Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة خمسين وثلاثمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 413 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
في المحرم منها مرض معز الدولة بن بويه بانحصار البول، فقلق من ذلك، وجمع بين حاجبه سبكتكين ووزيره المهلبي، وأصلح بينهما ووصاهما بولده بختيار خيرا، ثم عوفي من ذلك، فعزم على الرحيل إلى الأهواز، واعتقد أن ما أصابه من هواء بغداد ومائها، فأشير عليه بالمقام بها، وأن يبني بها دارا في أعلاها حيث الهواء أرق والماء أصفى، فبنى له دارا غرم عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم، فاحتاج لذلك أن يصادر بعض أصحابه ويقال: أنفق على هذه الدار ألفي ألف دينار، ومات وهو يبني فيها، وقد خرب أشياء كثيرة من معالم بغداد في بنائها، وكان مما خرب فيها المعشوق من سر من رأى، وقلع الأبواب الحديد التي على مدينة المنصور والرصافة وقصرها، وحولها إلى داره هذه لا تمت فرحته بها.
وفيها مات القاضي أبو السائب عتبة بن عبد الله، وقبضت أملاكه، وولي بعده القضاء أبو عبد الله الحسن بن أبي الشوارب، وضمن أن يؤدي في كل سنة إلى معز الدولة مائتي ألف درهم، فخلع عليه معز الدولة، وسار ومعه الدبادب والبوقات إلى منزله، وهو أول من ضمن القضاء، ولم يأذن له الخليفة المطيع لله
في الحضور عنده ولا في حضور الموكب لأجل ذلك، ثم ضمن معز الدولة الشرطة وضمن الحسبة أيضا.
وفيها سار قفل من أنطاكية يريدون طرسوس وفيهم نائب أنطاكية فثار عليهم الفرنج، فأخذوهم عن بكرة أبيهم، فلم يفلت منهم سوى النائب جريحا في مواضع من بدنه.
وفيها دخل نجا غلام سيف الدولة بلاد الروم، فقتل وسبى وغنم، ورجع سالما.
وفيها توفي الأمير عبد الملك بن نوح
صاحب خراسان سقط عن فرسه، فمات، فقام بالأمر من بعده أخوه منصور بن نوح الساماني
وفيها توفي الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي
صاحب الأندلس، وكانت خلافته خمسين سنة وستة أشهر، وله من العمر يوم مات ثلاث وسبعون سنة، وترك أحد عشر ولدا، وكان أبيض حسن الوجه، عظيم الجسم، طويل الظهر، قصير الساقين، وهو أول من تلقب بأمير المؤمنين من أولاد الأمويين الداخلين إلى المغرب، وذلك حين بلغه ضعف الخلفاء بالعراق، وتغلب الفاطميين ببلاد المغرب، فتلقب بأمير المؤمنين قبل موته بثلاث وعشرين سنة. ولما توفي قام
بالأمر من بعده ولده الحكم، وتلقب بالمستنصر، ومن جملة أولاد الناصر عبد الله، وكان شافعي المذهب ناسكا شاعرا، ولا يعرف في الخلفاء أطول مدة من الناصر الأموي - فإنه مكث خمسين سنة - سوى المستنصر بن الحاكم الفاطمي صاحب مصر، فإنه مكث ستين سنة، كما سيأتي بيان ذلك في موضعه.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أبو سهل بن زياد القطان، أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أبو سهل القطان
كان ثقة حافظا كثير التلاوة للقرآن، حسن الانتزاع للمعاني منه، فمن ذلك أنه استدل على تكفير المعتزلة بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} [آل عمران: 156] ### $ إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن بيان، أبو محمد الخطبي، سمع الحارث بن أبي أسامة وعبد الله بن أحمد الكديمي وغيرهم، وعنه الدارقطني وغيره من الحفاظ، وكان ثقة حافظا فاضلا نبيلا عارفا بأيام الناس والخلفاء، وله تاريخ مرتب على السنين، وكان أديبا لبيبا عاقلا صدوقا، وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة، رحمه الله.
### $ أحمد بن محمد بن سعيد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، أبو بكر القرشي الوراق، ويعرف بابن فطيس، وكان حسن الكتابة مشهورا بها، وكان يكتب الحديث لابن جوصا ترجمه ابن عساكر، وأرخ وفاته بثاني شوال من هذه السنة. ### $ تمام بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد الله - بن عبيد الله - بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو بكر الهاشمي العباسي
حدث عن عبد الله بن أحمد، وعنه ابن رزقويه، توفي في هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة أيضا، رحمه الله. ### $ الحسين بن القاسم أبو علي الطبري
الفقيه الشافعي، أحد الأئمة، له " المحرر " في الخلاف، وهو أول مصنف فيه، وله " الإفصاح " في المذهب، وكتاب في الجدل، وكتاب في أصول الفقه، وغير ذلك من المصنفات، وقد ذكرناه في " الطبقات ". ### $ عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن جعفر بن أبي جعفر
المنصور، أبو جعفر الهاشمي الإمام
ويعرف بابن بريه، ولد سنة ثلاث وستين ومائتين، روى عن ابن أبي الدنيا وغيره، وعنه ابن رزقويه، وكان خطيبا بجامع المنصور مدة طويلة، وقد خطب فيه سنة ثلاثين وثلاثمائة، وقبلها بمائة سنة خطب فيه الواثق سنة ثلاثين ومائتين، وهما في النسب إلى المنصور سواء. توفي في صفر منها. ### $ عتبة بن عبد الله بن موسى بن عبيد الله أبو السائب الهمذاني
القاضي الشافعي، كان فاضلا بارعا، تقدم. وولي القضاء، وكان فيه تخليط في الأمور، وقد رآه بعضهم في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأمر بي إلى الجنة على ما كان مني من التخليط، وقال لي: إني آليت أن لا أعذب أبناء الثمانين.
وهذا الرجل أول من ولي قضاء القضاة ببغداد من الشافعية. ### $ محمد بن أحمد بن خنب بن أحمد بن راجيان
أبو بكر الدهقان،
بغدادي، سكن بخارى، وحدث بها عن يحيى بن أبي طالب والحسن بن مكرم وغيرهما، وتوفي عن سبع وثمانين سنة. ### $ أبو علي الخازن
توفي في شعبان منها، فوجد في داره من الدفائن وعند الناس من الودائع ما يقارب أربعمائة ألف دينار. والله أعلم.