John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[سنة أربعين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 403 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها قصد صاحب عمان البصرة ليأخذها في مراكب كثيرة، وجاء لنصره أبو يعقوب الهجري، فمانعه عنها الوزير أبو محمد المهلبي وصده عنها، وأسر جماعة من أصحابه وسبى كثيرا من مراكبه، فساقها معه في دجلة، ودخل بها إلى بغداد في أبهة عظيمة، ولله الحمد.

وفيها رفع إلى الوزير أبي محمد المهلبي رجل من أتباع أبي جعفر محمد بن علي بن أبي العزاقر الذي كان قتل على الزندقة، كما قتل الحلاج وأن هذا الرجل يدعي ما كان يدعيه ابن أبي العزاقر، وقد اتبعه جماعة من الجهلة ببغداد، وصدقوه في دعواه الربوبية، وأن أرواح الأنبياء والصديقين انتقلت إليهم، ووجد في منزله كتب تدل على ذلك.

فلما تحقق أنه هالك ادعى أنه شيعي ليحظى عند معز الدولة بن بويه، وقد كان يحب الرافضة - قبحه الله - فلما اشتهر ذلك لم يتمكن الوزير منه خوفا على نفسه من معز الدولة، وأن تقوم عليه الشيعة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، غير أنه

احتاط على شيء من أموالهم، فكان يسميها أموال الزنادقة.

قال ابن الجوزي: وفي رمضان وقعت فتنة عظيمة بسبب المذهب.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أبو الحسن الكرخي، عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي

أحد أئمة الحنفية المشهورين، ولد سنة ستين ومائتين، وسكن بغداد ودرس بها فقه أبي حنيفة، وانتهت إليه رئاسة أصحابه، وانتشر أصحابه ببغداد، وكان متعبدا، كثير الصلاة والصوم، صبورا على الفقر، عزوفا عما في أيدي الناس، وكان مع ذلك رأسا في الاعتزال، وقد سمع الحديث من إسماعيل بن إسحاق القاضي، وروى عنه ابن حيويه وابن شاهين.

وأصابه الفالج في آخر عمره، فاجتمع عنده بعض أصحابه، واشتوروا فيما بينهم أن يكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ; ليساعده بشيء يستعين به في مرضه، فلما علم بذلك رفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم لا تجعل

رزقي إلا من حيث عودتني. فمات عقب ذلك قبل أن يصل إليه ما أرسل به سيف الدولة، وهو عشرة آلاف درهم، فتصدق بها بعد وفاته، وكانت وفاته في شعبان من هذه السنة عن ثمانين سنة، وصلى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي، وكان صاحبه، ودفن في درب أبي زيد على نهر الواسطيين. ### $ محمد بن صالح بن زيد، أبو جعفر الوراق، سمع الكثير، وكان يفهم ويحفظ، وكان ثقة زاهدا، لا يأكل إلا من كسب يده، ولا يقطع صلاة الليل.

وقال بعضهم: صحبته سنين كثيرة، فما رأيته فعل إلا ما يرضي الله عز وجل، ولا قال إلا ما يسأل عنه، وكان يقوم أكثر الليل. ### $ وفيها كانت وفاة منصور بن قراتكين

صاحب الجيوش الخراسانية من جهة الأمير نوح الساماني وكانت وفاته لمرض حصل له، وقيل: لأنه أدمن شرب الخمر أياما متتابعة، فهلك بسبب ذلك، فأقيم بعده في الجيوش أبو علي بن محتاج. ### $ الزجاجي مصنف " الجمل "، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق النحوي البغدادي الأصل، ثم الدمشقي

مصنف " الجمل " في النحو، وهو كتاب نافع، كثير الفائدة، صنفه بمكة، وكان يطوف بعد كل باب منه، ويدعو الله تعالى أن ينفع به.

أخذ النحو أولا عن محمد بن العباس اليزيدي، وأبي بكر بن دريد، وابن الأنباري.

وكانت وفاته في رجب سنة سبع، وقيل: سنة تسع وثلاثين. وقيل: سنة أربعين. توفي في دمشق وقيل: بطبرية. وقد شرحت " الجمل " بشروح كثيرة، من أحسنها وأجمعها ما وضعه ابن عصفور. والله أعلم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com