John Shaqi

Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr

أحفل مراسي الدنيا

Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 22 of 130

فلما كان عشي يوم السبت دخلنا عيذاب، وهي مدينة على ساحل بحر جدة غير مسورة، أكثر بيوتها الأخصاص، وفيها الآن بناء مستحدث بالجص. وهي من أحفل مراسي الدنيا بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها زائدا الى مراكب الحجاج الصادرة والواردة. وهي في صحراء لا نبات فيها ولا يؤكل فيها شيء الا مجلوب، لكن أهلها بسبب الحجاج تحت مرفق كثير ولا سيما مع الحاج، لأن لهم على كل حمل طعاما يحملونه ضريبة معلومة خفيفة المؤونة بالإضافة الى الوظائف المكوسية التي كانت قبل اليوم التي ذكرنا رفع صلاح الدين لها، ولهم أيضا من المرافق من الحجاج اكراء الجلاب منهم وهي المراكب.

فيجتمع لهم من ذلك مال كثير في حملهم الى جدة وردهم وقت انفضاضهم من أداء الفريضة. وما من أهلها ذوي اليسار الا من له الجلبة والجلبتان، فهي تعود عليهم برزق واسع. فسبحان قاسم الارزاق على اختلاف أسبابها، لا اله سواه.

وكان نزولنا فيها بدار تنسب لمونح أحد قوادها الحبشيين الذين تأثلوا بها الديار والرباع والجلاب، وفي بحر عيذاب مغاص على اللؤلؤ في جزائر على مقربة منها، وأوان الغوص عليه في هذا التاريخ المقيدة فيه هذه الأحرف، وهو شهر يونيه العجمي والشهر الذي يتلوه، ويستخرج منه جوهر نفيس، له قيمة سنية، يذهب الغائصون عليه الى تلك الجزائر في الزوارق ويقيمون فيها الأيام فيعودون بما قسم الله لكل واحد منهم بحسب حظه من الرزق.

والمغاص منها قريب القعر ليس ببعيد. ويستخرجونه في أصداف لها أزواج كأنها نوع من الحيتان أشبه شيء بالسلحفاة. فاذا شقت ظهرت الشقتان من داخلها

كأنهما محارتا فضة، ثم يشقون عليها فيجدون فيها الحبة من الجوهر قد غطى عليها لحم الصدف. فيجتمع لهم من ذلك بحسب الحظوظ والأرزاق. فسبحان مقدرها لا اله سواه. لكنهم ببلدة لا رطب فيها ولا يابس قد الفوا بها عيش البهائم؛ فسبحان محبب الأوطان الى أهلها، على أنهم أقرب الى الوحش منهم الى الأنس.

Source. Rihla of Ibn Jubayr (رحلة ابن جبير), Ibn Jubayr (d. 1217) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0614IbnJubayr.Rihla.Shamela0010883-ara1 (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com