Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr
آفة الحجاج
Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 23 of 130
والركوب من جدة اليها آفة للحجاج عظيمة الا الأقل منهم ممن يسلمه الله عز وجل، وذلك ان الرياح تلقيهم على الأكثر في مراس بصحارى تبعد منها مما يلي الجنوب، فينزل اليهم البجاة، وهم نوع من السودان ساكنون بالجبال، فيكرون منهم الجمال ويسلكون بهم غير طريق الماء. فربما ذهب اكثرهم عطشا وحصلوا على ما يخلفهم من نفقة او سواها. وربما كان من الحجاج من يتعسف تلك المجهلة على قدميه فيضل ويهلك عطشا. والذي يسلم منهم يصل الى عيذاب كأنه منشر من كفن، شاهدنا منهم مدة مقامنا أقواما قد وصلوا على هذه الصفة في مناظرهم المستحيلة وهيئاتهم المتغيرة، آية للمتوسمين.
وأكثر هلاك الحجاج بهذه المراسي. ومنهم من تساعده الريح الى أن يحط بمرسى عيذاب، وهو الأقل.
والجلاب التي يصرفونها في هذا البحر الفرعوني ملفقة الإنشاء لا يستعمل فيها مسمار البتة انما هي مخيطة بأمراس من القنبار، وهو قشر جوز النارجيل يدرسونه الى ان يتخيط ويفتلون منه أمراسا يخيطون بها المراكب ويخللونها بدسر من عيدان النخل، فاذا فرغوا من انشاء الجلبة على هذه الصفة سقوها بالسمن او بدهن الخروع أو بدهن القرش، وهو أحسنها، وهذا القرش حوت عظيم في البحر يبتلع الغرقى فيه. ومقصدهم في دهان الجلبة ليلين عودها ويرطب لكثرة الشعاب المعترضة في هذا البحر.
ولذلك لا يصرفون فيه المركب المسماري.
وعود هذا الجلاب مجلوب من الهند واليمن، وكذلك القنبار المذكور.
ومن اعجب أمر هذه الجلاب أن شرعها منسوجة من خوص شجر المقل.
فمجموعها متناسب في اختلال البنية ووهنها، فسبحان مسخرها على تلك الحال والمسلم فيها لا اله سواه.
ول