Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr
ذكر ما استدرك خبره
Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 17 of 130
وذلك أنا لما حللنا الإسكندرية في الشهر المؤرخ أولا عاينا مجتمعا من الناس عظيما بروزا لمعاينة أسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال ووجوههم الى اذنابها وحولهم الطبول والأبواق. فسألنا عن قصتهم، فأخبرنا بأمر تتفطر له الأكباد اشفاقا وجزعا. وذلك أن جملة من نصارى الشام اجتمعوا وأنشأوا مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر القلزم «1» ثم حملوا أنقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بكراء اتفقوا معهم عليه، فلما حصلوا بساحل البحر سمروا مراكبهم وأكملوا انشاءها وتأليفها ودفعوها في البحر وركبوها قاطعين بالحجاج، وانتهوا الى بحر النعم فأحرقوا فيه نحو ستة عشر مركبا. وانتهوا الى عيذاب فأخذوا فيها مركبا كان يأتي بالحجاج من جدة، واخذوا أيضا في البر قافلة كبيرة تأتي من قوص الى عيذاب، وقتلوا الجميع ولم يحيوا أحدا. وأخذوا مركبين
كانا مقبلين بتجار من اليمن، وأحرقوا أطعمة كثيرة على ذلك الساحل كانت معدة لميرة مكة والمدينة أعزهما الله، وأحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الإسلام، ولا انتهى رومي الى ذلك الموضع قط.
ومن أعظمها حادثة تسد المسامع شناعة وبشاعة، وذلك انهم كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، واخراجه من الضريح المقدس.
أشاعوا ذلك وأجروا ذكره على ألسنتهم. فآخذهم الله باجترائهم عليه وتعاطيهم ما تحول عناية القدر بينهم وبينه. ولم يكن بينهم وبين المدينة أكثر من مسيرة يوم. فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية دخل فيها الحاجب المعروف بلؤلؤ مع أنجاد المغاربة البحريين. فلحقوا العدو وهو قد قارب النجاة بنفسه فأخذوا عن آخرهم. وكانت آية من آيات العنايات الجبارية، وأدركوهم عن مدة طويلة كانت بينهم من الزمان نيف على شهر ونصف أو حوله. وقتلوا واسروا، وفرق من الأسارى على البلاد ليقتلوا بها، ووجه منهم الى مكة والمدينة. وكفى الله بجميل صنعه الإسلام والمسلمين أمرا عظيما، والحمد لله رب العالمين.