إلى عين الوردة فوجهه إليها فقدم الطلائع أمامه فأصابوا قوما من الفلاحين وغنموا مواشي من مواشي العدو ثم إن أهل المدينة غلقوا أبوابها ونصبوا العرادات عليها فقتل من المسلمين بالحجارة والسهام بشر واطلع عليهم بطريق من بطارقتها فشتمهم وقال: لسنا كمن لقيتم ثم أنها فتحت بعد على صلح.

حدثني عمرو بن محمد عن الحجاج بن أبي منيع عن أبيه عن جده، قال: امتنعت رأس العين على عياض بن غنم ففتحها عمير بن سعد وهو والى عمر على الجزيرة بعد أن قاتل أهلها المسلمين قتالا شديدا فدخلها المسلمون عنوة، ثم صالحوهم بعد ذلك على أن دفعت الأرض إليهم ووضعت الجزية على رؤسهم على كل رأس أربعة دنانير ولم تسب نساؤهم ولا أولادهم، وقال الحجاج: وقد سمعت مشايخ من أهل رأس العين يذكرون أن عميرا لما دخلها قال لهم: لا بأس لا بأس إلى إلي فكان ذلك أمانا لهم، وزعم الهيثم بن عدي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث أبا موسى الأشعري إلى عين الوردة فغزاها بجند الجزيرة بعد وفاة عياض، والثبت أن عميرا فتحها عنوة فلم تسب وجعل عليهم الخراج والجزية ولم يقل هذا أحد غير الهيثم، وقال الحجاج بن أبي منيع: جلا خلق من أهل رأس العين واعتمل المسلمون أراضيهم وازدرعوها بإقطاع.

وحدثني محمد بن المفضل الموصلي عن مشايخ من أهل سنجار، قالوا: كانت سنجار في أيدي الروم ثم إن كسرى المعروف بأبرويز أراد قتل مائة رجل من الفرس كانوا حملوا إليه بسبب خلاف ومعصية، فكلم فيهم فأمر أن يوجهوا إلى سنجار وهو يومئذ يعاني فتحها فمات منهم رجلان ووصل إليها ثمانية وتسعون رجلا فصاروا مع المقاتلة الذين كانوا بإزائها ففتحوها دونهم وأقاموا بها وتناسلوا، فلما انصرف عياض من خلاط وصار إلى الجزيرة بعث إلى سنجار ففتحها صلحا وأسكنها قوما من العرب، وقد قال بعض الرواة أن عياضا فتح حصنا من الموصل وليس ذلك بثبت. قال ابن الكلبي: عمير بن سعد عامل عمر هو عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو أحد الأوس، وقال الواقدي: هو عمير بن سعد بن عبيد وقتل أبوه سعد يوم القادسية، وسعد هذا هو الذي يروي الكوفيون إنه احد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الواقدي: وقد روى قوم أن خالد بن الوليد ولى لعمر بعض الجزيرة فاطلى في حمام بآمد أو غيرها بشيء فيه خمر فعزله عمر: وليس ذلك بثبت.

وحدثني عمرو الناقد، قال: حدثني الحجاج بن أبي منيع عن أبيه عن جده عن ميمون بن مهران، قال: أخذ الزيت والخل والطعام لمرفق المسلمين بالجزيرة مدة ثم خفف عنهم واقتصر بهم على ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين واثني عشر نظرا من عمر للناس وكان على كل إنسان مع جزيته مدا قمح وقسطان من زيت وقسطان من خل.

وحدثني عدة من أهل الرقة، قالوا: لما مات عياض وولى الجزيرة سعيد ابن عامر بن حذيم بنى مسجد الرقة ومسجد الرها ثم توفي فبنى المساجد بديار مضر وديار ربيعة عمير بن سعد، ثم لما ولي معاوية الشام والجزيرة لعثمان بن عفان رضي الله عنه أمره أن ينزل العرب بمواضع نائية عن المدن والقرى ويأذن لهم في اعتمال الأرضين التي لا حق فيها لأحد فأنزل بني تميم الرابية وأنزل المازحين والمديبر أخلاطا من قيس وأسد وغيرهم وفعل ذلك في جميع نواحي ديار مضر ورتب ربيعة في ديارها على ذلك، وألزم المدن والقرى والمسالح من يقوم بحفظها ويذب عنها من أهل العطاء ثم جعلهم مع عماله.

وحدثني أبو حفص الشامي عن حماد بن عمرو النصيبي قال: كتب عامل نصيبين إلى معاوية وهو عامل عثمان على الشام والجزيرة يشكو إليه أن جماعة من المسلمين ممن معه أصيبوا بالعقارب فكتب إليه يأمره أن يوظف على أهل كل حيز من المدينة عدة من العقارب مسماة في كل ليلة ففعل فكانوا يأتونه بها فيأمر بقتلها.

