Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
أمر النقود
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 89 of 90
حدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثني الحسن بن صالح، قال: كانت الدراهم من ضرب الأعاجم مختلفة كبارا وصغارا فكانوا يضربون منها مثقالا وهو وزن عشرين قيراطا ويضربون منها وزن اثني عشر قيراطا ويضربون عشرة قراريط وهي أنصاف المثاقيل فلما جاء الله بالإسلام واحتيج في أداء الزكاة إلى الأمر الواسط فأخذوا عشرين قيراطا واثني عشر قيراطا وعشرة قراريط فوجدوا ذلك اثنين وأربعين قيراطا، فضربوا على وزن الثلث من ذلك وهو أربعة عشر قيراطا فوزن الدرهم العربي أربعة عشر قيراطا من قراريط الدينار العزيز، فصار وزن كل عشرة دراهم سبع مثاقيل وذلك مائة وأربعون قيراطا وزن سبعة.
وقال غير الحسن بن صالح: كانت دراهم الأعاجم ما العشرة منها وزن عشرة مثاقيل، وما العشرة منها وزن ستة مثاقيل، وما العشرة منها وزن خمسة مثاقيل فجمع ذلك فوجد إحدى وعشرين مثقالا فأخذ ثلثه وهو سبعة مثاقيل فضربوا دارهم وزن العشرة منها سبعة مثاقيل القولان ترجع إلى شيء واحد، وحدثني محمد ابن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر الأسلمي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله ابن موهب عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: كانت دنانير هرقل ترد على أهل مكة في الجاهلية وترد عليهم دراهم الفرس البغلية، فكانوا لا يتبايعون إلا على أنها تبر وكان المثقال عندهم، معروف الوزن وزنه اثنان وعشرون قيراطا إلا كسرا، ووزن العشرة الدراهم سبعة مثاقيل فكان الرطل اثني عشر أوقية وكل أوقية أربعين درهما، فأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأقره أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فكان معاوية فأقر ذلك على حاله ثم ضرب مصعب بن الزبير في أيام عبد الله بن الزبير دراهم قليلة كسرت بعد فلما ولى عبد الملك بن مروان سأل وفحص عن أمر الدراهم والدنانير فكتب إلى الحجاج بن يوسف أن يضرب الدراهم على خمسة عشر قيراطا من قراريط الدنانير، وضرب هو الدنانير الدمشقية، قال عثمان قال أبي: فقدمت المدينة وبها نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين فلم ينكروا ذلك قال محمد بن سعد: وزن الدرهم من دراهمنا هذه أربعة عشر قريطا من قراريط مثقالنا الذي جعل عشرين قيراطا وهو وزن خمسة عشر قيراطا من إحدى وعشرين قيراطا وثلاثة أسباع.
حدثني محمد بن سعد، قال حدثنا محمد بن عمر، قال حدثني اسحق بن حازم عن المطلب بن السائب عن أبي وداعة السهمي أنه أراه وزن المثقال، قال فوزنته فوجدته وزن مثقال عبد الملك بن مروان، قال هذا كان عند أبي وداعة بن ضبيرة السهمي في الجاهلية.
وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثنا الواقدي عن سعيد بن مسلم بن بابك عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي، قال: كانت لقريش أوزان في الجاهلية فدخل الإسلام فأقرت على ما كانت عليه، كانت قريش تزن الفضة بوزن تسميه درهما وتزن الذهب بوزن تسميه دينارا فكل عشرة من أوزان الدراهم سبعة أوزان الدنانير، وكان لهم وزن الشعيرة وهو واحد من الستين من وزن الدرهم، وكانت لهم الأوقية وزن أربعين درهما والنش وزن عشرين درهما، وكانت لهم النواة وهي وزن خمسة دراهم فكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان، فلما قدم صلى الله عليه وسلم مكة أقرهم على ذلك.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي، قال حدثني ربيعة عن عثمان عن وهب ابن كيسان، قال رأيت الدنانير والدراهم قبل أن ينقشها عبد الملك ممسوحة وهي وزن الدنانير التي ضربها عبد الملك.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن أبيه، قال: قلت لسعيد بن المسيب: من أول من ضرب الدنانير المنقوشة، فقال عبد الملك بن مروان، وكانت الدنانير ترد رومية والدراهم كسروية في الجاهلية.
وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبيه أن أول من ضرب وزن سبعة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي أيام ابن الزبير.
وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه: أن عبد الملك أول من ضرب الذهب عام الجماعة سنة أربع وسبعين قال أبو الحسن المدائني: ضرب الحجاج الدراهم آخر سنة خمس وسبعين ثم أمر بضربها في جميع النواحي سنة ست وسبعين.
وحدثني داود الناقد، قال: سمعت مشايخنا يحدثون أن العباد من أهل الحيرة كانوا يتروجون على مائة وزن ستة يريدون وزن ستين مثقالا دراهم وعلى مائة وزن ثمانية يريدون ثمانين مثقالا دراهم وعلى مائة وزن خمسة يريدون وزن خمسين مثقالا دراهم وعلى مائة وزن مائة مثقال، قال داود الناقد: رأيت درهما عليه ضرب هذه الدراهم بالكوفة سنة ثلاث وسبعين فأجمع النقاد أنه معمول، وقال رأيت درهما شاذا لم ير مثله عليه عبيد الله ابن زياد فأنكر أيضا.
حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني الواقدي عن يحيى بن النعمان الغفاري عن أبيه، قال: ضرب مصعب الدراهم بأمر عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة وعليها بركة وعليها الله، فلما كان الحجاج غيرها. وروى عن هشام بن الكلبي أنه، قال: ضرب مصعب مع الدراهم دنانير أيضا.
حدثني داود الناقد، قال: حدثني أبو الزبير الناقد، قال: ضرب عبد الملك شيئا من الدنانير في سنة أربع وسبعين ثم ضربها سنة خمس وسبعين وأن الحجاج ضرب دراهم بغلية كتب عليها بسم الله الحجاج، ثم كتب عليها بعد سنة الله أحد الله الصمد، فكره ذلك الفقهاء فسميت مكروهة، قال: ويقال: أن الأعاجم كرهوا نقصانها فسميت مكروهة، قال: وسميت السميرية بأول من ضربها واسمه سمير.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، قال: حدثني عوانة بن الحكم أن الحجاج سأل عما كانت الفرس تعمل به في ضرب الدراهم فاتخذ دار ضرب وجمع فيها الطباعين، فكان يضرب المال للسلطان مما يجتمع له من التبر وخلاصة الزيوف والستوقة والبهرجة، ثم أذن للتجار وغيرهم في أن تضرب لهم الأوراق واستغلها من فضول ما كان يؤخذ من فضول الأجرة للصناع والطباعين وختم أيدي الطباعين، فلما ولى عمر بن هبيرة العراق ليزيد بن عبد الملك خلص الفضة أبلغ من تخليص من قبله وجود الدراهم فاشتد فى الغيار، ثم ولى خالد بن عبد الله البجلي، ثم القسري العراق لهشام بن عبد الملك فاشتد في النقود أكثر من شدة ابن هبيرة حتى أحكم أمرها أبلغ من أحكامه، ثم ولى يوسف ابن عمر بعده فأفرط فى الشدة على الطباعين وأصحاب الغيار وقطع الأيدي وضرب الأبشار، فكانت الهبيرية، والخالدية، واليوسفية: أجود نقود بني أمية، ولم يكن المنصور يقبل في الخراج من نقود بني أمية غيرها فسميت الدراهم الأولى المكروهة.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن بن أبي الزناد عن أبيه: أن عبد الملك بن مروان أول من ضرب الذهب والورق بعد عام الجماعة، قال فقلت لأبي: أرأيت قول الناس أن ابن مسعود كان يأمر بكسر الزيوف، قال تلك زيوف ضربها الأعاجم فغشوا فيها.
حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة بن قيس أن ابن مسعود كانت له بقاية في بيت المال فباعها بنقصان، فنهاه عمر بن الخطاب عن ذلك، فكان يدينها بعد ذلك.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن قدامة بن موسى أن عمر وعثمان كانا إذا وجدا الزيوف في بيت المال جعلاها فضة.
حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز أتى برجل يضرب على غير سكة السلطان فعاقبه وسجنه وأخذ حديده فطرحه في النار.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عبد الملك بن مروان أخذ رجلا يضرب على غير سكة المسلمين فأراد قطع يده ثم ترك ذلك وعاقبه. قال المطلب: فرأيت من بالمدينة من شيوخنا حسنوا ذلك من فعله وحمدوه. قال الواقدي وأصحابنا يرون فيمن نقش على خاتم الخلافة المبالغة في الأدب والشهرة، وأن لا يرون عليه قطعا وذلك رأي أبي حنيفة والثوري، وقال مالك، وابن أبي ذئب، وأصحابهما: نكره قطع الدرهم إذا كانت على الوفاء وننهى عنه لأنه من الفساد، وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه لا بأس بقطعها إذا لم يضر ذلك بالإسلام وأهله.
حدثني عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين أن مروان بن الحكم أخذ رجلا بقطع الدراهم فقطع يده فبلغ ذلك زيد بن ثابت، فقال لقد عاقبه، قال إسماعيل يعني دراهم فارس.
قال محمد بن سعد، وقال الواقدي: عاقب أبان بن عثمان وهو على المدينة من يقطع الدراهم ضربة ثلاثين وطاف به وهذا عندنا فيمن قطعها ودس فيها المفرغة والزيوف.
وحدثني محمد عن الواقدي عن صالح بن جعفر عن ابن كعب في قوله (أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا) 11: 87 قال: قطع الدراهم.
حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، قال: ذكر لابن المسيب رجل يقطع الدراهم، فقال سعيد: هذا من الفساد في الأرض.
حدثنا عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن، قال كان الناس وهم أهل كفر قد عرفوا موضع هذا الدرهم من الناس فجودوه وأخلصوه، فلما صار إليكم غششتموه وأفسدتموه. ولقد كان عمر بن الخطاب قال: هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل فقيل له إذا لا بعير فأمسك.