Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
فتح المدائن
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 59 of 90
قالوا: مضى المسلمون بعد القادسية فلما جاوزوا دير كعب لقيهم النخيرخان إليها وبدأ في جمع عظيم من أهل المدائن فاقتتلوا وعانق زهير بن سليم الأزدي النخيرخان فسقط إلى الأرض وأخذ زهير خنجرا كان في وسط النخيرخان فشق بطنه فقتله، وسار سعد والمسلمون فنزلوا ساباط واجتمعوا بمدينة بهر سير وهي المدينة التي في شق الكوفة فأقاموا تسعة أشهر ويقال ثمانية عشر شهرا حتى أكلوا الرطب مرتين، وكان أهل تلك المدينة يقاتلونهم فإذا تحاجزوا دخلوها، فلما فتحها المسلمون أجمع يزدجرد بن شهريار ملك فارس على الهرب فدلى من أبيض المدائن في زبيل فسماه النبط برزبيلا ومضى إلى حلوان معه وجوه أساورته وحمل معه بيت ماله وخف متاعه وخزانته والنساء والذراري وكانت السنة التي هرب فيها سنة مجاعة وطاعون عم أهل فارس ثم عبر المسلمون خوضا ففتحوا المدينة الشرقية.
حدثني عفان بن مسلم، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، قال: أخبرنا أبو وائل، قال: لما انهزم الأعاجم من القادسية اتبعناهم فاجتمعوا بكوثى فاتبعناهم ثم انتهينا إلى دجلة، فقال المسلمون: ما تنتظرون بهذه النطفة أن نخوضها فخضناها فهزمناهم.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن ابن عجلان عن أبان بن صالح، قال: لما انهزمت الفرس من القادسية قدم فلهم المدائن فانتهى المسلمون إلى دجلة وهي تطفح بماء لم ير مثله قط وإذا الفرس قد رفعوا السفن والمعابر إلى الجيزة الشرقية وحرقوا الجسر فاغتم سعد والمسلمون إذ لم يجدوا إلى العبور سبيلا. فانتدب رجل من المسلمين فسبح فرسه وعبر فسبح المسلمون، ثم أمروا أصحاب السفن فعبروا الأثقال. فقالت الفرس: والله ما تقاتلون إلا جنا فانهزموا.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: حدثني أبو عمرو بن العلاء، قالا: وجه سعد بن أبي وقاص خالد بن عرفطة على مقدمته فلم يرد سعد حتى فتح خالد ساباط، ثم قدم فأقام على الرومية حتى صالح أهلها على أن يجلو من أحب منهم ويقيم من أقام على الطاعة والمناصحة وأداء الخراج ودلاله المسلمين ولا ينطووا لهم على غش ولم يجد معابر فدل على مخاضة عند قرية الصيادين فأخاضوها الحيل فجعل الفرس يرمونهم فسلموا غير رجل من طيء يقال له سليل بن يزيد بن مالك السنبسي لم يصب يومئذ غيره.
حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني من أثق به عن المجالد بن سعيد عن الشعبي إنه قال: أخذ المسلمون يوم المدائن جواري من جواري كسرى جيء بهن من الآفاق فكن تصنعن له فكانت أمي إحداهن، قال: وجعل المسلمون يأخذون الكافور يومئذ فيلقونه في قدورهم ويظنونه ملحا، قال الواقدي: كان فراغ سعد من المدائن وجلولاء في سنة ست عشرة