John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

فتح نهاوند

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 67 of 90

قالوا: لما هرب يزدجرد من حلوان في سنة تسع عشرة تكانبت الفرس وأهل الري وقومس وأصبهان وهمذان والماهين وتجمعوا إلى يزدجرد وذلك في سنة عشرين فأمر عليهم مردانشاه ذا الحاجب وأخرجوا رايتهم الدرفشكابيان، وكانت عدة المشركين يومئذ ستين ألفا ويقال مائة ألف، وقد كان عمار بن ياسر كتب إلى عمر بن الخطاب بخبرهم فهم أن يغزوهم بنفسه ثم خاف أن ينتشر أمر العرب بنجد وغيرها، وأشير عليه بأن يغزي أهل الشام من شامهم وأهل اليمن من يمنهم فخاف إن فعل ذلك أن تعود الروم إلى أوطانها وتغلب الحبشة على ما يليها، فكتب إلى أهل الكوفة يأمرهم أن يسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم لحفظ بلدهم وديارهم وبعث من أهل البصرة بعثا، وقال: لاستعملن رجلا يكون لأول ما يلقاه من الأسنة، فكتب إلى النعمان بن عمرو بن مقرن المزني وكان مع السائب بن الأقرع الثقفي بتوليته الجيش، وقال: إن أصبت فالأمير حذيفة بن اليمان فإن أصيب فجرير بن عبد الله البجلي فإن أصيب فالمغيرة بن شعبة فإن أصيب فالأشعث ابن قيس، وكان النعمان عاملا على كسكر وناحيتها ويقال بل كان بالمدينة فولاه عمر أمر هذا الجيش مشافهة فشخص منها.

وحدثني شيبان، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجواني عن علقمة بن عبد الله عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان فسأل ما ترى أنبدأ بأصبهان أو بأذربيجان فقال الهرمزان: أصبهان الرأس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت الرأس سقط الجناحان والرأس.

قال: فدخل عمر المسجد فبصر النعمان بن مقرن فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: أما إني سأستعملك، فقال النعمان: أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فأنت غاز فأرسله، وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه فأمدوه وفيهم المغيرة بن شعبة فبعث النعمان المغيرة إلى ذي الحاجبين عظيم العجم بنهاوند فجعل يشق بسطه برمحه حتى قام بين يديه ثم قعد على سريره فأمر به فسحب، فقال إني رسول، ثم التقى المسلمون والمشركون فسلسلوا كل عشرة في سلسلة وكل خمسة في سلسلة لئلا يفروا، قال: فرمونا حتى جرحوا منا جماعة وذلك قبل القتال.

وقال النعمان: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر زوال الشمس وهبوب الرياح ونزول النصر، ثم قال: إني هاز لوائي ثلاث هزات، فأما أول هزة فليتوضأ الرجل بعدها وليقض حاجته، وأما الهزة الثانية فلينظر الرجل بعدها إلى سيفه أو قال شعه وليتهيأ وليصلح من شأنه، وأما الثالثة فإذا كانت إن شاء الله فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد، فهز لواءه ففعلوا ما أمرهم وثقل درعه عليه فقاتل وقاتل الناس، فكان رحمه الله أول قتيل قال: وسقط الفارسي عن بغلته فانشق بطنه، قال فأتيت النعمان وبه رمق فغسلت وجهه من أدواة ماء كانت معي فقال: من أنت قلت معقل قال: ما صنع المسلمون قلت: أبشر بفتح الله ونصره قال: الحمد لله اكتبوا إلى عمر.

حدثني شيبان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثني علي بن زيد بن جدعان عن أبي عثمان النهدي، قال: أنا ذهبت بالبشارة إلى عمر فقال: ما فعل النعمان قلت قتل قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون) 2: 156 ثم بكى فقلت: قتل والله فى آخرين لا أعلمهم قال ولكن الله يعلمهم.

وحدثني أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أسامة وأبو عامر العقدي وسلم بن قتيبة جميعا عن شعبة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي، قال: رأيت عمر بن الخطاب لما جاءه نعي النعمان بن مقرن وضع يده على رأسه وجعل يبكي.

وحدثنا القاسم بن سلام، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن النهاس بن قهم عن القاسم بن عوف عن أبيه عن السائب بن الأقرع- أو عن عمر بن السائب عن أبيه شك الأنصاري- قال: زحف إلى المسلمين زحف لم ير مثله، فذكر حديث عمر فيما هم به من الغزو بنفسه وتوليته النعمان بن مقرن وأنه بعث إليه بكتابه مع السائب وولى السائب الغنائم، وقال: لا ترفعن باطلا ولا تحبسن حقا ثم ذكر الواقعة، قال: فكان النعمان أول مقتول يوم نهاوند، ثم أخذ حذيفة الراية ففتح الله عليهم.

