John Shaqi

Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr

مدينة دنيصر

Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 83 of 130

يقطعون السبيل ويسعون فسادا في الأرض، وسكناهم في جبال منيعة على قرب من هذه البلاد المذكورة، ولم يعن الله سلاطينها على قمعهم وكف عاديتهم، فهم ربما وصلوا في بعض الأحيان الى باب نصيبين، ولا دافع لهم ولا مانع الا الله، عز وجل. فقلنا يوم الأربعاء المذكور، ورأينا ذلك اليوم، عن يمين طريقنا، بقرب من صفح الجبل، مدينة دارى العتيقة، وهي بيضاء كبيرة، لها قلعة مشرفة. ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين، وهي في صفح جبل في قنته لها قلعة كبيرة هي من قلاع الدنيا الشهيرة، وكلتا المدينتين معمورة.

مدينة دنيصر

هي في بسيط من الأرض فسيح، وحولها بساتين الرياحين والخضر، تسقى

بالسواقي، وهي مائلة الطبع الى البادية، ولا سور لها، وهي مشحونة بشرا، ولها الأسواق الحفيلة، والأرزاق الواسعة، وهي مخطر لأهل بلاد الشام وديار بكر وآمد وبلاد الروم التي تلي طاعة الأمير مسعود وما يليها، ولها المحرث الواسع، ولها مرافق كثيرة. فكان نزولنا مع القافلة ببراح ظاهرها، وأصبحنا يوم الخميس الثالث لربيع الأول بها مريحين. وخارجها مدرسة جديدة بقية البناء فيها، ويتصل بها حمام، والبساتين حولها، فهي مدرسة ومأنسة. وصاحب هذه البلدة قطب الدين، وهو أيضا صاحب مدينة دارى ومدينة ماردين ورأس العين، وهو قريب لابني أتابك.

وهذه البلدة لسلاطين شتى كملوك طوائف الأندلس، كلهم قد تحلى بحلية تنسب الى الدين، فلا تسمع الا القابا هائلة، وصفات لذي التحصيل غير طائلة، قد تساوى فيها السوقة والملوك، واشترك فيها الغني والصعلوك، ليس فيهم من اتسم بسمة به تليق، أو اتصف بصفة هو بها خليق، الا صلاح الدين صاحب الشام وديار مصر والحجاز واليمن، المشتهر الفضل والعدل، فهذا اسم وافق مسماه، ولفظ طابق معناه، وما سوى ذلك في سواه فزعازع ريح، وشهادات يردها التجريح، ودعوى نسبة للدين برحت به أي تبريح!

ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

ونرجع الى حديث المراحل، قربها الله:

فكان مقامنا بدنيصر الى أن صلينا الجمعة، وهو اليوم الرابع لربيع (الأول) ، تلوم أهل القافلة بها لشهود سوقها، لأن بها يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد بعدها سوق حفيلة، يجتمع لها أهل هذه الجهات المجاورة لها والقرى المتصلة بها، لأن الطريق كلها يمينا وشمالا قرى متصلة وخانات مشيدة، ويسمون هذه السوق المجتمع اليها من الجهات البازار، وأيام كل سوق معلومة.

ورحلنا إثر صلاة الجمعة فاجتزنا على قرية كبيرة لها حصن تعرف بتل العقاب، هي للنصارى المعاهدين الذميين، ذكرتنا هذه القرية بقرى الأندلس حسنا ونضارة، تحفها البساتين والكروم وأنواع الأشجار، وينسرب بإزائها نهر ترف الظلال عليه، وخطها متسع، والبساتين قد انتظمته، وشاهدنا بها من الخنانيص أمثال الغنم كثرة وأنسا بأهلها. ثم وصلنا عشى النهار الى قرية أخرى تعرف بالجسر، هي الآن لناس من المعاهدين، وهم فرقة من فرق الروم، فكان مبيتنا بها ليلة السبت الخامس لربيع المذكور، ثم أسحرنا منها ووصلنا

Source. Rihla of Ibn Jubayr (رحلة ابن جبير), Ibn Jubayr (d. 1217) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0614IbnJubayr.Rihla.Shamela0010883-ara1 (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com