Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة إحدى وثمانين ومائتين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 344 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين
فيها دخل المسلمون بلاد الروم فغنموا وسلموا ولله الحمد. وفيها تكامل غور المياه ببلاد الري وطبرستان، وغلت الأسعار جدا وجهد الناس وقحطوا حتى أكل بعضهم بعضا فكان الرجل يأكل ابنه وابنته فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها حاصر المعتضد قلعة ماردين وكانت بيد حمدان بن حمدون ففتحها
قسرا وأخذ ما كان فيها ثم أمر بتخريبها فهدمت، وفيها وصلت قطر الندى بنت خمارويه نائب الديار المصرية إلى بغداد في تجمل عظيم ومعها من الجهاز شيء عظيم حتى قيل إنه كان في الجهاز مائة هاون من ذهب غير الفضة وما يتبع ذلك من القماش وغير ذلك مما لا يحصى ثم بعد كل حساب معها مائة ألف دينار لتشتري بها من العراق ما قد تحتاج إليه مما لا يتهيأ مثله بالديار المصرية.
وفيها خرج المعتضد إلى بلاد الجبل وولى ولده عليا المكتفي نيابة الرى وقزوين وزنجان وقم وهمذان والدينور وجعل على كتابته أحمد بن الأصبغ وولى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف نيابة أصبهان ونهاوند والكرخ ثم عاد راجعا إلى بغداد.
وحج بالناس محمد بن هارون بن إسحاق، وأصاب الحجاج في الأجفر مطر عظيم فغرق كثير منهم، كان الرجل يغرق في الرمل فلا يقدر أحد على خلاصه.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $$$$ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الحافظ صاحب كتاب المصنفات، منها في صفين مجلد كبير.
وأحمد بن محمد الطائي بالكوفة في جمادى منها
### $ وإسحاق بن إبراهيم.
المعروف بابن الجبلي سمع الحديث وكان يفتي الناس بالحديث وكان يوصف بالفهم والحفظ. ### $ ابن أبي الدنيا القرشي.
مولى بني أمية وهو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر ابن أبي الدنيا الحافظ المصنف المشهور، له التصانيف النافعة الشائعة الذائعة في الرقائق وغيرها، تزيد على مائة مصنف. سمع إبراهيم بن المنذر الحزامي وخالد بن خراش وعلي بن الجعد وخلقا، وكان مؤدبا للمعتضد وابنه علي ابن المعتضد الملقب بالمكتفي، وكان له عليه في كل شهر خمسة عشر دينارا وكان ثقة صدوقا حافظا ذا مروءة، لكن قال صالح بن محمد جزرة: إلا أنه كان يروي عن رجل يقال له محمد بن إسحاق البلخي، وكان هذا الرجل كذابا يضع للكلام إسنادا،
ويروي أحاديث منكرة، ومن شعر ابن أبي الدنيا أنه جلس أصحاب له ينتظرونه ليخرج إليهم فجاء المطر فحال بينه وبينهم فكتب إليهم رقعة فيها:
أنا مشتاق إلى رؤيتكم ... يا أخلائي وسمعي والبصر
كيف أنساكم وقلبي عندكم ... حال فيما بيننا هذا المطر
توفي ببغداد في جمادى الأولى من هذه السنة عن سبعين سنة وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ودفن بالشونيزية رحمه الله. ### $$$$ عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي الحافظ الكبير الشهير بين أهل العلم.
محمد بن إبراهيم ابن المواز الفقيه المالكي، له اختيارات في مذهب الإمام مالك، فمن ذلك وجوب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة