John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[سنة ثمانين ومائتين من الهجرة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 343 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين من الهجرة

في المحرم منها قتل المعتضد رجلا من أمراء الزنج كان قد لجأ إليه بالأمان ويعرف بشيلمة ذكر له أنه كان يدعو إلى رجل لا يعرف من هو وقد أفسد جماعة فاستدعى به فقرره فلم يقر، وقال: لو كان تحت قدمي ما أقررت به. فأمر به فشد على عمود خيمة ثم لوحه على النار حتى تساقط جلده عن عظامه، ثم أمر بضرب عنقه وصلبه لسبع خلون من المحرم. وفي أول صفر ركب المعتضد بالله أبو العباس بن الموفق من بغداد قاصدا بني شيبان من أرض الموصل فأوقع بهم بأسا شديدا عند جبل يقال له توباذ. وكان مع المعتضد حاد جيد الحداء فقال في تلك الليالي يحدو للمعتضد:

فأجهشت للتوباذ حين رأيته ... وهللت للرحمن حين رآني

وقلت له أين الذين عهدتهم ... بظلك في أمن ولين زماني

فقال مضوا واستخلفوني مكانهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان

قال: فتغرغرت عينا المعتضد، وقال: من ذا الذي يبقى على الحدثان.

وفي هذه السنة أمر المعتضد بتسهيل عقبة حلوان فغرم عليها عشرين ألف دينار وكان الناس يلقون منها شدة عظيمة، وفيها ‍وسع المعتضد جامع المنصور بإضافة دار المنصور إليه، وغرم عليه عشرين ألف دينار، وكانت الدار قبلية فبناها مسجدا على حدة وفتح بينهما سبعة عشر بابا وحول المنبر والمحراب إلى المسجد ليكون في قبلة الجامع على عادته. قال الخطيب: وزاد بدر مولى المعتضد المسقطات من قصر المنصور المعروفة بالبدرية، في هذا الوقت.

** [بناء دار الخلافة ببغداد] **

ذكر بناء دار الخلافة ببغداد

أول من بناها المعتضد في هذه السنة وكان أول من سكنها من الخلفاء إلى آخر دولتهم وكانت أولا دارا للحسن بن سهل تعرف بالقصر الحسني ثم صارت بعد ذلك لابنته بوران التي تزوج بها المأمون فعمرت فيها حتى استنزلها المعتضد عنها فأجابته إلى ذلك ثم أصلحت ما وهى منها ورممت ما كان قد شعث فيها وفرشت في كل موضع منها ما يليق به من المفارش، وأسكنت فيه ما يليق به من الجواري والخدم وأعدت بها المآكل الشهية وما يحسن ادخاره في ذلك الزمان ثم أرسلت بمفاتيحها إلى المعتضد، فلما دخلها أذهله ما رأى فيها من الخيرات ثم وسعها وزاد فيها وجعل لها سورا حولها وكانت قدر مدينة

شيراز وبنى الميدان ثم بنى قصرا مشرفا على دجلة، ثم بنى المكتفي التاج، ثم كانت أيام المقتدر فزاد فيها زيادات عظيمة جدا، وتأخرت آثارها إلى أيام التتار الذين خربوا بغداد وسبوا من كان بها من الحرائر الآمنات، كما سيأتي بيانه في موضعه من سنة ست وخمسين وستمائة. قال الخطيب: والذي يشبه أن تكون بوران سلمت دار الخلافة إلى المعتمد، فإنها لم تعش إلى أيام المعتضد.

وفيها زلزلت أردبيل ست مرات فتهدمت دورها ولم يبق منها مائة دار ومات تحت الردم مائة ألف وخمسون ألفا فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفيها غارت المياه ببلاد الري وطبرستان حتى بيع الماء كل ثلاثة أرطال بدرهم، وغلت الأسعار هنالك جدا.

وفيها غزا إسماعيل بن أحمد الساماني بلاد الترك ففتح مدينة ملكهم وأسر امرأته الخاتون وأباه ونحوا من عشرة آلاف أسير وغنم من الدواب والأمتعة والأموال شيئا كثيرا، أصاب الفارس ألف درهم، وحج بالناس في هذه السنة أبو بكر محمد بن هارون بن إسحاق العباسي.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وفيها توفي من الأعيان: ### $ أحمد بن سيار بن أيوب.

الفقيه الشافعي المشهور بالعبادة والزهد.

### $ وأحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى أبو جعفر البغدادي.

كان من أكابر الحنفية، تفقه على محمد بن سماعة وهو أستاذ أبي جعفر الطحاوي وكان ضريرا، سمع الحديث من علي بن الجعد وغيره وقدم مصر فحدث بها من حفظه وتوفي بها في المحرم من هذه السنة وقد وثقه ابن يونس في " تاريخ مصر ". ### $ أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر.

أبو العباس البرتي القاضي بواسط صاحب " المسند " روى عن مسلم بن إبراهيم وأبي سلمة التبوذكي وأبي نعيم وأبي الوليد وخلق وكان ثقة ثبتا تفقه بأبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن وقد حكم بالجانب الشرقي من بغداد في أيام المعتز فلما كان أيام الموفق طلب منه ومن إسماعيل القاضي أن يعطياه ما بأيديهما من أموال اليتامى الموقوفة فبادر إلى ذلك إسماعيل القاضي واستنظره إلى ذلك أبو العباس البرتي هذا ثم بادر إلى كل من أنس منه رشدا من اليتامى فدفع إليه ماله فلما طولب به قال: ليس عندي منه شيء دفعته إلى أهله. فعزل عن القضاء ولزم بيته وتعبد إلى أن توفي في ذي الحجة منها وقد رآه بعضهم في المنام وقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه وصافحه وقبل بين عينيه، وقال: مرحبا بمن عمل بسنتي وأثري.

### $$$$ وفيها توفي جعفر بن المعتمد وكان يسامر أباه وراشد مولى الموفق بمدينة الدينور فحمل إلى بغداد وعثمان بن سعيد الدارمي مصنف الرد على بشر المريسي فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية وقد ذكرناه في " طبقات الشافعية ". ومسرور الخادم وكان من أكابر الأمراء. ومحمد بن إسماعيل بن يوسف أبو إسماعيل الترمذي صاحب التصانيف الحسنة في رمضان من هذه السنة. قاله ابن الأثير وشيخنا الذهبي. وهلال بن العلاء المحدث المشهور وقد وقع لنا من حديثه طرف.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com