Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr
من عجيب أمر المشارقة
Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 99 of 130
ومن عظيم أمرهم تعظيمهم للحاج، على قرب مسافة الحج منهم، وتيسير ذلك لهم، واستطاعتهم لسبيله. فهم يتمسحون بهم عند صدورهم، ويتهافتون عليهم تبركا بهم. ومن أغرب ما حدثنا من ذلك: أن الحاج الدمشقي مع من انضاف اليهم من المغاربة عند صدورهم الى دمشق في هذا العام، الذي هو عام ثمانين، خرج الناس لتلقيهم: الجم الغفير نساء ورجالا، يصافحونهم ويتمسحون بهم، وأخرجوا الدراهم لفقرائهم يتلقونهم بها، وأخرجوا اليهم الأطعمة.
فأخبرني من أبصر كثيرا من النساء يتلقين الحاج ويناولنهم الخبز، فإذا عض الحاج فيه اختطفنه من أيديهم وتبادرن لأكله تبركا بأكل الحاج له ودفعن له عوضا منه دراهم، الى غير ذلك من الأمور العجيبة ضد ما اعتدنا في المغرب في ذلك، وصنع بنا في بغداد عند تلقي الحاج بها مثل ذلك أو قريب منه. ولو شئنا استقصاء هذه الأمور لخرجت بنا عن مقصد التقييد، وانما وقع الإلماع بلمحة دالة يكتفى بها عن التطويل. وكل من وفقه الله بهذه الجهات من الغرباء للانفراد يلتزم ان أحب ضيعة من الضياع فيكون فيها طيب العيش، ناعم البال، وينثال الخبز عليه من أهل الضيعة، ويلتزم الإمامة أو التعليم أو ما شاء. ومتى سئم المقام خرج الى ضيعة أخرى أو يصعد ألى جبل لبنان أو الى جبل الجودي فيلقى بها
المريدين المنقطعين الى الله، عز وجل، فيقيم معهم ما شاء، وينصرف الى حيث شاء.