John Shaqi

Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr

مشاهده المكرمة وآثره المعظمة

Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 95 of 130

فاولها مشهد رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، وهو مدفون بالجامع المكرم في البلاط القبلي قبالة الركن الأيمن من المقصورة الصحابية، رضي الله عنهم، وعليه تابوت خشب معترض من الأسطوانة، وفوقه قنديل كأنه من بلور مجوف، كأنه القدح الكبير، لا يدرى أمن زجاج عراقي أم صوري هو أم من غير ذلك.

ومولد ابراهيم، صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا الكريم، وهو بصفح جبل قاسيون عند قرية تعرف ببرزة، وهي من أجمل القرى، وهذا الجبل مشهور بالبركة في القديم لأنه مصعد الأنبياء، صلوات الله عليهم، ومطلعهم، وهو في الجهة الشمالية من البلد وعلى مقدار فرسخ، وهذا المولد المبارك غار مستطيل ضيق، وقد بني عليه مسجد كبير مرتفع مقسم على مساجد كثيرة كالغرف المطلة، وعليه صومعة عالية، ومن ذلك الغار رأى، صلى الله عليه وسلم، الكوكب

ثم القمر ثم الشمس، حسبما ذكره الله تعالى في كتابه عز وجل، وفي ظهر الغار مقامه الذي كان يخرج اليه، وهذا كله ذكره الحافظ محدث الشام أبو القاسم بن هبة الله بن عساكر الدمشقي في تاريخه في أخبار دمشق، وهو ينيف على مئة مجلد. وذكر أيضا أن بين باب الفراديس، وهو أحد أبواب البلد، وفي الجهة الشمالية من الجامع المبارك، على مقربة منه الى جبل قاسيون، مدفن سبعين ألف نبي، وقيل: سبعون ألف شهيد، وأن الأنبياء المدفونين به سبع مئة نبي، والله أعلم.

وخارج هذا البلد الجبانة العتيقة، وهي مدفن الأنبياء والصالحين، وبركتها شهيرة. وفي طرفها مما يلي البساتين وهدة من الأرض متصلة بالجبانة، ذكر انها مدفن سبعين نبيا، وعصمها الله ونزهها من أن يدفن فيها أحد، والقبور محيطة بها، وهي لا تخلو من الماء حتى عادت قرارة له، كل ذلك تنزيه من الله تعالى لها.

ويجبل قاسيون أيضا لجهة الغرب، على مقدار ميل أو أزيد من المولد المبارك، مغارة تعرف بمغارة الدم، لأن فوقها في الجبل دم هابيل قتيل أخيه قابيل ابني آدم، صلى الله عليه وسلم، يتصل من نحو نصف الجبل الى المغارة، وقد أبقى الله منه في الجبل آثارا حمرا في الحجارة تحك فتستحيل، وهي كالطريق في الجبل، وتنقطع عند المغارة، وليس يوجد في النصف الأعلى من المغارة آثار تشبهها، فكان يقال: انها لون حجارة الجبل، وانما هي من الموضع الذي جر منه القاتل لأخيه حيث قتله حتى انتهى الى المغارة، وهي من آيات الله تعالى، وآياته لا تحصى.

وقرأنا في تاريخ ابن المعلى الأسدي أن تلك المغارة صلى فيها ابراهيم وموسى وعيسى ولوط وأيوب، عليهم وعلى نبينا الكريم أفضل الصلاة والسلام. وعليها مسجد قد أتقن بناؤه، ويصعد اليه على أدراج، وهو كالغرفة المستديرة، وحولها أعواد مشرجبة مطيفة بها، وبه بيوت ومرافق للسكنى. وهو يفتح

كل يوم خميس والسرج من الشمع والفتائل تقد في المغارة، وهي متسعة. وفي أعلى الجبل كهف منسوب لآدم، صلى الله عليه وسلم، وعليه بناء، وهو موضع مبارك. وتحته في حضيض الجبل مغارة تعرف بمغارة الجوع، ذكر أن سبعين نبيا ماتوا فيها جوعا، وكان عندهم رغيف فلم يزل كل واحد منهم يؤثر به صاحبه ويدور عليهم من يد الى يد حتى لحقتهم المنية، صلوات الله عليهم. وعلى هذه المغارة أيضا مسجد مبني، وأبصرنا فيه السرج تقد نهارا.

ولكل مشهد من هذه المشاهد أوقاف معينة من بساتين وأرض بيضاء ورباع، حتى ان البلد تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيه. وكل مسجد يستحدث بناؤه أو مدرسة أو خانقة يعين لها السلطان أوقافا تقوم بها وبساكنيها والملتزمين لها وهذه ايضا من المفاخر المخلدة. ومن النساء الخواتين ذوات الأقدار من تأمر ببناء مسجد أو رباط أو مدرسة وتنفق فيها الأموال الواسعة وتعين لها من مالها الأوقاف. ومن الأمراء من يفعل مثل ذلك، لهم في هذه الطريقة المباركة مسارعة مشكورة عند الله عز وجل.

وبآخر هذا الجبل المذكور، في آخر البسيط البستاني الغربي من هذا البلد، الربوة المباركة المذكورة في كتاب الله تعالى: مأوى المسيح وأمه، صلوات الله عليهما، وهي من أبدع مناظر الدنيا حسنا وجمالا واشراقا واتقان بناء واحتفال تشييد وشرف وضع، هي كالقصر المشيد، ويصعد اليها على أدراج.

والمأوى المبارك منها مغارة صغيرة في وسطها، وهي كالبيت الصغير. وبإزائها بيت يقال: انه مصلى الخضر صلى الله عليه وسلم، فيبادر الناس للصلاة بهذين الموضعين المباركين، ولا سيما المأوى المبارك. وله باب حديد صغير ينغلق دونه، والمسجد يطيف بها، ولها شوارع دائرة، وفيها سقاية لم ير أحسن منها، قد سيق اليها الماء من علو، وماؤها ينصب على شاذروان في الجدار متصل بحوض من رخام يقع الماء فيه، لم ير أحسن من منظره. وخلف ذلك مطاهر يجري الماء في كل بيت منها ويستدير بالجانب المتصل بجدار الشاذروان.

وهذه الربوة المباركة رأس بساتين البلد ومقسم مائه، ينقسم فيها الماء على سبعة أنهار، يأخذ كل نهر طريقه، وأكبر هذه الأنهار نهر يعرف بثورا، وهو يشق تحت الربوة، وقد نقر له في الحجر الصلد أسفلها حتى انفتح له متسرب واسع كالغار، وربما انغمس الجسور من سباح الصبيان أو الرجال من أعلى الربوة في النهر واندفع تحت الماء حتى يشق متسربه تحت الربوة ويخرج أسفلها، وهي مخاطرة كبيرة.

ويشرف من هذه الربوة على جميع البساتين الغربية من البلد، ولا اشراف كإشرافها حسنا وجمالا واتساع مسرح للأبصار. وتحتها تلك الأنهار السبعة تتسرب وتسيح في طرق شتى، فتحار الأبصار في حسن اجتماعها وافتراقها واندفاع انصبابها. وشرف موضوع هذه الربوة ومجموع حسنها أعظم من أن يحيط به وصف واصف في غلو مدحه. وشأنها في موضوعات الدنيا الشريفة خطير كبير.

ويتصل بها أسفل منها، بمقربة من المسافة، قرية كبيرة تعرف بالنيرب، قد غطتها البساتين، فلا يظهر منها الا ما سما بناؤه. وبها جامع لم ير أحسن منه مفروش سطحه كله بفصوص الرخام الملون، فيخيل لناظره انه ديباج مبسوط. وفيه سقاية ماء رائقة الحسن، ومطهرة لها عشرة أبواب، يجري الماء فيها ويطيف بها. وفوقها لجهة القبلة قرية كبيرة، هي من أحسن القرى، تعرف بالمزة، وبها جامع كبير وسقاية معينة، وبقرية النيرب حمام، وأكثر قرى هذه البلدة فيها الحمامات.

