Islam · Chronicles · Rihla of Ibn Jubayr
مرافق الغرباء
Rihla of Ibn Jubayr · Ibn Jubayr (d. 1217) · chapter 98 of 130
ومرافق الغرباء بهذه البلدة أكثر من أن يأخذها الاحصاء، ولا سيما لحفاظ كتاب الله، عز وجل، والمنتمين للطلب. فالشأن بهذه البلدة لهم عجيب جدا.
وهذه البلاد المشرقية كلها على هذا الرسم، لكن الاحتفال بهذه البلدة أكثر والاتساع أوجد. فمن شاء الفلاح من نشأة مغربنا فليرحل الى هذه البلاد ويتغرب في طلب العلم فيجد الأمور المعينات كثيرة فأولها فراغ البال من أمر المعيشة، وهو اكبر الأعوان وأهمها، فاذا كانت الهمة فقد وجد السبيل الى الاجتهاد، ولا عذر للمقصر الا من يدين بالعجز والتسويف، فذلك من لا يتوجه هذا الخطاب عليه، وانما المخاطب كل ذي همة يحول طلب المعيشة بينه وبين مقصده في وطنه من الطلب العلمي، فهذا المشرق بابه مفتوح لذلك، فادخل أيها المجتهد بسلام، وتغنم الفراغ والانفراد قبل علق
الاهل والاولاد وتقرع سن الندم على زمن التضييع، والله يوفق ويرشد، لا اله سواه، قد نصحت ان ألفيت سامعا، وناديت ان اسمعت مجيبا، «ومن يهد الله فهو المهتد» ، جلت قدرته، وتعالى جده. ولو لم يكن بهذه الجهات المشرقية كلها الا مبادرة أهلها لإكرام الغرباء وايثار الفقراء، ولا سيما أهل باديتها، فانك تجد من بدار الى بر الضيف عجبا، كفى بذلك شرفا لها. وربما يعرض أحدهم كسرته على فقير فيتوقف عن قبولها، فيبكي الرجل ويقول: لو علم الله في خيرا لأكل الفقير طعامي، لهم في ذلك سر شريف.