قال السائب: فجمعت تلك الغنائم ثم قسمتها، ثم أتاني ذو العوينتين فقال: إن كنز النخيرخان في القلعة قال: فصعدتها فإذا أنا بسفطين فيهما جوهر لم أر مثله قط قال: فأقبلت إلى عمر وقد راث عنه الخبر وهو يتطوف المدينة، ويسأل، فلما رآني قال: ويلك ما وراءك فحدثته بحديث الوقعة ومقتل النعمان وذكرت له شأن السفطين فقال: اذهب بهما فبعهما ثم اقسم ثمنهما بين المسلمين، فأقبلت بهما إلى الكوفة فأتاني شاب من قريش يقال له عمرو بن حريث فاشتراهما باعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق بإحداهما إلى الحيرة فباعه بما اشتراهما به مني وفضل الآخر فكان ذلك أول لهوة مال اتخذه.

وقال بعض أهل الصيرة: اقتتلوا بنهاوند يوم الأربعاء ويوم الخميس ثم تحاجزوا ثم اقتتلوا يوم الجمعة، وذكر من حديث الوقعة نحو حديث حماد ابن سلمة، وقال ابن الكلبي عن أبي مخنف: أن النعمان بن مقرن نزل الأسبيذهار وجعل على ميمنته الأشعث بن قيس، وعلى الميسرة المغيرة بن شعبة فاقتتلوا فقتل النعمان ثم ظفر المسلمون فسمى ذلك الفتح فتح الفتوح، قال: وكان فتح نهاوند في سنة تسع عشرة يوم الأربعاء ويقال في سنة عشرين.

وحدثنا الرفاعي قال حدثنا العبقري عن أبي بكر الهذلي عن الحسن ومحمد قالا: كانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين.

وحدثني الرفاعي، قال حدثنا العبقري عن أبي معشر عن محمد بن كعب مثله، قالوا: ولما هزم الجيش الأعاجم وظهر المسلمون وحذيفة يومئذ على الناس حاصر نهاوند فكان أهلها يخرجون فيقاتلون وهزمهم المسلمون، ثم أن سماك بن عبيد العبسي اتبع رجلا منهم ذات يوم ومعه ثمانية فوارس فجعل لا يبرز إليه رجل منهم إلا قتله حتى لم يبق غير الرجل وحده فاستسلم وألقى سلاحه فأخذه أسيرا. فتكلم بالفارسية فدعى له سماك برجل يفهم كلامه فترجمه فإذا هو يقول: اذهب إلى أميركم حتى أصالحه عن هذه الأرض وأؤدي إليه الجزية وأعطيك على أسرك إياي ما شئت فإنك قد مننت علي إذ لم تقتلني فقال له وما اسمك قال دينار فانطلق به إلى حذيفة فصالحه على الخراج والجزية وآمن أهل مدينته نهاوند على أموالهم وحيطانهم ومنازلهم فسميت نهاوند ماه دينار وكان دينار يأتي بعد ذلك سماكا ويهدي إليه ويبره.

وحدثني أبو مسعود الكوفي عن المبارك بن سعيد عن أبيه قال وكانت نهاوند من فتوح أهل الكوفة والدينور من فتوح أهل البصرة فلما كثر المسلمون بالكوفة احتاجوا إلى أن يزادوا في النواحي التي كان خراجها مقسوما فيهم فصيرت لهم الدينور وعوض أهل البصرة نهاوند لأنها من أصبهان فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة فسميت نهاوند ماه البصرة والدينور ماه الكوفة وذلك في خلافة معاوية.

وحدثني جماعة من أهل العلم أن حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسيل بن جابر العبسي حليف بني عبد الأشهل من الأنصار وأمه الرباب بنت كعب بن عدي من عبد الأشهل وكان أبو حذيفة قتل يوم أحد قتله عبد الله بن مسعود الهذلي خطأ وهو يحسبه كافرا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج ديته فوهبه حذيفة للمسلمين وكان الواقدي يقول سمي حسيل اليمان لأنه كان يتجر إلى اليمن فإذا أتى المدينة قالوا قد جاء اليماني.

وقال الكلبي: هو حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة وجروة هو اليمان نسب إليه حذيفة وبنيهما آباء وكان قد أصاب في الجاهلية دما وهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل فقال قومه هو يمان لأنه حالف اليمانية.

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com