John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 404 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها ملكت الروم سروج وقتلوا أهلها وخربوا مساجدها.

قال ابن الأثير: وفيها قصد صاحب عمان البصرة فمنعه منها المهلبي كما تقدم.

قال: وفيها نقم معز الدولة على وزيره، فضربه مائة وخمسين مقرعة ولم يعزله، بل رسم عليه.

وفيها اختصم المصريون والعراقيون بمكة، فخطب لصاحب مصر، ثم غلبهم العراقيون، فخطبوا لركن الدولة بن بويه.

وفيها كانت وفاة المنصور الفاطمي وهو أبو طاهر إسماعيل بن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن عبيد الله المهدي صاحب المغرب، وله من العمر تسع وثلاثون سنة، وكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يوما، وكان عاقلا شجاعا فاتكا، قهر أبا يزيد الخارجي الذي كان لا يطاق شجاعة وإقداما وصبرا، وكان

فصيحا بليغا، يرتجل الخطبة على البديهة في الساعة الراهنة.

وكان سبب موته ضعف الحرارة الغريزية، كما أورده ابن الأثير في " كامله "، فاختلف عليه الأطباء، وقد عهد بالأمر من بعده لولده المعز الفاطمي، وهو باني القاهرة المعزية، كما سيأتي بيان ذلك واسمه معد، وكان عمره إذ ذلك أربعا وعشرين سنة، وكان شجاعا عاقلا أيضا، حازم الرأي، أطاعه من البربر وأهل تلك الناحية خلق كثير، وبعث مولاه جوهرا القائد فبنى له القاهرة المتاخمة لمصر، واتخذ له فيها دار الملك، وهما القصران اللذان هنالك، وذلك في سنة أربع وستين وثلاثمائة، كما سيأتي بيانه.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد بن الأعرابي البصري

سكن مكة وصار شيخ الحرم، وصحب الجنيد بن محمد والنوري وغيرهما، وأسند الحديث وصنف كتبا للصوفية. ### $ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح، أبو علي الصفار النحوي

أحد المحدثين، لقي المبرد واشتهر بصحبته، وكان مولده في سنة سبع وأربعين

ومائتين، وسمع الحسن بن عرفة وعباسا الدوري وغيرهما، وروى عنه جماعة، منهم والدارقطني.

وقال: صام أربعة وثمانين رمضانا، وقد كانت وفاته في هذه السنة عن أربع وتسعين سنة، رحمه الله تعالى. ### $ إسماعيل بن القائم بن المهدي، الملقب بالمنصور العبيدي

الذي يزعم أنه فاطمي، صاحب بلاد المغرب، وهو والد المعز باني القاهرة وهو باني المنصورية بالمغرب.

كان شجاعا فصيحا بليغا، قال أبو جعفر المروروذي: خرجت معه لما كسر أبا يزيد الخارجي، فبينما أنا أسير معه إذ سقط رمحه، فنزلت فناولته إياه، وذهبت أفاكهه بقول الشاعر:

فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر

فقال: هلا قلت كما قال الله تعالى: {فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} [الأعراف: 117] قال: فقلت له: أنت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت كما علمت، وأنا قلت بما بلغ إليه علمي.

قال ابن خلكان: وهذا كما جرى لعبد الملك بن مروان حين أمر الحجاج

أن يبني بابا ببيت المقدس ويكتب عليه اسمه، فبنى له بابا، وبنى لنفسه بابا آخر، فوقعت صاعقة على باب عبد الملك فأحرقته، فكتب إليه الحجاج من العراق يسليه عما أهمه من ذلك ; يقول: يا أمير المؤمنين، ما أنا وأنت إلا كما قال الله تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر} [المائدة: 27] قال: فسري عن الخليفة. كانت وفاة المنصور هذا في هذه السنة لما أصابه برد شديد فمات به.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com