وفي الجهة الشرقية من البلد، عن يمين الطريق الى مولد ابراهيم، عليه السلام، قرية تعرف ببيت لاهية، يريدون الآلهة، وكانت فيها كنيسة هي الآن مسجد مبارك، وكان آزر أبو ابراهيم ينحت فيها الآلهة ويصورها فيجيء الخليل ابراهيم، صلوات الله عليه وعلى نبينا الكريم، فيكسرها. وهي اليوم مسجد يجتمع فيه أهل القرية، وسطحه كله مفروش بفصوص الرخام الملونة، منتظم

كله خواتيم وأشكالا بديعة، يخيل لمبصرها أنها فرش متقنة مزخرفة، وهو من المشاهد الكريمة.

وللربوة المباركة أوقاف كثيرة من بساتين وأرض بيضاء ورباع. وهي معينة التقسيم لوظائفها. فمنها ما هو معين باسم النفقة في الأدم للبائتين فيها من الزوار، ومنها ما هو معين للأكسية برسم التغطية بالليل، ومنها ما هو معين للطعام، الى تقاسيم تستوفى جميع مؤنها، ومؤن الأمين الراتب فيها برسم الإمامة، والمؤذن الملتزم خدمتها، ولهم على ذلك كله مرتب معلوم في كل شهر. وهي خطة من أعظم الخطط.

والأمين فيها الآن من بقية المرابطين المسوفيين ومن أعيانهم، يعرف بأبي الربيع سليمان بن ابراهيم بن مالك، وله مكانة من السلطان ووجوه الدولة، وله في الشهر خمسة دنانير حاشا فائدة الربوة، وهو متسم بالخير ومرتسم به، وهو متعلق بسبب من أسباب البر في ايواء أهل الغرب من الغرباء المنقطعين بهذه الجهات، يسبب لهم وجوه المعايش من إمامة في مسجد أو سكنى بمدرسة تجرى عليه فيها النفقة أو التزام زاوية من زوايا المسجد الجامع يجبى اليه فيها رزقه أو حضور في قراءة سبع، أو سدانة مشهد من المشاهد المباركة يكون فيه، ويجري عليه ما يقوم به من أوقافه، الى غير ذلك من الوجوه المعاشية على هذه السبيل المباركة مما يطول شرحه. فالغريب المحتاج هنا، اذا كان على طريقة الخير، مصون محفوظ غير مريق ماء الوجه.

وسائر الغرباء ممن ليس على هذه الحال، ممن عهد الخدمة والمهنة، يسبب له أيضا أسباب غريبة من الخدمة. اما بستان يكون ناطورا فيه، أو حمام يكون عينا على خدمته، وحافظا لأثواب داخليه، أو طاحونة يكون أمينا عليها، أو كفالة صبيان يؤديهم الى محاضرهم ويصرفهم الى منازلهم، الى غير ذلك من الوجوه الواسعة.

وليس يؤتمن فيها كلها سوى المغاربة الغرباء، لأنهم قد علا لهم بهذا البلد

صيت في الأمانة، وطار لهم فيها ذكر، وأهلها لا يأتمنون البلديين. وهذا من إلطاف الله تعالى بالغرباء، وله الحمد والشكر على ما يولي عباده. وان شاء أحد المتعلقين بأسباب المعارف التعرض هنالك للسلطان يقبله ويكرمه ويرتبه ويجري عليه بحسب قدره ومنصبه، وقد طبعت هذه البلاد وملوكها على هذه الفضائل قديما وحديثا. وقد تسلسل بنا القول الى غير الباب الذي نحن فيه، والحديث ذو شجون، والله كفيل بحسن العون، لا رب سواه.

