Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة إحدى وتسعين ومائتين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 354 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين
في هذه السنة جرت وقعة هائلة بين القرامطة وجند الخليفة فهزمت القرامطة هزيمة عظيمة، وأسر رئيسهم الحسين بن زكرويه، الملقب بأمير المؤمنين، الذي يقال له: ذو الشامة، وقد تسمى كما ذكرنا بأحمد، وتكنى بأبي العباس، والتف عليه خلق من الأعراب وغيرهم، واستفحل أمره جدا، فلما أسر حمل إلى الخليفة في جماعة كثيرة من رءوس أصحابه، أدخل بغداد على فيل مشهور للناس، فأمر الخليفة بعمل دكة مرتفعة فأجلس عليها القرمطي، وجيء بأصحابه فجعل يضرب أعناقهم بين يديه وهو ينظر، وقد جعل في فمه خشبة معترضة مشدودة إلى قفاه ثم أنزل فضرب مائتي سوط ثم قطعت يداه ورجلاه وكوي ثم أحرق وحمل رأسه على خشبة وطيف به في أرجاء بغداد وذلك في شهر ربيع الأول.
وفيها قصدت الأتراك بلاد ما وراء النهر في جحافل عظيمة فبيتهم المسلمون فقتلوا منهم خلقا كثيرا وجما غفيرا ما لا يحصون كثرة {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] .
وفيها بعث ملك الروم عشرة صلبان مع كل صليب عشرة آلاف فأغاروا
على أطراف البلاد وقتلوا خلقا كثيرا، وسبوا أناسا من الذرية.
وفيها دخل نائب طرسوس بلاد الروم ففتح مدينة أنطاكية وهي مدينة عظيمة على ساحل البحر تعادل عندهم القسطنطينية وخلص من المسلمين خمسة آلاف أسير وأخذ من الروم ستين مركبا وغنم شيئا عظيما جدا، فبلغ نصيب كل من الغزاة ألف دينار.
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار.
أبو العباس الشيباني مولاهم الملقب بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة، مولده سنة مائتين سمع محمد بن زياد بن الأعرابي والزبير بن بكار والقواريري وغيرهم، وعنه ابن الأنباري وابن عرفة وأبو عمر الزاهد، وكان ثقة حجة دينا صالحا مشهورا بالصدق والحفظ وذكر أنه سمع من القواريري مائة ألف حديث وكانت وفاته يوم السبت لثلاث عشرة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة عن إحدى وتسعين سنة.
قال ابن خلكان وكان سبب موته أنه خرج من الجامع وفي يده كتاب ينظر فيه وكان قد أصابه صمم شديد فصدمته فرس فألقته في هوة
فاضطرب دماغه فمات في اليوم الثاني رحمه الله. قال: وهو مصنف كتاب " الفصيح " وهو صغير الحجم كثير الفائدة وله كتاب " المصون " و " اختلاف النحويين " و " معاني القرآن " وكتاب " القراءات " و " معاني الشعر " و " ما يلحن فيه العامة " وذكر أشياء كثيرة أيضا، ومما نسب إليه من الشعر:
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها ... فكم تلبث النفس التي أنت قوتها
ستبقى بقاء الضب في الماء أو كما ... يعيش ببيداء المهامه حوتها
أغرك مني أن تصبرت جاهدا ... وفي النفس مني منك ما سيميتها
فلو كان ما بي بالصخور لهدها ... وبالريح ما هبت وطال خفوتها
فصبرا لعل الله يجمع بيننا ... فأشكو هموما منك فيك لقيتها ### $ القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير، تولى بعد أبيه الوزارة في آخر أيام المعتضد ثم وزر لولده المكتفي من بعده. فلما كان رمضان من
هذه السنة مرض فبعث إلى السجون فأطلق من فيها من المظلومين ثم كانت وفاته في ذي القعدة منها وقد قارب ثلاثا وثلاثين سنة، وقد كان حظيا عند الخليفة جدا، وخلف من الأملاك ما يعدل سبعمائة ألف دينار. ### $ ومحمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد أبو عبد الله البصري القاضي بواسط المعروف بالجذوعي.
حدث عن مسدد وعلي بن المديني وابن نمير وغيرهم، وكان من الثقات القضاة الأجواد العدول الأمناء.
وممن توفي فيها: ### $$$$ محمد بن إبراهيم البوشنجي ومحمد بن علي الصائغ، وقنبل أحد مشاهير القراء وأئمة العلماء.