Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr
الدعوة المؤمنية الموحدية
Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 30 of 130
ومن عجيب ما شاهدناه في أمر الدعوة المؤمنية الموحدية وانتشار كلمتها بهذه البلاد واستشعار أهلها لملكتها أن أكثر أهلها بل الكل منهم يرمزون بذلك رمزا خفيا حتى يؤدي ذلك بهم الى التصريح، وينسبون ذلك لآثار حدثانية وقعت بأيدي بعضهم أنذرت بأشياء من الكوائن فعاينوها صحيحة.
فمن بعض الآثار المؤذنة بذلك عندهم أن بين جامع ابن طولون والقاهرة برجين مقتربين عتيقي البناء، على أحدهما تمثال ناظر الى جهة المغرب وكان على الآخر تمثال ناظر الى المشرق، فكانوا يرون أن أحدهم اذا سقط أنذر بغلبة أهل الجهة التي كان ناظرا اليها على ديار مصر وسواها. وكان من الاتفاق العجيب أن وقع التمثال الناظر الى المشرق فتلا وقوعه استيلاء الغز «1» على الدولة العبيدية وتملكهم ديار مصر وسائر البلاد. وهم الآن متوقعون سقوط التمثال الغربي وحدثان ما يؤملونه من ملكة أهله لهم ان شاء الله.
ولم يبق الا الكائنة السعيدة من تملك الموحدين لهذه البلاد، فهم يستطلعون بها صبحا جليا ويقطعون بصحتها، ويرتقبونها ارتقاب الساعة التي لا يمترون في
انجاز وعدها. شاهدنا من ذلك بالإسكندرية ومصر وسواهما مشافهة وسماعا أمرا غريبا يدل على أن ذلك الأمر العزيز أمر الله الحق ودعوته الصدق. ونمي الينا أن بعض فقهاء هذه البلاد المذكورة وزعمائها قد حبر خطبا أعدها للقيام بها بين يدي سيدنا أمير المؤمنين، أعلى الله أمره، وهو يرتقب ذلك اليوم ارتقاب يوم السعادة وينتظره انتظار الفرج بالصبر الذي هو عبادة، والله عز وجل يبسطها من كلمة، ويعليها من دعوة، انه على ما يشاء قدير.