وبغربي البلد جبانة كبيرة تعرف بقبور الشهداء، فيها كثير من الصحابة والتابعين الأئمة الصالحين، رضي الله عنهم، فالمشهور بها من قبور الصحابة، رضي الله عنهم، قبر أبي الدرداء وقبر زوجته أم الدرداء، رضي الله عنهما، وموضع مبارك فيه تاريخ قديم مكتوب عليه في هذا الموضع قبر جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم، منهم فضالة بن عبيد، وسهل بن الحنظلية، من الذين بايعوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحت الشجرة، وخال أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه؛ وقبره مسنم في الموضع المذكور.

وقرأت في فضائل دمشق: أن أم المؤمنين أم حبيبة أخت معاوية، رضي الله عنهما، مدفونة بدمشق. وقبر واثلة بن الأسقع من أهل الصفة. وفي الجهة التي تلي هذا الموضع المبارك تاريخ فيه مكتوب: هذا قبر أوس بن أوس الثقفي.

وحول هذا الموضع المذكور، على مقربة منه، قبر بلال بن حمامة مؤذن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وفي رأس القبر المبارك تاريخ باسمه، رضي الله عنه.

والدعاء في هذا الموضع المبارك مستجاب، قد جرب ذلك كثير من الأولياء وأهل الخير المتبركين بزيارتهم الى قبور كثيرة من الصحابة وسواهم من الصالحين ممن قد ذهب اسمه وغبر ذكره، ومشاهد كثيرة لأهل البيت، رضي الله عنهم، رجالا ونساء، وقد احتفل الشيعة في البناء عليهم، ولها الأوقاف الواسعة ومن أحفل هذه المشاهد مشهد منسوب لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه قد بني عليه مسجد حفيل رائق البناء، وبإزائه بستان كله نارنج، والماء بطر؟؟؟

فيه من سقاية معينة. والمسجد كله ستور معلقة في جوانبه صغار وكبار. وفي المحراب حجر عظيم قد شق بنصفين والتحم بينهما ولم يبن النصف عن النصف بالكلية، يزعم الشيعة أنه انشق لعلي، رضي الله عنه، اما بضربة بسيفه أو بأمر من الأمور الإلهية على يديه. ولم يذكر عن علي، رضي الله عنه، أنه دخل قط هذا البلد، اللهم الا ان زعموا أنه كان في النوم، فلعل جهة الرؤيا تصح لهم اذ لا تصح لهم جهة اليقظة. وهذا الحجر أوجب بنيان هذا المشهد.

وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة، وهم أكثر من السنيين بها. وقد عمروا البلاد بمذاهبهم، وهم فرق شتى: منهم الرافضة، وهم السبابون؛ ومنهم الإمامية والزيدية، وهم يقولون بالتفضيل خاصة؛ ومنهم الاسماعيلية والنصيرية وهم كفرة فإنهم يزعمون الإلهية لعلي، رضي الله عنه، تعالى الله عن قولهم؛ ومنهم الغرابية، وهم يقولون: ان عليا، رضي الله عنه، كان أشبه بالنبي، صلى الله عليه وسلم، من الغراب بالغراب، وينسبون الى الروح الأمين، عليه السلام، قولا تعالى الله عنه علوا كبيرا؛ الى فرق كثيرة يضيق عنهم الإحصاء، قد أضلهم الله وأضل بهم كثيرا من خلقه، نسأل الله العصمة في الدين، ونعوذ به من زيغ لملحدين. وسلط الله على هذه الرافضة طائفة تعرف بالنبوية، سنيون يدينون بالفتوة وبأمور الرجولة كلها. وكل من الحقوه بهم لخصلة يرونها فيه منها يحزمونه السراويل فيلحقونه بهم، ولا يرون أن يستعدي أحد منهم في نازلة تنزل به، لهم في ذلك مذاهب عجيبة. واذا أقسم أحدهم بالفتوة بر قسمه. وهم يقتلون هؤلاء الروافض أينما وجدوهم. وشأنهم عجيب في الأنفة والائتلاف.

