John Shaqi

Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr

من أعجب الأحاديث

Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 106 of 130

ومن أعجب ما يحدث به في الدنيا أن قوافل المسلمين تخرج الى بلاد الافرنج وسبيهم يدخل الى بلاد المسلمين، شاهدنا من ذلك عند خروجنا أمرا عجيبا، وذلك أن صلاح الدين عند منازلته حصن الكرك، المتقدم الذكر في هذا التاريخ، قصد اليه الافرنج في جميعهم، وقد تألبوا من كل أوب وراموا أن يسبقوه الى موضع الماء ويقطعوا عنه الميرة من بلاد المسلمين. فصمد لهم وأقلع عن الحصن بجملته وسبقهم الى موضع الماء. فحادوا عن طريقه وسلكوا طريقا وعرا ذهب فيه أكثر دوابهم، وتوجهوا الى حصن الكرك المذكور، وقد سد عليهم بنيات الطرق القاصدة الى بلادهم ولم يبق لهم الا طريق عن الحصن يأخذ على الصحراء ويبعد مداه عليهم بتحليق يعترض فيه. فاهتبل صلاح الدين في بلادهم الغرة وانتهز الفرصة وقصد قصدها عن الطريق القاصدة، فدهم مدينة نابلوس وهجمها بعسكره فاستولى عليها وسبى كل من فيها وأخذ اليها حصونا وضياعا. وامتلأت أيدي المسلمين سبيا لا يحصى عدده من الافرنج، ومن فرقة من اليهود تعرف بالسمرة منسوبة الى السامري. وانبسط فيهم القتل الذريع، وحصل المسلمون منها على غنائم يضيق الحصر عنها، الى ما اكتفت من الأمتعة والذخائر والأسباب والأثاث، الى النعم والكراع، الى غير ذلك. وكان من فعل هذا السلطان الموفق أن أطلق أيدي المسلمين على جميع ما احتازته، وسلم لهم ذلك، فاحتازت كل يد ما حوت وامتلأت غنى ويسارا. وعفى الجيش على رسوم تلك الجهات التي مر عليها من بلاد الفرنج، وآبوا غانمين فائزين بالسلامة والغنيمة والاياب، وتخلصوا من أسرى المسلمين عددا كثيرا، وكانت غزوة لم يسمع مثلها في البلاد.

وخرجنا نحن من دمشق وأوائل المسلمين قد طرقوا بالغنائم كل بما احتواه وحصلت يده عليه، وكان مبلغ السبي آلافا لم نتحقق احصاءها ولحق السلطان

بدمشق يوم السبت بعدنا الاقرب ليوم انفصالنا وأعلمنا أنه يجم عسكره قليلا ويعود الى الحصن المذكور، فالله يعينه ويفتح عليه بعزته وقدرته. وخرجنا نحن الى بلاد الفرنج وسبيهم يدخل بلاد المسلمين، وناهيك من هذا الاعتدال في السياسة! فكان مبيتنا ليلة الجمعة بدارية، وهي قرية من دمشق على مقدار فرسخ ونصف، ثم رحلنا منها صبيحة يوم الجمعة بعده الى قرية تعرف ببيت جن، هي بين جبال، ثم رحلنا منها صبيحة يوم السبت الى مدينة بانياس، واعترضنا في نصف الطريق شجرة بلوط عظيمة الجرم متسعة التدويح، أعلمنا أنها تعرف بشجرة الميزان، فسألنا عن ذلك، فقيل لنا: هي حد بين الامن والخوف في هذه الطريق لحرامية الافرنج، وهم الحواسة والقطاع، من أخذوه وراءها الى جهة بلاد المسلمين ولو بباع أو شبر أسر، ومن اخذ دونها الى جهة بلاد الافرنج بقدر ذلك أطلق سبيله، لهم في ذلك عهد يوفون به، وهو من أظرف الارتباطات الافرنجية وأغربها.

Source. Rihla of Ibn Jubayr (رحلة ابن جبير), Ibn Jubayr (d. 1217) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0614IbnJubayr.Rihla.Shamela0010883-ara1 (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com