John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 415 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في عاشر المحرم من هذه السنة أمر معز الدولة بن بويه - قبحه الله - أن تغلق الأسواق وأن يلبس الناس المسوح من الشعر، وأن تخرج النساء حاسرات عن وجوههن، ناشرات شعورهن في الأسواق، يلطمن وجوههن، ينحن على الحسين بن علي ففعل ذلك، ولم يمكن أهل السنة منع ذلك ; لكثرة الشيعة، وكون السلطان معهم.

وفي ثامن عشر ذي الحجة منها أمر معز الدولة بإظهار الزينة ببغداد وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات، وأن تشعل النيران بأبواب الأمراء وعند الشرط ; فرحا بعيد الغدير - غدير خم - فكان وقتا عجيبا ويوما مشهودا، وبدعة ظاهرة منكرة.

وفيها أغارت الأرمن على الرها فقتلوا وأسروا، ورجعوا موقرين - لعنهم الله - وثارت الروم بملكهم فقتلوه، وولوا غيره، ومات الدمستق ملك الأرمن، واسمه النقفور، وهو الذي أخذ حلب ولتكتب ترجمته في آخر الجزء.

وفيها عزل ابن أبي الشوارب عن القضاء، ونقضت سجلاته، وأبطلت أحكامه مدة أيامه، وولي القضاء أبو بشر عمر بن أكثم بلا رزق، ورفع عنه ما كان يحمله ابن أبي الشوارب في كل سنة، ولله الحمد.

وفي ذي الحجة استسقى الناس لتأخر المطر وذلك في كانون الثاني.

وحكى ابن الجوزي في " المنتظم " عن ثابت بن سنان المؤرخ، قال: حدثني جماعة من أهل الموصل ممن أثق بهم أن بعض بطارقة الأرمن أنفذ في سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين من الأرمن ملتصقين، سنهما خمس وعشرون سنة، ملتحمين ومعهما أبوهما، ولهما سرتان وبطنان ومعدتان، وجوعهما يختلف، وكان أحدهما يميل إلى النساء، والآخر يميل إلى الغلمان، وكان يقع بينهما خصومة وتشاجر، وربما حلف أحدهما لا يكلم الآخر، فيمكث كذلك أياما، ثم يصطلحان، فوهبهما ناصر الدولة ألفي درهم، وخلع عليهما، ودعاهما إلى الإسلام، فيقال: إنهما أسلما. وأراد أن يبعثهما إلى بغداد ليراهما الناس، ثم رجع عن ذلك، ثم إنهما رجعا إلى بلدهما

مع أبيهما، فاعتل أحدهما، ومات وأنتن ريحه، وبقي الآخر لا يمكنه التخلص منه، وقد كان اتصال ما بينهما من الخاصرتين، وقد كان ناصر الدولة أراد فصل أحدهما عن الآخر، وجمع الأطباء لذلك فلم يمكن، فلما مات أحدهما حار أبوهما في فصله عن أخيه، فاتفق اعتلال الآخر من غمه ونتن رائحة أخيه، فمات غما، فدفنا جميعا في قبر واحد.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أبو بشر الأسدي

الفقيه الشافعي، ولد سنة أربع وثمانين ومائتين، وولي القضاء في زمن المطيع نيابة عن أبي السائب عتبة بن عبيد الله، ثم ولي قضاء القضاة، وهو أول من ولي قضاء القضاة من الشافعية سوى أبي السائب، وكان محمود السيرة في القضاء، وكانت وفاته في ربيع الأول من هذه السنة.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com