وحدثني أبو أيوب المؤدب الرقى عن أبي عبد الله القرقساني عن أشياخه أن عمير بن سعد لما فتح رأس العين سلك الخابور وما يليه حتى أتى قرقيسيا وقد نقض أهلها فصالحهم على مثل صلحهم الأول، ثم أتى حصون الفرات حصنا حصنا ففتحها على ما فتحت عليه قرقيسيا ولم يلق في شيء منها كثير قتال، وكان بعض أهلها ربما رموا بالحجارة، فلما فرغ من تلبس وعانات أتى النأوسة وآلوسة وهيت فوجد عمار بن ياسر وهو يومئذ عامل عمر بن الخطاب على الكوفة وقد بعث جيشا يستغزي ما فوق الأنبار عليه سعد بن عمرو بن حرام الأنصاري، وقد أتاه أهل هذه الحصون فطلبوا الأمان فأمنهم واستثنى على أهل هيت نصف كنيستهم فانصرف عمير إلى الرقة.

وحدثني بعض أهل العلم، قال: كان الذي توجه إلى هيت والحصون التي بعدها من الكوفة مدرج بن عمرو السلمي حليف بني عبد شمس وله صحبة فتولى فتحها وهو بنى الحديثة التي على الفرات وولده بهيت وكان منهم رجل يكنى أبا هارون باقي الذكر هناك، ويقال: أن مدلاجا كان من قبل سعد بن عمرو بن حرام والله أعلم.

قالوا: وكان موضع نهر سعيد بن عبد الملك بن مروان- وهو الذي يقال له سعيد الخير وكان يظهر نسكا- غيضة ذات سباع فأقطعه إياها الوليد فحفر النهر وعمر ما هناك، وقال بعضهم: الذي اقطعه ذلك عمر بن عبد العزيز قالوا: ولم يكن للرافقة أثر قديم إنما بناها أمير المؤمنين المنصور رحمه الله سنة خمس وخمسين ومائة على بناء مدينته ببغداد، ورتب فيها جندا من أهل خراسان وجرت على يدي المهدي وهو ولي عهد، ثم أن الرشيد بنى قصورها فكان بين الرقة والرافقة فضاء مزارع، فلما قدم علي بن سليمان بن علي واليا على الجزيرة نقل أسواق الرقة إلى تلك الأرض، فكان سوق الرقة الأعظم فيما مضى يعرف بسوق هشام العتيق، ثم لما قدم الرشيد الرقة استزاد في تلك الأسواق فلم تزل تجتبي مع الصوافي، وأمار صافة هشام فإن هشام بن عبد الملك أحدثها وكان ينزل قبلها الزيتونة وحفر الهنى والمرى، واستخرج الضيعة التي تعرف بالهنى والمرى، وأحدث فيها واسط الرقة، ثم إن تلك الضيعة قبضت في أول الدولة ثم صارت لأم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور فابتنت فيها القطيعة التي تنسب إليها وزادت في عمارتها، ولم يكن للرحبة التي في أسفل قرقيسيا أثر قديم إنما بناه وأحدثها مالك بن طوق بن عتاب التغلبي في خلافة المأمون. وكانت أذرمة من ديار ربيعة قرية قديمة فأخذها الحسن بن عمرو بن الخطاب التغلبي من صاحبها وبنى بها قصرا وحصنها، وكانت كفرتوثا حصنا قديما فاتخذها ولد أبي رمثة منزلا فمدنوها وحصنوها.

حدثني معافى بن طاوس عن أبيه، قال: سألت المشايخ عن أعشار بلد وديار ربيعة والبرية، فقال: هي أعشار ما أسلمت عليه العرب أو عمرته من لموات الذي ليس في يد أحد أو رفضه النصارى فمات وغلب عليها الدغل فأقطعه العرب.

حدثني أبو عفان الرقى عن مشايخ من كتاب الرقة وغيرهم، قالوا: كانت عين الرومية وماؤها للوليد بن عقبة بن أبي معيط فأعطاها أبا زبيد الطائي ثم صارت لأبي العباس أمير المؤمنين فأقطعها ميمون بن حمزة مولى علي بن عبد الله بن عباس ثم ابتاعها الرشيد من ورثته وهي من أرض الرقة، قالوا: وكان بن هبيرة أقطع غابة ابن هبيرة فقبضت وأقطعها بشر بن ميمون صاحب الطاقات ببغداد بناحية باب الشام ثم ابتاعها الرشيد وهي من أرض سروج، وكان هشام أقطع عائشة ابنته قطيعة برأسكيفا تعرف بها فقبضت وكانت لعبد الملك وهشام قرية تدعى سلعوس ونصف قرية تدعى كفر جدا من الرها وكانت بحران للغمر بن يزيد تل عفراء وأرض تل مذابا (كذا) وأرض المصلى وصوافي في ربض حران أو مستغلاتها، وكان مرج عبد الواحد حمى المسلمون قبل أن تبنى الحدث وزبطرة فلما بنيتا استغنى بهما فعمر، فضمه الحسين الخادم إلى الأحواز في خلافة الرشيد ثم توثب الناس على مزارعه حتى قدم عبد الله بن طاهر الشام فرده إلى الضياع، وقال أبو أيوب الرقى: سمعت أن عبد الواحد الذي نسب المرج إليه عبد الواحد بن الحارث ابن الحكم بن أبى العاصي وهو ابن عم عبد الملك كان المرج له فجعله حمى للمسلمين وهو الذي مدحه القطامي فقال:

أهل المدينة لا يحزنك شأنهم إذا تخطأ عبد الواحد الأجل

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com