ومن المشاهد المكرمة مشهد سعد بن عبادة رئيس الخزرج، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو بقرية تعرف بالمنيحة شرقي البلد وعلى مقدار أربعة أميال منه. وعلى قبره مسجد صغير حسن البناء، والقبر في وسطه، وعند رأسه مكتوب: هذا قبر سعد بن عبادة رأس الخزرج، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

ومن مشاهد أهل البيت، رضي الله عنهم: مشهد أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، ويقال لها زينب الصغرى، وأم كلثوم، كنية أوقعها عليها النبي، صلى الله عليه وسلم، لشبهها بابنته ام كلثوم، رضي الله عنها، والله أعلم بذلك، ومشهدها الكريم بقرية قبلي البلد تعرف براوية على مقدار فرسخ، وعليه مسجد كبير، وخارجه مساكن، وله أوقاف، وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم، مشينا اليه وبتنا به وتبركنا برؤيته، نفعنا الله بذلك.

وبالجبانة التي بغربي البلد، من قبور أهل البيت، كثير، رضي الله عنهم، منهما قبران عليهما مسجد يقال انهما من ولد الحسن والحسين، رضي الله عنهما، ومسجد آخر فيه قبر يقال انه لسكينة بنت الحسين، رضي الله عنهما، أو لعلها سكينة اخرى من أهل البيت ومن المشاهد أيضا قبر بجامع النيرب، في بيت بالجهة الشرقية منه، يقال انه لأم مريم، رضي الله عنها. وبقرية دارية قبر أبي مسلم الخولاني، رضي الله عنه، وعليه قبة هي علامة القبر، وبها أيضا قبر أبي سليمان الداراني، رضي الله عنه. وبين هذه القرية وبين البلد مقدار اربعة أميال، وهي لجهة الغرب منه. ومن المشاهد الكريمة التي لم نعاينها ووصفت لنا قبرا شيث ونوح، عليهما السلام، وهما بالبقاع، وهي على يومين من البلد. وحدثنا من ذرع قبر شيث فألفى فيه أربعين باعا، وفي قبر نوح ثلاثين. وبإزاء قبر نوح قبر ابنة له. وعلى هذه القبور بناء، ولها أوقاف كثيرة، ولها قيم يلتزمها.

ومن المشاهد المباركة أيضا، بالجبانة الغربية وبمقربة من باب الجابية، قبر اويس القرني، رضي الله عنه، وقبور خلفاء بني امية، رحمهم الله، يقال: انها بإزاء باب الصغير بمقربة من الجبانة المذكورة، وعليها اليوم بناء يسكن فيه.

والمشاهد المباركة في هذه البلدة أكثر من أن تنضبط بالتقييد وانما رسم من ذلك ما هو مشهور ومعلوم. ومن المشاهد الشهيرة أيضا مسجد الاقدام، وهو

على مقدار ميلين من البلد مما يلي القبلة على قارعة الطريق الأعظم الآخذ الى بلاد الحجاز والساحل وديار مصر. وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه: كان بعض الصالحين يرى النبي، صلى الله عليه وسلم، في النوم، فيقول:

ههنا قبر أخي موسى، صلى الله عليه وسلم. والكثيب الأحمر على الطريق بمقربة من هذا الموضع وهو بين غالية وغويلية كما ورد في الأثر، وهما موضعان. وشأن هذا المسجد في البركة عظيم، ويقال: ان النور ما خلا قط من هذا الموضع الذي يذكر أن القبر فيه حيث الحجر المكتوب. وله أوقاف كثيرة. فأما الأقدام ففي حجارة في الطريق اليه معلم عليها، تجد اثر القدم في كل حجر، وعدد الأقدام تسع، ويقال. انها أثر قدم موسى، عليه السلام، والله أعلم بحقيقة ذلك، لا اله سواه.

Source. Rihla of Ibn Jubayr (رحلة ابن جبير), Ibn Jubayr (d. 1217) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0614IbnJubayr.Rihla.Shamela0010883-ara1 (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com